تعقد، اليوم السبت، الجمعية العمومية ، اجتماعًا من المُقرّر أن يتم الموافقة بالإجماع على اتفاقٍ يُنهي إلى حدٍ كبير الأزمة بين إدارة الوكالة ونحو ألف موظف قررت الأونروا فصلهم نهاية يوليو الماضي بذريعة الأزمة المالية التي تمرّ بها.
توصّل اتحاد الموظفين العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بقطاع غزة إلى اتفاق مع إدارة الوكالة، يُحسّن إلى حدٍّ كبير من ظروف إنهاء عقود عشرات الموظفين، وتعديل عقود مئات آخرين، من ضمن ألف موظف على بند الطوارئ قررت الأونروا فصلهم نهاية يوليو الماضي.
وقال رئيس اتحاد الموظفين أمير المسحال لبوابة الهدف إنّ الجمعية العمومية في الاتحاد ستعقد اجتماعًا اليوم للموافقة بالإجماع على تفاصيل الاتفاق، وسيتم إعلانه بشكل نهائي في مؤتمر صحفي سيُعقد غدًا الأحد أو بعد غدٍ الاثنين.
وأوضح المسحال أنّ الاتفاق تطرّق لعدّة ملفات، أبرزها: الموظفين المفصولين، والموظفين الذين سيتم تحويلهم للدوام الجزئي، وقضيّة الخصومات، إضافة لشكل العلاقة المُستقبلية مع إدارة الوكالة والتحقيقات في وصلت الإدارة.
وكشف رئيس الاتحاد أنّه وبموجب الاتفاق فإنّ 68 موظفًا سيكونون مفصولين بقرار من المفوّض العام، ويتم التعامل معهم على أنّهم خارج المؤسسة اعتبارًا من تاريخ 31 أغسطس 2018.
وبيّن أنّ الموظفين الـ68 سينالون حقوقهم كاملة، ولن يكون فصلهم "تعسّفيًا" كما كان في السابق، وسيتم دفع نحو مليون و200 ألف دولار لهم، بموجب ما يُسمة "التقاعد الطوعي الاستثنائي". وسيتم عمل قوائم انتظار لمدة سنة قابلة للتجديد للسنة التالية، ويُعتبر ضِمن الموظفين الداخليين للوكالة لأيّة فرصة تتلاءم مع مؤهلاته، على نظام بطالة أو يومي. وسيمنحون فرصة عمل على بند البطالة أو اليومي خلال الـ24 شهر المقبلة.
وأضاف أنّه سيتم احتواء عدد منهم (فئة الـ68 موظف) في أيّ شاغر يكون له تمويل، وجرى بالفعل احتواء 10 منهم على بند (فكس تيرم) بدوام جزئي نظرًا لظروف المؤسسة. ويوجد 6 موظفين آخرين لا ينطبق عليهم قانون التقاعد الاستثنائي سيتم احتواؤهم بوظائف مشابهة، وأي فراغ يطرأ سيكون لهذه الفئة أولوية فيه.
ومن ضمن الاتفاق، أنّ عدد 510 موظف سيُوقّعون على عقد جديد بدوام جزئي، وسيتقاضون مكافأة نهاية الخدمة بنسبة 50%، على أن يتم توقيع رسالة تفيد بتأجيل دفع مستحقاتهم لهم إلى حين انتهاء الأزمة المالية.
وفي هذا الصدد أوضح المسحال لبوابة الهدف أنّ الموظفين سيحتفظون بكل حقوقهم الماضية، وسيتم ترحيل مستحقاتهم المالية لهم مستقبلًا، وسيكون نص الرسالة أن "هذه إجراءات اتّخذتها الوكالة مؤقتًا لحين توفر التمويل". مُعتبرًا أنّ هذا يُعتبر تخفيفًا من حدة العقد الذي كان معروضًا عليهم مسبقًا.
وأضاف أنّه "لمن اقترضوا من الوكالة ويتم الخصم عليهم، سيتم تخفيض المبلغ المخصوم إلى النصف حتى يتلاءم مع الراتب، كما أنّ إدارة الوكالة ستتواصل مع سلطة النقد ليتم تخفيض المبالغ المخصومة من الموظفين المُقترضين من مؤسسات المجتمع المحلي".
وتابع أنّ "أيّ وظيفة تصبح شاغرة من الوظائف الـ510 خلال السنة المقبلة أو التي تليها، لا يتم تعيين موظف جديد على الدوام الجزئي، بل أن يتم دمج كل وظيفتين مع بعضهما."
وفيما يتعلّق بالخصومات التي فرضتها إدارة الوكالة على الموظفين الذين شاركوا في فعاليات الاعتصام والإضراب، وافقت الإدارة على إرجاع كل الخصومات التي استقطعتها الأونروا من الموظفين.
المسحال أكّد وجود تقدم ملحوظ في الحوار في الوقت الحاضر، ومؤشرات إيجابية في ظلّ الظروف التي تعاني منها المؤسسة ماليًا وسياسيًا، وقال "لم يتم إنهاء هذه الملفات كما يُريد الموظفون والاتحاد ولكن ما تم إنجازه هو بمثابة صبّ نقاط ماء في كوب، فإمّا أن نحافظ عليها ونعمل على ملء الكوب بمزيدٍ من الماء مستقبلًا وإما أن نكسره ونضيّع كل ما تم إنجازه.
