عرضت جمعية حكاوي للثقافة والفنون فيلم "هيك القانون" للمُخرجة فادية صلاح الدين ضمن مشروع "يلا نشوف فيلم!" الذي تنفذه مؤسسة شاشات سينما المرأة وبالشراكة مع جمعية الخريجات الجامعيات في غزة، ومؤسسة عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "تعزيز المواطنة والحكومة في فلسطين"، وتمويل مساعد من مؤسسة CFD السويسرية وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين.
بدأ العرض محمد أبو كويك منسق المشروع بالحديث عن موضوع الفيلم "هيك القانون" كفيلم يستعرض تجربة شخصية لامرأة ثابرت واجتهدت ودخلت المنافسة مع الرجال من أجل الحصول على منصب وظيفي لطالما كان حكرًا على الرجال.
بعد ذلك تمت مشاهدة فيلم "هيك القانون"، الذي يحكي قصة قصيرة لقاضية بالمحكمة الشرعية وكيف وصلت إلى هذا المنصب، ومن ثم استعرض ثلاث قضايا رئيسية وهي قضية زواج، وقضية طلاق، وقضية نفقة زوجة وأولاد، ودور القضاء في حل تلك المشكلات والصعوبات التي تعاني منها النساء أمام المحاكم الشرعية من إجراءات معقدة أحيانًا، وأحيانًا أخرى بعض العادات والتقاليد، وأحيانًا تكون المعاناة بسبب القانون نفسه، وأخيرًا استعرض الفيلم نبذة عن حياة القاضية داخل منزلها وكيفية التعامل مع أبنائها وزوجها وبعد الانتهاء من عرض الفيلم الذي استغرق ستة عشر دقيقة قام ميسر الورشة المحامي تامر أبو كويك بفتح باب الحوار عن طريق طرح الأسئلة حول الايجابيات والسلبيات التي شاهدوها بالفيلم.

وتفاعلت المشاركات في الورشة مع أحداث الفيلم وبدأن بطرح المشكلات التي استعرضها الفيلم والتي تمثلت في الآتي:
أولاً: الإجراءات المعقدة أمام المحاكم الشرعية والتي تجعل العديد من النساء يعزفن عن اللجوء لها لحل مشكلاتهن حتى ولو كانت على حساب حياتهن.
ثانيًا: العادات والتقاليد والتي اعتبرتها المشاركات أحد أهم المعيقات التي تؤثر على حياة المرأة.
ثالثًا: التوعية والإرشاد للنساء حيث اعتبرن أن هناك جهل بالقوانين والإجراءات القانونية لدى النساء، وهذا قد يؤدي إلى ضياع حقوقهن.
رابعًا: التربية والتنشئة يكون لها دور ايجابي أو سلبي للأطفال في كيفية التعامل المستقبلي في موضوع الزواج وما يتبعه من مشكلات.
وتساءلت المشاركات عن الحلول لتلك المشكلات وتمت الإجابة عليهن "بأن القوانين التي تحكم المحاكم الشرعية تنقسم إلى قسمين أحدهما يطبق القانون الأردني في الضفة الغربية، والآخر يطبق القانون المصري في قطاع غزة، وأنه لا يوجد قانون أحوال شخصية عصري موحد يحكم تلك المحاكم مما يؤدي إلى ازدواجية في تطبيق القانون وكذلك هناك إجراءات معقدة في قضايا الطلاق والنفقة والضم وغيرها لا بد من تعديلها وعن العادات والتقاليد كأحد الموروثات التي لها دور سلبي في وصول النساء للمحاكم والذي يجسد مفهوم المواطنة في حق النساء في اللجوء للمحاكم دون قيود وكذلك في تحصيل حقوقهن الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، فان ذلك يحتاج إلى تغيير في المفاهيم من خلال التربية والتنشئة السليمة للأطفال للتحرر من العادات والتقاليد السلبية والتي لا زلنا نعاني منها، وهنا يبرز دور التوعية لدى الأمهات من خلال ورش العمل والمشاركة في الدورات التدريبية التي تتناول موضوعات خاصة بالتربية".
وبعد أن أوضح ميسر الجلسة مفهوم المواطنة للمشاركات أجمعن أن "هذا المفهوم لا زلنا لم نصل إلى تطبيقه على أرض الواقع حيث تحرم النساء من مجموعة من الحقوق كمواطنات داخل الدولة كالحق في الميراث والحق في التعليم والحق في الوصول للعدالة وحرية التعبير عن الرأي وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية، ومع ربط هذا المفهوم بأحداث الفيلم أقرت المشاركات بأن هناك انتهاك لهذا المبدأ حيث أن إحدى الزوجات في الفيلم قالت بأن صعوبة الإجراءات أمام المحاكم جعلتها تعزف عن اللجوء لها للمُطالبة بحقوقها وأخرى اعترضت على القاضية في تطبيقها للقانون وقالت أنها كانت متعاطفة أكثر مع الرجل".
وبسؤال المشاركات عن هذه الحالة وما إذا كانت القاضية تعاطفت مع الرجل أكثر من المرأة وأيهما تفضلن أن يكون القاضي رجلاً أم امرأة كان هناك ثلاث آراء:
الأول: رفضت أن تكون القاضي امرأة بسبب أن المرأة عاطفية أكثر من كونها عقلانية.
الثاني: رفضت أن تكون القاضي امرأة ليس لكونها عاطفية ولكن لأن المرأة تتصرف بشكلٍ سلبي مع امرأة على العكس تكون أكثر ايجابية مع التعامل مع الرجل.
الثالث: لم ترفض فكرة أن يكون القاضي امرأة ولكن أوعزت إلى أن الإجراءات القانونية هي من يتسبب في ضياع الحقوق.
وهذا يظهر مدى التباين في تفكير السيدات حول موضوع واحد ويظهر كم نحن بحاجة لتغيير الفكر لديهن لتمكينهن.
من خلال المناقشات التي دارت حول الفيلم تبين العديد من النتائج التي تتمثل في:
1- إن مفهوم المواطنة في المجتمع الفلسطيني لم يتجسد بالصورة الحقيقية حيث أن هناك العديد من الأمور لازالت تقف حائلاً في طريق تحقيقه أهمها العادات والتقاليد المورثة.
2- أن هناك العديد من النساء لم تصل إلى المحاكم إما بسبب جهلهن أو بسبب معرفتهن المسبقة بالنتائج ومن ثم يعزفن عن اللجوء لها.
3- ضرورة وأهمية التوعية والإرشاد في هذا المجال للنساء من خلال التدريبات واللقاءات التوعوية أو ورش العمل والتي يكون فيها الفن حجر أساس.
كما أوصت المشاهدات بالتالي:
1- الدعم القانوني للنساء من خلال إنشاء مركز توعية في القضايا التي تتعلق بهن لتحقيق مبدأ المواطنة في مفهومه الجلي لتحقيق المساواة ووصول النساء لتحصيل حقوقهن.
2- الضغط على صناع القرار للوصول إلى قانون أحوال شخصية عصري يواكب التطور ويزيل الصعوبات التي تقع على كاهل النساء في الوصول للعدالة.

