Menu

تقريرتدمير اقتصاد غزة عن سبق الإصرار

بوابة الهدف - مارلين غارسون/موندويس/ترجمة خاصة

من الواضح أن اقتصاد غزة ليس في وضعية سقوط تلقائي، بل يتم إسقاطه ودفعه باستمرار تجاه الهاوية من قبل الاحتلال بالذات بسبب الحصار والقيود على التجارة والأعمل ما أدى إلى انتشار البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي على مدى عشر سنوات من الحصار الخانق.

وحسب تقرير جديد أصدرته لجنة الارتباط الخاصة AHLC  بلغت نسبة البطالة في غزة 53.7% وتضم هذه النسبة أكثر من 70% من الشباب القادر على العمل وأيضا 78% من النساء وذلك حسب تقديرات الربع الأول للعام الجاري بينما تشير هذه التقديرات إلى أن التوظيف حقق تقدما بسيطا بلغ 5% في الربع الثاني من العام. يعيش في غزة كل ثاني اثنين تحت خط الفقر بنسبة 53% و2% فقط من السكان يحصلون على المياه دون انقطاع.

السبب كما تقول مارلين غارسون في مقالها في موندويس، ليس موضع شك: حكومة "إسرائيل" التي تفرض "القيود التي تشكل العائق الرئيسي" للنشاط الاقتصادي الطبيعي وحسب التقرير "لقد تسبب الحصار في تدهور اقتصاد غزة". مع انخفاض إجمالي الناتج المحلي والتصنيع والزراعة بأكثر من النصف منذ عام 1994 و تسبب الحصار والحروب المتكررة في نمو اقتصاد غزة بشكل أبطأ من جميع الاقتصادات المقارنة بما في ذلك الضفة الغربية..

حطم الحصار القطاع الخاص تماما ولم يبق سوى القطاع العام كمشغل رئيسي، وبدى من كونها لاعبا اقتصاديا فقد تقلصت فئة العمل الخاص إلى مجرد متلق، متحولة إلى النقل بدلا من التجارة، وهكذا وتبعا لأرقام 2015 (لايتوفر غيرها) كانت نفقات الأونروا والسلطة الفلسطينية وحماس تعادل إجمالي الناتج المحلي في غزة. كان نشاطهم هو الإنفاق الكبير الوحيد، وهذه الظاهرة تطورت منذ الحرب.

وبما أنهم حرموا من إمكانية كسب لقمة العيش، أصبح سكان غزة بحاجة للمساعدة بشكل متزايد، وهكذا يحصل حاليا 79% من السكان على شكل من أشكال المساعدة، مقارنة بـ 15٪ من سكان الضفة الغربية، و تمثل المساعدات نسبة تصل إلى 45٪ من دخل الفقراء في غزة. أفقر الناس، والذين يعيشون في مخيمات اللاجئين، يظهرون أكبر انخفاض في نفقاتهم الأسرية - وقد تم جمع هذه المؤشرات الخاصة بالضغوط المالية المتصاعدة قبل بدء تنفيذ أحدث العقوبات.

وأخيرا، فإن الصعوبات جلية في انخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية حيث لطالما كان التعليم هو ميزة غزة، وهو يبقى كذلك بين أثريائها ولكنه يتحول إلى حلم مستحيل بين الفقراء، حيث يرى الناس أنه من المستحيل أو غير المجدي إبقاء أطفالهم في المدارس، بعد بلوغهم سن العمل - وخاصة الأولاد- و في العام الماضي، أنجزت نسبة 13٪ من الفتيات في غزة الصف التاسع أكثر من الفتيان.

وأجبر الحصار سكان غزة على الاعتماد العميق على التحويلات المالية بدلاً من الدخل المكتسب ومنذ عام 2017، لأسباب تتعلق بالحصار والانقسام الفلسطيني ، انخفضت عمليات تحويل الأموال.

وتراجعت النفقات الشهرية للسلطة الفلسطينية من ما يقرب من 30 مليون عام 2016. وتم تجفيف أموال إعادة الإعمار التي تم التعهد بها في مؤتمر القاهرة عام 2014 على الرغم من أن معظم المنازل التي تضررت بشكل كبير لم يتم تعويضها.