وزاد بالقول إنّ "أيّ شخص يقع مكان هؤلاء الموظفين سيعتبر أنّه ما لم يرجع لوظيفته فلن يتم القبول بأي حلّ"، مضيفًا "نحن ننظر للأمر على أنّ هؤلاء موظفين، إذا لم نشرع بهذه التحركات، سيكونون جميعهم خارج المؤسسة لأنهم لم يُوافقوا على العقود، وبالتالي لن تصرف الوكالة لهم رواتب كاملة لشهر أكتوب"ر.
هذا وتطرّق الحوار إلى قضية "التحقيقات التي تجريها الوكالة بناء على شكاوى ضدّ موظفين"، وقال المسحال "هذا موضوع حساس وهو بيد المفوض العام لكن يعتمد على العلاقة التشاركية، هناك شكاوى من بعض الموظفين، من باب أن ما أقدم عليه بعض الموظفين المعتصمين ليس عملًا نقابيًا. ونحن حريصون كل الحرص على إعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة لعلاقات مستقبلية تشاركية في الفترة المقبلة".
وأكد "نحن مع الموظفين وسنبقى نصارع نقابيًا وفق ما يُخولنا به القانون، ووفق عدم المساس بأمن البلد"، وقال "إنّ كثيرًا من الأمور تُنجز بعلاقات الشراكة والهدوء، نحن الآن أقوياء على طاولة الحوار، أنجزنا كل الخطوات النقابية، ورسالتنا وصلت فالوكالة انحرجت من الإضرابات، فكيف سيُعطي الممولون أموالهم لها في حال لم تكن هناك خدمات مقدمة للاجئين".
وختم بالقول "لم نأخذ ما نريد بشكل كامل، لكننا حققنا جزءًا كبيرًا ونراهن على الجزء الباقي في الأيام المقبلة".
ولفت إلى أنّ النضال النقابي سيتركّز في قادم الأيام على "الاستحقاق في عملية التثبيت"، لافتًا إلى أنّ هناك 800 معلم يومي يعملون على نظام المياومة منذ عامين، ورغم أن الاتحاد لا يمثلهم نقابيًا لكن مهنيًا وأخلاقيًا، وكجزءٍ من تعامله مع المجتمع المحلي وأولياء الأمور والفصائل، يقع أمامه مسؤولية اجتماعية أكثر منها نقابية بأن يستمر بالدفاع عن هؤلاء الموظفين، إلى جانب موضوع تغيير نسبة التشكيل الصفي الذي سيتم بموجبه الاستغناء عن نحو 200 وظيفة وما له من تداعيات.
وكانت إدارة الوكالة وجهت رسائل لنحو 120 موظفًا على بند الطوارئ بالفصل وانتهاء عقودهم نهاية أغسطس، ورسائل مُشابهة لحوالي 800 آخرين، بانتهاء عقودهم نهاية العام وتحويل بعضها لعقود مؤقتة، بذريعة الأزمة المالية التي تُواجهها، الأمر الذي أثار موجة غضب عارم وسخط شديد بين صفوف العاملين في الأونروا، الذي اعتبروا الأمر "سياسي ولا علاقة له بالأزمة المالية". سيّما مع تزامن هذه القرارات مع تحريض أمريكي وصهيوني ضدّ الوكالة بهدف إنهاء وجودها وشطب قضية اللاجئين وحق العودة.
ونفّذ مئات الموظفين اعتصامًا أمام مقر رئاسة الوكالة بغزّة، نهاية يوليو، احتجاجًا على التقليصات وقرارات الفصل، استمرّ قرابة الشهر، قبل أن تُعلن إدارة الأونروا بدء الحوار مع اتحاد الموظفين لكنّها انسحبت بعد عدّة أيام دون التوصل لحلول. ليستمر الاعتصام أيام متفرقة.
ولا تزال إدارة الأونروا تتذرّع بالأزمة المالية في اتخاذها مزيدٍ من القرارت ضد الخدمات والموظفين، كان منها مؤخرًا فصل 6 عاملين بغزّة، وتغيير نسبة التشكيل المدرسي الذي يعني الاستغناء عن مئات المعلمين، إلى جانب تكدس الطلبة في الصفوف. وذلك رغم تراجع العجز المالي في موازنتها بشكل كبير.
وتُقدّر ميزانية الوكالة بنحو 1.2 مليار دولار. كانت الولايات المتحدة قلّصت مساهمتها للوكالة في يناير 2018، وقد كانت أكبر المانحين، لتُعلن وقف تمويلها كليًا نهاية أغسطس. وبفعل القرارات الأمريكية ارتفع العجز المالي للأونروا إلى 446 مليون دولار، تمكّنت المؤسسة الأممية من توفير جزء منها على مدار الشهور الماضية، ووصل العجز إلى 186 مليونًا حتى سبتمبر. قبل أن تُفلح الجهود في مؤتمر نيويورك للمانحين الذي انعقد نهاية سبتمبر الماضي في توفير 122 مليونًا وتقليص العجز المالي إلى 68 مليون دولار.

