Menu

عيد غزة "الفقير"

(صورة من الانترنت)

غزة_ هدى بارود

أمام مسلخٍ وحيد في حي تل السلطان قربَ مدينة رفح جنوبَ قطاع غزة لم يجتمع عدد كبير من الصغار، ككل عام، ينتظرونَ ذبح الأضاحي صَباحَ يوم العيد، فالعدد القليل منها الذي كانَ عشية ليلة العيد في زرائب المسلخ، دليل على فقر هذا العيد في القطاع.

قالَ أبو محمد غنام أحد العاملينَ في المسلخ "عادةً ما تمتلئ الزرائب بالكثير من الأضاحي التي نُجدول وقتَ ذبحها ونرسل لأصحابها ليشرفوا على الذبح والتقطيع".

وتابع "أنهينا هذا العام عملنا سريعاً فعدد الأضاحي لا يستدعي وقتاً وجهداً وعدداً إضافياً من العمال". مضيفا أن "الوضع المالي للناس سيئ، لذا ليسَ من الغريب أن يكون كل من حجزَ للذبح في المسلخ حتى الآن لثلاثة أيامٍ متواصلة، هي المؤسسات الإغاثية والخيرية فقط".

المسالخ رسمت جانباً من صورة العيد في غزة، كملها خلو الأسواق عشية العيد من المشترين، وفقَ مشاهدات "بوابة الهدف".

"لم تكن الشوارع مزدحمة بالمشترين؛ بإمكان (التكتوك)- عربة نقل صغيرة- المرور في شوارع السوق بلاَ أي عناء"، قالَ بائع الدُمى أبو عبد الله الطويل لبوابة الهدف، واصفاً الحركة الضعيفة في الشراء والبيع في السوق عشية العيد، معتبراً أن هذا العيد هو الأسوأ الذي مرّ عليه من عشرة أعوام.

أمام محل الطويل كانَ يقف الشاب محمد عويضة (15 عامًا)، يبيع جوارب الأطفال وزينة الشعر، لم يتحرك من مكانه كثيراً رغمَ أن بضاعته كانت عبارة عن كرتونة بعرض 40 سنتميتر تقريباً، قالَ "كُنت بسوق النصيرات في حوالي العاشرة صباحاً، ومن ثمَ غادرت لأستريحَ في حدود الثانية ظهراً، عُدت بعدَ ساعةٍ تقريباً، ولم يزد عدد العابرينَ في السوق، إذ يمرّ أغلب المشترين أمام البسطات والمحال دونَ أن يدخلوا أغلبها".

محمد أخذَ من والده بعض جوارب الأطفال لبيعها وسطَ السوق، ظنًا منه أن الحركة هناك أفضل منها في أطراف السوق حيث محل والده، الذي لا يدخله زبائن بالقدر المُطلوب، حاله كحال محل أبو عبد الله الذي لم يشترِ المزيد من الألعاب لعرضها بسبب قلة الإقبال على الشراء.

سحر غانم، والتي تبيع عادةً في محلٍ معروف لملابس النساء في شارع عمر المختار، لم يستعِن بها صاحب المحل بعد، فقد أخبرها أن حركة البيع عادية ولا يظن أنه يحتاج للمزيد من العُمال، وقالت "الناس لا تُقبل الآن على شراء ملابس للعيد، فأعلبهم ابتاعَ الملابس في عيد الفطر".

الأزمة المالية الخانقة التي يُعاني منها الأهالي في غزة، دفعتهم للاكتفاء بشراء ملابس المدارس، التي سيبدأ دوام الطلبة فيها بعد أيامٍ معدودة، بدلًا من تقسيم المال القليل على ملابس جديدة للعيد أو الحلوى، ولا حتى المغامرة بإنفاقها على الأُضحية. كما اشتكت السيّدات من شُح حصص اللحوم، وكذلك "العيديّات".

أم حسام الغطاس قالت لبوابة الهدف "لم نستقبل أي ضيفٍ منذ الصباح كعادة كل عام، ولم تصلنا إلا حصة واحدة من اللحم من قريبٍ لنا، ولا أظن أننا سنحصل على أكثر منها".

علاء الرملاوي، صاحب محل جِزارة جنوبَ مدينة غزة، كانَ مربحه ليلة العيد جيداً جداً، وهو ما يخشى أن لا يحصل عليه هذا العيد وفقَ قوله.

وأضاف لبوابة الهدف: لم تصلني منذ الصباح وحتى الثانية ظهراً، إلا أربع طلبات فقط، الحال سيء على الجميع.

خالد بارود صاحب محل ملابس "رجّالية" قالَ لبوابة الهدف "إن النساء قصدت المحل لشراء الملابس الخاصة بالمدارس، ولم يبع الكثير من الملابس الأخرى من بضاعته. حاله كحال جاره مُعتز حامد الذي يبيع الزي المدرسي الخاص بالإناث، بمبلغ يتراوح بين 10 و14 شيكلًا.

قال لبوابة الهدف :جاءتني سيدة تريد فستاناً وبعدَ أن عرضتُ عليها 17 موديلاً لم يعجبها السعر وغادرت المكان، ورغمَ شعوري بالغيظ إلا أنني قدرت موقفها، فهي بالتأكيد لا تملك إلا مبلغاً بسيطاً من المال، وتبحث عن قطعٍ جيدة بأسعارٍ منخفضة.

حال محال الملابس المتعثر لم يكن يقل سوءًا من حال محال الحلوى، وبسطات "الحلقوم" التي لم يبع أصحابها شيئاً يُذكر. قال البائع رأفت الشوبكي إنه لم يبع على مدار الثلاث أيام الماضية ما يمكن القول عليه إنه "ربح"، وهو حال سار بائعي حلوى العيد بأسواق غزةِ.