أغلق موظفون بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مكتبها الإقليمي في غزة، اليوم الأحد، ضمن الخطوات التي يخوضها العاملون احتجاجًا على الإجراءات التي اتّخذتها إدارة الوكالة بحقّهم، بذريعة الأزمة المالية، ومنها الفصل التعسفي.
وقالت نائب رئيس اتحاد الموظفين ب غزة د.آمال البطش لبوابة الهدف، إنّ المعتصمين أمام مقر رئاسة الأونروا في مدينة غزة أغلقوا البوابة الرئيسية، استجابةً لدعوة الاتحاد في المُضيّ بالخطوات الاحتجاجيّة النقابية السلمية، حتى تعود إدارة الوكالة لطاولة الحوار، من أجل التوصل إلى حلول مُرضية للموظفين.
وأوضحت البطش أن الإدارة لا تزال مُصرة على تجاهل مطالب الموظفين، والمماطلة في الاستجابة لحقوقهم، بعد تنصّلها من الحوار، والتفاهمات الأخيرة مع اتحاد الموظفين، في الوقت الذي تقوم فيه بإجراءات إدارية عقابية وانتقامية من العاملين الذي يُمارسون حقّهم النقابي، بعد تسلّمهم قرارات فصلهم، وكذلك أعضاء الاتحاد.
ومن ضمن الخطوات النقابية التي أعلنها اتحاد الموظفين، في مؤتمرٍ صحفي عقده الخميس 27 سبتمبر، "العصيان الإداري، وإغلاق مكتب غزة الإقليمي اعتبارًا من يوم الأحد 30 سبتمبر، وإغلاق المقرات الإدارية الفرعية كافة، لغاية الجلوس لطاولة المفاوضات".
ويشمل العصيان كذلك إغلاق كل مكاتب رؤساء المناطق، وعدم استعمالها كمكاتب بديلة لبرامج أخرى. ومقاطعة ورش العمل كافة، وألعاب الصيف المسائية، وبرامج التقييمات للتعليم، وبرنامج التعليم المحوسب، وزيارات المشرفين وفرق الجودة.
ودعا الاتحاد للإضراب الشامل في مؤسسات الوكالة كافة يوميْ الثلاثاء والأربعاء، مُشدّدًا على سلمية الحراك النقابي الاحتجاجي للموظفين.
وحمّل الاتحاد تداعيات التصعيد والإضراب على اللاجئين الفلسطينيين في غزة لإدارة الوكالة، وحكومتي غزة ورام الله والفصائل ولجان اللاجئين ومجالس أولياء الأمور، داعيًا هذه الجهات لممارسة دورها في الأزمة.
يُشار إلى أنّ إدارة الوكالة ترفض مقترحات الحلّ التي قدّمها اتحاد الموظفين من أجل الخروج من الأزمة، وتتذرّع بأنّ التقليصات وقرارات الفصل التي تتّخذها "لا بدّ منها للحدّ من تداعيات المشكلة المالية".
ومؤخرًا، اتّخذت إدارة الأونروا إجراءات إدارية بحق نحو ألف موظف على خلفية ممارسة العمل النقابي، من خلال الخصم من رواتبهم لشهري أغسطس وسبتمبر، إضافة لفصل 6 من الموظفين وإيقافهم عن العمل.
وتمر وكالة الغوث بأزمة مالية خانقة، أثّرت على عملها، منذ بداية العام الجاري، إذ اتّخذت إدارتُها بمقتضى هذه الأزمة إجراءات تقشّفية شديدة، طالت فصل موظفين، وتقليصات في الخدمات التعليمية والصحيّة، وصولًا إلى التلويح بتوقّف المساعدات الغذائية للاجئين. والذين بلغ تعدادهم وفق سجّلات الوكالة الأممية نحو 5.4 مليون.
وكانت الولايات المتحدة قلّصت مساهمتها في موازنة وكالة الغوث لهذا العام، وهي أكبر مانح لها، ولم تدفع سوى 60 مليون دولار من 365، في يناير 2018، ما تسبّب بتفاقم العجز المالي المتراكم والذي تعاني منه الوكالة، التي تُقدّر ميزانيتها بنحو 1.2 مليار دولار. تلا هذا إعلان واشنطن الوقف الكامل لتمويلها الأونروا، نهاية الشهر الماضي.
ويرى اللاجئون الفلسطينيون أنّ الأزمة المالية التي تُعلن عنها الوكالة هي سياسيّة في جوهرها، في إطار المساعي الأمريكية لإنهاء ملف اللاجئين وإسقاط حق العودة من خلال بوابة إنهاء وجود الأونروا. لذا يُطالب اللاجئون بأن تكون ميزانية الوكالة مستقلة وثابتة، لتكون بعيدة عن التجاذبات السياسيّة.