وهكذا اعتبر ترامب أنه من المناسب إغلاق الأنروا في هذه الظروف إضافة إلى تجفيف المساعدات الأمريكية التي كانت تبلغ ما بين 50 إلى 60 مليون دولار سنوياً، ومع القيود الإضافية التي فرضتها "إسرائيل" على معبر كرم أبو سالم وفي منطقة الصيد قد "تفاقمت بشدة" خسائر عام 2018، خاصةً لجهة توفر الوقود.

وتجدر الإشارة إلى أن كل خيار لحجب الأموال هو اختيار يعاقب الفقراء على نحو غير متناسب ويضاف إلى السقوط الحر الاقتصادي في غزة "الانهيار السريع في الظروف الإنسانية".

ولا يزال الغزيون يفقدون رواتبهم، مما يضمن أن المزيد من الناس سيكونون في حاجة ماسة إلى المساعدات التي يجري قطعها بعد أن قامت السلطة الفلسطينية بحرمان 22000 شخص من قطاع غزة من رواتبهم (و 4000 من سكان الضفة الغربية)، وبدء الأونروا في طرد الموظفين، بينما يستمر البحث عن تمويل جديد لتعويض انسحاب ترامب من الالتزامات الأمريكية.

للأسف عدا بعض ريادات الأعمال خصوصا في قطاع التكنولوجيا والتي توظف عددا محدودا جدا في الأصل بسبب طبيعتها لايوجد أخبار سارة من قطاع غزة، فبدون استثمارات كبيرة أو تغيير سياسي، يتوقع التقرير انكماشًا بنسبة 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام.

ويشير التقرير أيضا إلى مدى سهولة أن تؤدي الخطوات السياسية إلى عكس هذا التراجع، "إنهاء العزلة الاقتصادية وتخفيف الحصار" ما يمكن أن يؤدي إلى نمو متراكم بحوالي 32 ٪ بحلول عام 2025. وتخفيف القيود على المواد المزدوجة الاستخدام يمكن أن يؤدي إلى نمو 11 ٪.

على الرغم من أن تقرير الرصد يلاحظ أن "الإجراءات الجريئة مطلوبة من قبل جميع الأطراف"، فإنها لايبدو معنيا بالعدالة الاجتماعية وسياسيا لايو يحث " إسرائيل" على تخفيف الحصار، ويوصي بأن تنشئ الفصائل الفلسطينية "مؤسسات شرعية" تحت قيادة السلطة الفلسطينية، لكسب ثقة الدول المانحة.

كيف نفسر محدودية دور لجنة الاتصال AHLC ؟ تعمل لجنة الارتباط الخاصة (AHLC) كآلية تنسيق رئيسية على مستوى السياسات من أجل المساعدة الإنمائية للأرض الفلسطينية المحتلة، وقد تأسست AHLC في النرويج وشارك في رعايتها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وبالإضافة إلى ذلك، تشارك الأمم المتحدة مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي و تسعى AHLC إلى تعزيز الحوار بين المانحين والسلطة الفلسطينية وحكومة "إسرائيل".

ومن ثم، يعكس كل تقرير من تقارير لجنة الاتصالات الإقليمية كل من الخسائر المركبة في غزة والاستجابة العالمية غير الفعالة، بينما لا يتم الضغط على "إسرائيل" و من خلال وصف الكارثة. إن ظروف معيشة الفلسطينيين في غزة لا تتراجع أيضاً.

في غزة، يخشى المرء دائمًا من أن تصبح الخسائر الجديدة طبيعية تماما، حيث يؤكد ملحق التقرير صحة هذا الخوف، باحتوائه على جدول يلخص التقدم المحرز في 42 توصية الحالية، وتظهر نصف التوصيات "عدم إحراز أي تقدم" في العامين الماضيين، وهناك أربع توصيات فقط "تسير على الطريق الصحيح".، وفي هذه الأثناء، في الحقول، بالقرب من السياج، يقتل سكان غزة ويواجهون خطر تعرضهم لهذا الواقع "الطبيعي" الجديد.