تعود أصوات الانفجارات تدوي بقوة في شوارع وأزقة مدينة غزة التي شهدت ثلاثة حروب متتالية خلال السبع سنوات الماضية، ففي شهر رمضان المبارك تنتشر ظاهرة مزعجة وهي إلقاء المفرقعات في الشوارع، لكنها تسعد الأطفال ولا تفارق اذهانهم وعقولهم.
مخيم جباليا التي تشهد الأمم المتحدة أنه يضم أكبر كتلة بشرية في أضيق مساحة جغرافية في العالم يفطر الناس على الطعام، ولكن عمر وسمير يتبعهم ناهض تراقبهم تالا من نافذة منزلها يفضلون اللعب في المفرقات وقت الافطار رغم خطورتها.
وتنتشر في شهر رمضان ظاهرة شراء المفرقعات والألعاب النارية، التي تعتبر من أهم مصادر الفرح والسرور للأطفال رغم إصدارها أصوات مزعجة، وتتسبب بالضجيج وأصبحت تُشكّل خطراً ليس على الأطفال فقط، بل على المارة في الشوارع وتتسبب بحرقهم في كثير من الأحيان.
ويضج حي الجرن ضيق الأزقة في جباليا شمال قطاع غزة بالمفرقعات والألعاب النارية والمتفجرة، ليس انتقاما أو إعادة لأجواء الحرب، وإنما عادة يمارسها هؤلاء الأطفال من أجل المرح والسرور، وهي قد تخلف أضرار صحية في أجسادهم كالحروق دون أي اكتراث.
ويقول اليافع ناهض صالح 11 عاما "فعلا إنها مزعجة عندما تكون في المنزل ولكن هي مسلية مع الاصدقاء نحن نذهب لشرائها من منطقة السوق (2كم عن منزلهم) حتى نقوم بتفجيرها بعد أذان المغرب وبعد صلاة التراويح إنها أجواء رائعة خاصة في شهر رمضان ".
ويضع ناهض أسلاك نحاسية في يده وهي تشتعل ويحركها تظهر بريق ناري يسر الناظرين رغم أنه يحرق أطرافهم يجعلها مجدولة ويضعها في لهيب ناري صغير ويزمجر بها داخل الازقة المظلمة بفعل انقطاع التيار الكهرباء بشكل مستمر.
أيمن البطنيجي الناطق باسم شرطة غزة قال" نبذل جهود كبيرة لمصادرة المفرقعات من السوق لما لها من اضرار كبيرة، ولكن هناك من يدخلها إلى بطرق متعددة ما يجعل امساكها امر مرهق، ويتم بيعها على بسطات صغيرة في الشوارع أو في نقاط متحركة من قبل الاطفال نفسهم".
واكد البطنيجي "ان الشرطة تتلقى يومياً شكاوي من البعض بسبب المفرقعات ولكن الأمر لا يتعدى أيام ويصبح الامر اعتيادي بالنسبة للمواطنين، رغم انزعاجهم منها".
الطبيب و الخبير النفسي ايهاب موسى يقول "ان حالة العنف أصبحت لا تفارق الاطفال في غزة بسبب الاوضاع الميدانية المنعكسة عليهم، "لاحظ بعد أحداث الانقسام كان هناك حرب بين فصيلين انتقلت أثرها إلى الاطفال" ثم اتت الحرب " فأصبح المشهد درامي حرب بين الجيش والمقاومة وهلم جرا".
وتابع الطبيب النفسي "إن هذه الحالة تعد طبيعية ولكنها تُشكل خطر على صحة الأطفال بعيدة المدى لما تحوي هذه المفرقعات من مواد سامية ومضرة بالجهاز الصدري ناهيك عن كسر حاجز الخوف من الانفجارات مما يصيب صاحبها بحالة نفسية غير مستقرة تجاه الهدوء أو الضوضاء".
التاجر أبو رمزي 45 عاما قال" ان هذه المفقرعات مطلوبة يومياً ونبيع منها بشكل كبير لا أدري لماذا ولكن هناك مواد تستخدم في المطبخ يذهب إليها الاطفال اذا لم يستطيعوا شرائها من المحال " ويقصد سلك الجلي" ".
واكد ابو رمزي خلال لقاءنا به في سوق مخيم جباليا "أن واقع الحياة يدفع الاطفال للتفريغ من حالة الكبت التي يعيشونها، مؤكداً أن هذه المواد يتم استيرادها مواسم رمضان والاعياد وهي تدخل عبر المعابر بطريقة رسمية وبعلم السلطات الموجودة في القطاع".
ويعيش قطاع غزى أحداث دراماتيكية في العنف سواء المتعلق باعتداءات الاحتلال ، أو بفعل الاحداث الداخلية حيث قضى قرابة ال4.320 فلسطيني خلال العشرة أعوام الماضية بفعل الحروب المتكررة على القطاع.
وتقول منظمات دولية ان هناك حالات نفسية صعبة بين الاطفال في قطاع غزة ليظهر ان من كل 7 اطفال يعني 5 منهم حالات ضغط نفسي وكبت داخلي.
ويوجد في قطاع غزة مقرات وفروع لعدد من المنظمات الدولية المختصة بحماية الاطفال وحقوقهم.

