أعلن عاصم قنديل، الليلة، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وفاة شقيقه الكاتب والمذيع الكبير حمدي قنديل، بعد صراع مع المرض، أوقف قلبه عن النبض، عن عمر يناهز 82 عاماً.
كما أكدت الوفاة وسائل إعلام مصرية عديدة، بينها صحيفتا الأهرام وأخبار اليوم. وأكدت صحيفة الأهرام أن الراحل سيُصلى عليه، اليوم الخميس، في مسجد "الرحمن الرحيم" بطريق صلاح سالم، بالقرب من مدينة نصر.
حمدي قنديل، الإنسان الوطني والقومي العروبي، صاحب القلم الحر الذي خط كتاباته، في العديد من الصحف المصرية، وكذلك صاحب التجربة الطويلة في مهنة الصحافة التي عمل فيها مذيعاً في إذاعة صوت العرب، ومقدماً للعديد من البرامج السياسية الهادفة، منها برنامج "رئيس التحرير"، الذي قدمه عبر التلفزيون الرسمي المصري، وأوقف فيما بعد، وكذلك برنامج "قلم رصاص"، الذي قدمه عبر تلفزيون دبي، بعد أن غادر مصر إلى دولة الإمارات، وأوقف برنامجه هذا أيضاً بعد خمس سنوات من انطلاقه.
عُرف حمدي قنديل بجرأته ووضوحه وصراحته، وصدق انتمائه للقضايا العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، التي عبر عنها وتناولها في الكثير من كتاباته وبرامجه الإذاعية والتلفزيونية.
من جهتها تقدمت بوابة الهدف الإخبارية، بواجب العزاء، من أسرته وعائلته ومحبيه وزملاء المهنة وعموم الشعب المصري الشقيق، بهذا المصاب الجلل، بقامة وطنية وقومية مشهود لها بمواقفها الصادقة تجاه مصر العروبة وفكاكها من التبعية والهيمنة الاستعمارية، وفي رفضها لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر والكيان الصهيوني، وكل نهج التسوية الذي تأسس قبلها وعليها، وأيضاً بوقوفه الصادق والواضح إلى جانب القضية الوطنية والقومية الفلسطينية حقاً ومقاومةً وحريةً واستقلالاً.
وعاهدت "الهدف" الفقيد وذويه وكل محبيه وزملائه وعموم أمتنا العربية، أن تبقى وفية للمبادئ الوطنية والقومية التي سار عليها الفقيد الكبير حمدي قنديل.
نشأته وحياته.. والانطلاق على مركب "ديك"
ولد حمدي قنديل في منزل أسرة من الطبقة المتوسطة، وفي كنف أبٍ مثقف يعمل ناظر مدرسة وأم متعلّمة، بقرية كفر عليم- مدينة بركة السبع محافظة المنوفية- وترجع أصول عائلته إلى محافظة الشرقية، فجده الأكبر قنديل خليل كان عمدة قرية المحمودية مركز ههيا عام 1830م، وما زال مركز ثقل عائلته هناك.
منذ أن شب يافعاً، كان يقوم برحلة صيفيّة سنويّة على مركب «ديك»، حيث كان والده يدسّ في جيبه 50 جنيهاً استرلينياً ويصطحبه إلى اليخت الصغير، قائلاً له: «لا تعد قبل شهر يا بني». على المركب، تنقّل الشاب بين أجمل عواصم أوروبا. لم يُحرم من ممارسة أيّة هواية، وحين كان يسمع عن مساوئ الشيوعيّة، كان والده يحرّضه قائلاً إنّ الشيوعيّة هي العدالة الاجتماعية.
في الكشّافة، كان المشرف يعلمّه عن الأديان المختلفة، ويصطحبه في جولات طويلة إلى الصحراء. بعد ثلاثة أعوام من دراسة الطبّ، قرّر أن يعمل في الصحافة، هكذا، انضمّ إلى مجلة آخر ساعة بناءً على طلب الصحافي الكبير مصطفى أمين، وبدأ صحافياً ينشر رسائل القراء بـ 15 جنيهاً في الشهر (1951).
تزوج ثلاث مرات، ورفيقة دربه منذ عام 1995 هي الفنانة المصرية نجلاء فتحي، ولم ينجب أطفالاً، وكان يقول إنّ الأمر لا يشغله كثيراً.
رحلته المهنية مع "مهنة المتاعب"
أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2003، وبعد هجومه الشديد على صمت وضعف الحكومات العربية، تم إيقاف برنامجه "رئيس التحرير" - برغم شعبيته الطاغية - مما اضطره إلى الهجرة إلى الإمارات العربية المتحدة لتقديم برنامج جديد بعنوان "قلم رصاص"، إلا أنه وبعد خمس سنوات تم إيقاف برنامجه أيضاً، ويعتقد معظم الجمهور والعاملين في المجال الإعلامي بأن الإيقاف في الحالتين كان لأسباب سياسية، وبأمر مباشر من الحكومة المصرية في المرة الأولى والإماراتية في المرة الثانية.
مارس النقد بشتى أنواعه، مما جعل الكثير من الإعلاميين في الوطن العربي يحرضون عليه وعلى برامجه، منهم: عمرو أديب، منى الشاذلي، رولا خرسا، وائل الإبراشي وآخرون، بأنه يعد مثالاً صارخاً على عدم احترام الحكومات العربية عموماً والمصرية خصوصاً لمبادئ حرية الرأي والتعبير.
كما عمل قنديل كمتحدث باسم الجبهة الوطنية للتغيير التي أسسها الدكتور محمد البرداعي.
الشهيد حسام تيسير دويات.. وبيت عزاء على الهواء مباشرة
حسام تيسير دويات البالغ من العمر (30 عاما) ابن مدينة صور باهر، والعامل في شركة مقاولات، كان قد استخدم جرافة ثقيلة في صدم حافلات ومركبات للمحتلين الصهاينة وسط مدينة القدس ، مما أدى إلى مقتل 4 مستوطنين إسرائيليين وإصابة أكثر من 70 آخرين بجراح، حيث أطلق عليه جنود الاحتلال النار وأردوه شهيداً بتاريخ 2/7/ 2008، وعندما شرعت عائلته بإقامة بيت عزاء له، داهمها جنود الاحتلال، وقاموا بهدمها، ومنعوا عائلته من إقامة بيت عزاء له، ففتحه حمدي قنديل على الهواء مباشرة، عبر قناة دبي – التي أوقفت برنامجه فيما بعد – ليشارك في العزاء كل مواطن عربي وإنسان حر على مستوى العالم كله.

