Menu

في الذكرى الـ94 لتأسيسه..

"الشيوعي اللبناني": آن الأوان لتصعيد كل أشكال المقاومة في وجه العدو الصهيوني

الشيوعي اللبناني- ارشيف

بيروت_ بوابة الهدف

بدأ الحزب الشيوعي اللبناني احتفالاته بالذكرى 94 لتأسيسه، وأقام عدّة مهرجانات احتفالية في مناطق متفرقة. وفي بنت جبيل جنوب لبنان، أقامت الهيئة القيادية الوسطى، أمس الأحد، احتفالًا سياسيًا في قاعة بلدية عيترون بحضور ممثلين عن أحزاب لبنانية وهيئات بلدية وشخصيّات بارزة.

وتأسس الحزب الشيوعي اللبناني بتاريخ 24 أكتوبر 1924، وهو أقدم حزب في لبنان، وساهم بتشكيل الحركة الوطنية اللبنانية. وكان من المساهمين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بالعام 1982 ضمن جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. وله عديد المواقف المُساندة للقضيّة الفلسطينية، والمُناهضة للعدو الصهيوني. أمينه العام الحالي حنا غريب.

وفي كلمته عن الحزب، قال عضو مكتبه السياسي، سلام أبو مجاهد "يحتفل الشيوعيون اللبنانيون بالعيد 94 لتأسيس حزبهم، الذي ولد عام 1924 تحت اسم حزب الشعب اللبناني، متأثراً بانتصار ثورة لينين المجيدة، رافعاً راية النضال من أجل الاستقلال الوطني والتحرّر الاجتماعي، انتصاراً لقضية الطبقة العاملة اللبنانية والفئات الشعبية، متقدماً الصفوف على مختلف الجبهات النضالية، مقدماً قادته وخيرة مناضليه شهداءً، من أجل بناء الوطن الحرّ والشعب السعيد".

وأضاف أنّ الحزب "لم يتعب ولم يكلّ طيلة 94 عاماً، أخطأ حيناً - وأصاب في أغلب الأحيان، توقف بجرأة عند أخطائه، فكان أكثر الأحزاب ثوريةّ في معالجتها، مقدماً نموذجاً قلّ نظيره في الحركة الشيوعية العربية والعالمية، مصححاً مساره في ولادته الثانية عام 1968 ليصبح الحزب - الأكثر ارتباطاً بقضايا شعبه الوطنية والقومية والاجتماعية، والمعبّر الفعلي عن مصالح أكثرية الشعب اللبناني بكافة فئاته الاجتماعية وتنوعها في بناء الوطن – الحلم، وطن العدالة الاجتماعية نحو بناء الاشتراكية."

وتابع أبو مجاهد "تأتي الذكرى 94 هذا العام في ظروف دولية متغيرة وخطيرة، حيث تسعى الولايات المتحدة اليوم إلى رفع مستوى الضغط والمواجهة مع دولنا، مستعيدة النبرة العنصرية والفاشية، قارعة طبول الحرب في منطقتنا تحديداً، ومنها قرار تهويد القدس . فالإدارة الأميركية الحالية، وبالرغم من إخفاقاتها السياسية والعسكرية في العراق واليمن وسوريا، تستمّر بسياستها العدوانية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وضرب حق العودة والقضاء على كل أمل في إقامة الدولة الفلسطينية".

وقال إنّ "الإدارة الأمريكية تعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية رغم تنازلاتها الكثيرة، وهي تتشارك والكيان الصهيوني بنزعتها العدوانية، ضد كل قوى الاعتراض والمقاومة في المنطقة في لبنان و سوريا والعراق واليمن، من أجل ضربها وتدجينها تمهيداً لحلول سياسيةٍ على مقاس العدو الصهيوني ووفق مصالح أميركا في المنطقة".

وشدّد على أنّ الأنظمة العربية الرجعية- وفي هذه اللعبة الخطيرة- تقف شريكاً واضحاً في المؤامرة ضد فلسطين وضد كل دول وشعوب منطقتنا".

ودعا أبو مجاهد في كلمته عن الحزب الشيوعي اللبناني "إلى مواجهة عربية تقدمية شاملة، ومقاومة عربية لهذه المشاريع المذهبية والإثنية والعرقية التقسيمية، بمقاومة تحمل مشروعاً نقيضاً، مشروع تحرير فلسطين أولاً، ومشروع قيام الدولة الوطنية العربية المدنية الديمقراطية المقاوِمة ثانياً".

