في قاعة جمعية حكاوي للثقافة والفنون، استأنف نادي السينما في الجمعية، اليوم السبت، عروض أفلام السينما بعرض الفيلم الوثائقي "سامية" للمُخرجة محاسن ناصر الدين، ضمن مشروع "يلا نشوف فيلم!" الذي تنفذه مؤسسة شاشات سينما المرأة وبالشراكة مع جمعية الخريجات الجامعيات في غزة، ومؤسسة عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة، وبتمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "تعزيز المواطنة والحكومة في فلسطين" وتمويل مساعد من مؤسسة CFD السويسرية وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين.
حيث تناولت المخرجة الشابة المقدسية قصة نجاح حقيقية لامرأة مقدسية فلسطينية عاشت رحلة كفاح وتضحية على المستوى الشخصي، ودورها النضالي أيضًا فيما يتعلق بصور معاناة المقدسيين الفلسطينيين.
شخصية الفيلم التي تجسدها المُربية والمُناضلة سامية بركات ما "هي إلا مثالاً للمرأة الفلسطينية المستمرة في تحقيق أهدافها التي تزيد من ارتباطها بمجتمعها، وإيمانها بقضيتها ووطنها حيث كانت هذه الشخصية حافزًا كبيرًا لجمهور النساء الذين شاهدوا هذا الفيلم بكل معاني التأييد لها، والشغف الذي تسلل لأعماق الجمهور خلال 15 دقيقة، وهو وقت الفيلم الذي دفع الجمهور إلى حلقة نقاش استمرت ساعة كاملة دون ملل أدارها المخرج المسرحي والناشط المجتمعي رامي السالمي".
السالمي رحّب في البداية بالمُشاهدين وقدم تعريف عن مخرجة الفيلم واهتمامها الشخصي بمعاناة المرأة الفلسطينية من خلال أفلامها، ومن ثم بدا الحضور يحاورن ويعصفون حول ما جاء في قصة سامية بركات التي أثَّرت فيهم ما جعلهم يتحدثون عن معاناتهم في حياتهم اليومية، وكيف سينتصرون على مخاوفهم في مواجهة قضاياهم وتحدياتهم الاجتماعية، واعتبر الجمهور هذا الفيلم نموذجًا للأمل الحقيقي لهم ولبناتهم اللواتي يعشن دون حلم في غزة.

سامية كانت حافزًا للنساء الغزيات للحديث عن حياتهن المليئة بالعنف والاضطهاد من قبل المجتمع الذكوري هذا السد المانع لتحقيق أحلامهن كما كان أيضًا دافعًا قويًا لهم ليبدأوا خطوات جديدة نحو التغيير حيث تحدثوا أنهم سيُغادرون قاعة العرض متسلحين بالأمل والتحدي والصمود أيضًا لمُواجهة كل أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي ليكونوا صمام الأمام لأطفالهن الذين يتعرضون وبشكلٍ يومي لانتهاكات لحقوقهم ولا سيما الإناث منهم.
نستطيع أن نؤكد أن هذا الفيلم بجانب الأفلام الأخرى التي عرضت وستعرض لهذه الفئات المهمشة والتي تعاني من عوامل هشاشة في حياتهم ستعزز عوامل الصلادة، ونقاط القوة لديهم، وتمكنهم من أخذ ادوارهم الحقيقية في المجتمع بشكلٍ إيجابي وفعال نحو أمالهم وأحلامهم.
وخلال الجزء الثاني من هذا اليوم، ومن وسط النقاش التفاعلي مع النساء ظهر العديد من قصص الانتهاكات التي يتعرض لها أبنائهم وبناتهم من قبل الأزواج وبعض من أفراد العائلات الممتدة التي ينتمون إليها بعض النساء، حيث قام المدير التنفيذي لجمعية حكاوي محمد أبو كويك بعمل مداخلة حول هذه الانتهاكات وقدم لهم المشورة وتوجيههم للمؤسسات المعنية لتوفير المساعدة للحد من الانتهاكات التي يتعرض لهم بناتهم.
كما أخذت جمعية حكاوي على عاتقها أن تربط هذه النساء بالمؤسسات الشريكة التي تعمل على قضايا الحماية بغزة، وهنا يكمن الدور التكاملي لمؤسسات المجتمع المدني وأدوارها في التنمية المجتمعية.
كل هذا كان سببه فيلم سامية وقصتها في التحدي والصمود ومواجهة كل التحديات والصعوبات التي تواجهها ومعها المقدسيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت همجية الاحتلال الصهيوني.

