أدانت الجبهـة الديمقراطيـة لتحرير فلسطين قرار الإدارة الأميركية وقف تمويل مشاريع تنموية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، بقيمة 200 مليون دولار، ورأت فيه "محاولة سافرة لاستغلال المساعدات الأميركية في الضغط على الفلسـطينيين للرضوخ للشروط الأميركية المذلة لحل قضايا الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي".
وقالت الجبهة، في بيان لها وصل "بوابة الهدف" إن القرار الأميركي "يؤكد بما لا يدعو مجالاً للشك أن تمويل الولايات المتحدة لبعض المشاريع في المناطق الفلسطينية المحتلة، أو وكالة الغوث، أو غيرها من المؤسسات الناشطة في الضفة أو القطاع، لا يهدف حقيقة إلى التخفيف عن شعبنا وطأة الاحتلال والحصار، بقدر ما يهدف إلى جر الحالة الفلسطينية إلى مستنقع الحلول الأميركية الفاسدة".
وأكدت أن "هذه السياسة لن يكون مصيرها سوى الفشل الذريع، وأن شعبنا، في نضاله وصموده، ليس على استعداد لأن يبيع حقوقه الوطنية ولو بأغلى الأثمان".
ودعت الجبهة "السلطة الفلسطينية إلى عدم الرضوخ للضغوط الأميركية، وإلى التصدي لهذه السياسات بإعادة هيكلة اقتصادها، لتحريره من قيود المساعدات المشروطة، وقيود الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي، بحيث يصبح اقتصاداً وطنياً يعزز من صمود شعبنا في مقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، والمشاريع الأميركية الفاسدة، في مقدمها صفقة العصر".
وفي تصريحٍ لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، اليوم السبت، قال إنّ هذا القرار "استمرارٌ لحرب العقوبات المالية التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب ضد الشعب الفلسطيني وقيادته للقبول بما يسمى صفقة العصر"، مؤكدًا حق الشعب الفلسطيني في مواصلة نضاله المشروع حتى نيل كافة حقوقه المشروعة.
وقال الزعنون "إن سياسة الابتزاز والضغوط الأمريكية لن تنجح أبداً، فالشعب الفلسطيني وقيادته متمسكان بثوابت القضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها مدينة القدس ". مُشددًا على أنّ "الإدارة الأمريكية تثبت كل يوم أنها شريك كامل للاحتلال في كل سياساته وجرائمه، ولن تكون جزءًا من الحل بل هي جزء من المشكلة، وهي بذلك تُبعد نفسها مرة أخرى عن السلام وتنحاز للاستيطان والاحتلال".
وطالب المجلس الوطني المجتمع الدولي ومؤسساته تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني ورفض ومقاومة هذه السياسيات والاجراءات التي تدمر قواعد التعامل في العلاقات الدولية المتعارف عليها، وتؤسس لمنهج البلطجة والعنجهية والتسلط.
من جهته، اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، القرار الأمريكي بمثابة الإعلان الفاضح، والاعتراف بالمغزى الحقيقي لسياسة المساعدات الأميركية المتمثل بالتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الاخرى، والتأثير على خياراتها الوطنية.
وقال "إن المساعدات ليست منّة على شعبنا، وإنما واجب مستحق على المجتمع الدولي الذي يتحمل مسؤولية استمرار الاحتلال الاسرائيلي لما يشكله من سد مانع أمام إمكانية التنمية والتطور للاقتصاد والمجتمع الفلسطيني". مُضيفًا أنّ "الولايات المتحدة بوقفها لهذه المساعدات إنما تصر على تخليها عن هذا الالتزام الدولي، كما تخلت سابقاً عن التزامها بما تقرّه الشرعية الدولية وخاصة فيما يتعلق ب القدس واللاجئين، وسائر قضايا الحل النهائي".

