أطلق الباحث والكاتب والأديب المصري محسن رشاد أبو بكر كتابه الجديد "في حضرة سيدنا الميدان"، الذي يتناول في قالبٍ قصصي، حكايات وشخصيات من ثورة 25 يناير وميدان التحرير؛ بكتابة ذات نفَسٍ صوفيّ، وحسٍّ ساخر.
جرى توقيع الكتاب الصادر عن دار "صفصافة للنشر والدراسات والتوزيع"، مساء الثلاثاء الماضي، في "آتيلييه القاهرة" قرب ميدان التحرير، بحضور الشاعر المصري: زين العابدين فؤاد، ولفيفٍ من أهل الميدان والأدباء والفنانين والمهتمين.
محسن رشاد أبو بكر باحث وكاتب، حاصل على ماجستير في إدارة التنمية، عمل مع مجتمعات محلية في ريف وحضر مصر واليمن وعُمان والسعودية، ما أتاح له فرصة للتواصل الإنساني مع فئات وطبقات مختلفة، ويظهر ذلك جلياً في أغلب كتاباته.
صدرت روايتة الأولى: "حكاوي الرصيف"، في مايو 2011 عن دار نشر "بوك هاوس"، وهي عبارة عن دراما حوارية أبطالها من الباعة الجائلين بمنطقة وسط البلد في القاهرة. أما الإصدار الثاني، فكان عبارة عن متوالية قصصية، بعنوان: كازينو بيض النعام، صدرت عن "دار صفصافة" أيضاً في مارس 2013.
"بوابة الهدف" أجرت مقابلة مع المؤلف أبو بكر، الذي تحدّث عن فكرة الكتاب، وقال إنّه تواجدَ في ميدان التحرير من أول يوم، وكان مهتمًا بمعرفة أسباب نزول الناس إليه، وهو ما عرّفه على نماذح من الشخصيات قد تكون هامشية، إلّا أنّها تمثّل القوام الأكبر للمشاهد القصصية الموجودة في الكتاب".
وأضاف "عندما بدأت بكتابة يومياتي عن الميدان، وجدت نفسي أكتب عنهم، ونشرت بعض هذه القصص في جريدة المشهد، ثمّ أدركتُ أنّ كل هذه النماذج يجب أن تأخذ حقها في الكتابة، وأن يتم جمعها في كتاب، نظرًا لأنّ الكتابة للصحف تكون محكومة بعدد محدد من الكلمات، ومن هنا جاءت فكرة كتاب في حضرة سيدنا الميدان".
"الكتاب أعطى صورة حيّة ليوميات الثورة في الميدان، فقط تلك التي وثقتُها بعيني، فما حصل في الميدان، تلك الفترة، كان كبيرًا جدًا، أكبر من أن يتمكّن شخص واحد من توثيقه أوالحديث عنه"، يقول الكاتب.
لم يتجاوز مؤلف الكتاب القصص التي وردت فيه، بل غرق فيها، وفق ما عبّر لبوابة الهدف، فقال "غرقتُ في معاناتي وهمومي وتفكيري في بعض النماذج حتى تمكّنتُ من إنتاج هذه النصوص، فالفن معاناة".
ميدان التحرير مُرتبطٌ بالوعي الجمعي للمصريين، وفق تعبير الكاتب أبو بكر، الذي قال إنّ بدايات نزول الناس للميدان من أجل التظاهر غير واضحة، لكنّه استشهد بعدّة أحداث تاريخية، شكّل فيها ميدان التحرير مكانًا للتعبير عن السخط الشعبي والاحتجاج.
من هذه الأحداث: الحرب على العراق في مارس 2003، وأحداث يناير 1977 التي اشتهرت بثورة الخبز، وقبلها حين خرج الطلبة للميدان عام 1972 لمطالبة السادات بإنهاء حالة اللاسلم واللاحرب، وهو الحدث الذي استلهم منه الشاعر الراحل أمل دنقل قصيدته "الكعكة الحجرية".
حضر حفل توقيع كتاب "في حضرة سيدنا الميدان" كضيف رئيسي، الشاعر المصري الكبير زين العابدين فؤاد، الذي قال في حديثه مع "بوابة الهدف" حول الكتاب: "أنه مهم جداً، كونه يفتح بوابة للحديث عن الناس العادية، التي نزلت للميدان، ولأسباب مختلفة، فهو تسجيل إنساني لتلك المناذج".
الشاعر فؤاد الذي كان يرافق الكاتب أبو بكر في ميدان التحرير، قال "كُنا شركا في الميدان على رصيفٍ واحد، لمدة 18 يوماً، وشركاء في كل المسيرات بعد ذلك، حيث يمتاز مُحسن، بتجربته الواسعة في العمل مع الناس، وعينه مدرّبة على النفاذ إلى الشخصية".
وأكمل قائلاً "كتاب محسن يفتح نوافذ على الميدان، وفيه تسجيلٌ للثورة ويومياتها، وهي دعوة للآخرين ممن شاركوا في تسجيل تاريخنا، كي نحافظ على الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية، ولا تكون تجربة الميدان، كما تاريخنا عرضة للتزوير".
ونوه الشاعر إلى أن حفل التوقيع كان مختلفاً عن المعتاد، حيث شارك مجموعة من شباب الميدان، في تقديم عرض مسرحي حي لبعض ما جاء في الكتاب، مترافقاً مع قراءة جذابة لبعض صفحات منه".
وأوضح أن "الكتاب عبّر عن السيرورة الثورية، التي دفعت كثيراً من الناس العادية للنزول للميدان لأسباب مختلفة، من تلك النماذج التي يوثقها الكتاب، طبيبة تخرّجت ولم تعمل في مهنتها بتاتاً، وفُرضت عليها بعض القيود الاجتماعية، خاصة بعد أن تزوجت من دبلوماسي مصري، ونزلت الميدان أيام الثورة، وراحت تعمل في النقطة الطبية في الميدان، وتّداوي الجرحى، حيث اتصلت على زوجها، وقالت له، أنا حغيب يوم أو يومين أو ثلاثة.. سنة أو سنتين أو ثلاثة، لحين ما أداوي كل الجرحى، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تمارس فيها مهنة الطب".

