Menu

غزّة على مشارف كارثة جديدة!

بحر غزة

غزة_ بوابة الهدف

حذّر مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل م. منذر شبلاق من تفاقم حاد سيطرأ على أزمة المياه في قطاع غزة، سيؤدي لانقطاع المياه لفترات طويلة قد تصل إلى أسبوع وأكثر عن العديد من المناطق، ووقوع حالات طفح لمياه الصرف الصحي خاصة في المناطق المنخفضة جغرافياً.

وقال م.شبلاق، في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، إن المرافق المختلفة لقطاع المياه والصرف الصحي تعتمد بالأساس على الطاقة الكهربية لإدارتها، وإن أي خلل في نظام الكهرباء يؤثر وبصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة وقد قدر مجموع الطاقة اللازمة لإدارة هذه المرافق في الوضع الحالي حوالي 30 ميغاوات وهي موزعة على طول مناطق قطاع غزة.

وتابع أنّه "طبقًا للظروف الحالية ومن أجل الإبقاء على الحد المقبول لخدمات المياه فقد قدرت الاحتياجات من وقود الديزل حوالي 250 ألفَ لترٍ شهرياً، بالإضافة إلى 150 ألفَ لترٍ شهرياً لتغطية خدمات ضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، أي ما مجموعه 400 ألفِ لترٍ شهريًا تقريبًا.

وأشار إلى أنّ معظم الآبار الأخرى تعمل حوالي 8 ساعات بالكهرباء إضافة إلى 6 ساعات بالمولدات، مما أفقد المنظومة الإنتاجية للمياه في معظمها حوالي 40% من القدرة الطبيعية، مما انعكس سلبا على معدل نصيب الفرد من المياه هبوطًا إلى 60 لترٍ للفرد في اليوم بدلا من 90 لترٍ للفرد في اليوم.

ولفت إلى أن المعدل اليومي لإنتاج المياه خلال الفترة الحالية من السنة قد انخفض من 230 ألفَ مترٍ مكعب يوميًا إلى 170 ألفَ مترٍ مكعب يوميا وذلك بسبب أزمة التزود بالكهرباء والوقود التي تعاني منها مرافق إنتاج وضخ المياه، وقد تم تسجيل انخفاض ملموس بنسبة 70% من القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه.

أزمة المياه 5.jpg
 

وحذر شبلاق من أنّ انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميا ومع عدم القدرة على إدارة مولدات الكهرباء الاحتياطية، سيؤدي بالنتيجة الحتمية إلى إضعاف منظومة معالجة مياه الصرف الصحي، والتي تحتاج إلى استمرارية في إمدادات الكهرباء للحفاظ على الحياة البيولوجية اللازمة للإبقاء على حد مقبول من المعالجة، وقد دلت الشواهد الحالية إلى زيادة في المخاطر البيئية والصحية وتدهور الغلاف البيئي الأمن للسكان في قطاع غزة.

وقال "لقد ازدادت كمية مياه الصرف الصحي المتدفقة إلى البحر والغير معالجة جيدا بسبب الواقع التشغيلي المتقطع مع انقطاع الكهرباء، لتصل إلى حوالي مئةٍ وعشرةِ آلافِ مترٍ مكعب في اليوم مع مستويات عالية لتلوث مياه البحر تم رصدها في محيط المصبات على شاطئ البحر وصل الى ثلاثةِ وسبعينَ بالمئة من طول لساحل الشاطئ لقطاع غزة".

وأكّد أنّ عدم انتظام عمليات المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي قد أدى إلى زيادة الحمل العضوي للمياه المعالجة والمنتجة عن الحدود المسموح به بيئيا وصحيا ليصل إلى حوالي 150 إلى 200 BOD مجم لكل لتر.

وأقرّ بأن منظومة جمع وضخ مياه الصرف الصحي من مختلف الأحياء والمدن قد تدهورت بصورة كبيرة، وذلك نتيجة لعدم توفر الكهرباء اللازمة لإدارة مضخات الرفع على مدار اليوم وخاصة أوقات الذروة من التدفق ومع عدم توفر الوقود لمولدات الكهرباء الاحتياطية، فقد أصبحت أماكن سكانية كثيرة معرضة لمخاطر الفيضانات والتلوث البيئي والصحي نتيجة فيضان مياه الصرف الصحي في الأماكن المنخفضة وفي محيط هذه المحطات.

مياه الصرف.jpg
بفعل أزمة الكهرباء يتم ضخ مياه صرف صحي غير مُعالَجة إلى البحر

كما حذّر من أن استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي يُنذر بحدوث أزمة حقيقية ستؤدي الى تراجع كبير على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وإن استمرار هذه الأزمة سيؤدي الى تخفيض عمل العديد من آبار المياه ومحطات ضخ المياه ومحطات التحلية إلى الحد الأدنى من طاقتها وشلل شبه كامل في عمليات تجميع وضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، مما ينذر بمشاكل صحية وبيئية قد لا تحمد عقباها.

وأشار إلى أن العديد من المناطق في قطاع غزة معرضة بشكل كبير إلى مكرهة صحية تتمثل في طفح مياه الصرف الصحي وغمرها لمنازل المواطنين في حال توقفت خدمات الصرف الصحي عن تلك المناطق، مما يهدد حياة الآلاف من السكان في أي لحظة حال استمرار نقص الوقود اللازم لتشغيل المرافق، مثل ما حدث سابقاً في رفح وخانيونس وغزة والشمال.

وقال مدير عام مصلحة بلديات الساحل "إننا وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه المواطنين في قطاع غزة وحرصاً على استمرار تقديم خدماتنا على أكمل وجه، نؤكد على ضرورة تضافر كافة الجهود من قبل المؤسسات الوطنية، لإيجاد حل عاجل ودائم لهذه الأزمة المتجددة، لما تسببه من كوارث بيئية وصحية في حال تفاقمها".

وناشد "جميع المؤسسات الإنسانية والإغاثية الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة بالتدخل العاجل لتوفير كميات مناسبة من الوقود للتخفيف من أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة وتمكين المصلحة والبلديات من الاستمرار في تشغيل مرافقها الحيوية وتقديم خدماتها للمواطنين وتزويدهم بالكميات الضرورية من المياه لجميع مناحي الحياة ومنع حصول كارثة صحية بيئية وإنسانية وشيكة".