وأردف "لتحقيق هذه الأهداف، آن الأوان لدفن اتفاقية أوسلو بعدما أنهى العدو من جانبه أسسَها بعد تشريعه لقانون القومية اليهودية، والنضال لإعادة اللحمة والوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كخيار سياسي مقاوم، وتصعيد كل أشكال الانتفاضات الشعبية ضد الاحتلال، من الحجارة إلى السكاكين إلى الكفاح المسلح تحت راية وحدة الموقف الفلسطيني، وسيجدنا الشعب الفلسطيني إلى جانبه كما كنا دائماً مقاتلون في سبيل انتصار قضيته".

أما على الصعيد الداخلي، فقال "يستمر الرهان على إعادة انعاش هذا النظام الطائفي موّلد الأزمات والحروب الأهلية، ويستمّر التفتيش عن إعادة تجميل صورة هذا النظام وبنيانه المتهاوي من خلال ربط العمل على إنقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي بتشكيل الحكومة، وكأن هذا البلد لم تتعمّق أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من خلال سياسات حكوماته المتعاقبة، ومن خلال إيهام شعبنا بأن الحلول لأزماته ستأتي من خلال تشكيل هذه الحكومة".

وأضاف "إنّهم يعطلون البلد لتحسين شروطهم في سرق ونهب ما تبقى من مقومات بناء الدولة الوطنية، بحكومة أو من دون حكومة.. هذا البلد ومن خلال سياسات أهل السلطة آيل إلى الانهيار، هذا الانهيار الذي سيضع شعبنا أمام خيار النهوض من كبوته والانتفاض من أجل الدفاع عن مصالحه وحقوقه لبناء دولته الوطنية العادلة على أنقاض هذا النظام الطائفي التحاصصي، إن أهل السلطة أمامهم الفرصة الأخيرة، إما الشروع في العمل على تطبيق البنود الإصلاحية في اتفاق الطائف، والتي التفوا عليها لتعطيلها خدمةً لنهبهم وتغطية لسرقاتهم، أو الاستمرار في سياستهم التحاصصية المذهبية وبالتالي يضعون البلاد بمهب الرياح العاصفة في المنطقة، ويعرضون السلم الأهلي للخطر، من خلال الاستمرار في نهبهم وتجويع شعبنا وافقاره".

وزاد "نقول لهذه السلطة وكلنا ثقة بشعبنا وحزبنا وقواه الحية، إن الشعب الذي انتصر على العدو الصهيوني، لن يجوع.. ولن يهجّر من أرضه، فهو قادر بتمسكه بحقوقه وبشتلة التبغ وبزيته المغلي وبسلاحه المقاوم أن يلفظ هذه الطغمة الحاكمة ويحقق أهدافه الوطنية والتقدمية ببناء الوطن، وطن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم".

ويعمل الحزب في الوقت الحالي على التحضير لمؤتمره الوطني الـ12، وفي هذا السياق قال أبو مجاهد "إن العمل لعقد المؤتمر يهدف إلى تمتين وحدة الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية، بما يؤهله للقيام بدوره الثوري والتغييري في المجتمع، وتثبيت وظيفته الوطنية، على قاعدة تمسكه بالثوابت الوطنية والقومية من موقعه الطبقي كممثل لأوسع فئات الشعب اللبناني العابرة للطوائف والمذاهب، متقاطعاً مع كل أطياف المقاومة، ومتمايزاً عن الجميع في الاستمرار بالدفاع عن مصالح فقراء شعبنا وفلاحيه وعماله ومثقفيه الثوريين".

وقال "نريده مؤتمرًا يؤسس فعلياً لعودة حزبنا لدوره المركزي والطليعي، كرافعة جديّة للعمل الوطني والسياسي والجبهوي في لبنان، على طريق النضال من أجل التغيير الديمقراطي، وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية المقاوِمة، ويؤسس من جديد لعودة حزبنا للموقع الذي أُبعِد أواستُبعد أو أبعَدَ نفسه عنه، ذلك الموقع المقاوم والمتصدي لأخطر هجمة أميركية صهيونية رجعية تشهدها المنطقة، ليعود رافعة أساسية لليسار العربي".

وتابع "في الذكرى الـ94 لتأسيس حزبنا، الفرصة التاريخية لخروج حزبنا من أزمته متوافرة، ومسؤولية النهوض بالحزب، مسؤولية جماعية، وهي لا تكون إلّا على قدر أهل العزم والشيوعيين طليعتها، وإجهاض هذه الفرصة مسؤولية تاريخية يتحمل تبعاتها الجميع، دون استثناء".

وفي ختام كلمته وجّه التحية للرواد الأوائل المؤسسين: يوسف إبراهيم يزبك، وفؤاد الشمالي، والياس قشعمي، وفريد طعمة، وبطرس حشيمة، وأرتين ماديان، وسعد الدين مومنة، ومصطفى العريس، وكل الوفاء لفرج الله الحلو ونقولا الشاوي وجورج حاوي ولشهداء الحزب.