Menu
أوريدو

بولسونارو.. "ترامب البرازيلي"

جايير بولسونارو - رئيس البرازيل الجديد

برازيليا_ بوابة الهدف

"كان وضع البلاد سيكون أفضل اليوم لو قامت حقبة الديكتاتورية بقتل المزيد من الناس." هذه ليست أفظع أو أقبح تصريحات الرئيس الجديد للبرازيل، فالرجل لم يُبقي جريمةً بلغة العصر إلّا وقد عبر عن رغبته بارتكابها، هو مؤيدٌ للاغتصاب والقتل والتطهير العرقي، ومعادٍ للسود والنساء واللاجئين والمثليين، مُتهرّبٌ من الضرائب، ومؤيدٌ للدكتاتورية، إنه جايير بولسونارو . الذي با يُلقّب بـ(ترامب البرازيلي).

على نحو مطابق للتوقعات السابقة، فاز المرشح اليميني جايير بولسونارو برئاسة الجمهورية البرازيلية في الجولة الثانية من الانتخابات بنتيجة 55,1% ما يعادل 57 مليون صوتٍ، بفارق 10 نقاط عن منافسه مرشح حزب العمال وأحزاب اليسار، فرناندو حداد، الذي حصد 44,9% أي ما يعادل 47 مليون صوت، ليُسدَل بذلك الستار على حوالي ثلاثة عقود من صعود المد اليساري الجديد في البرازيل، ويضع البرازيل ضمن موجة صعود اليمين والمرشحين الشعبويين ذوي النزعات العنصرية والفاشية حول العالم.

صعود الرجل تحول إلى مادةٍ للتندّر المأساوي، بين الكثير من المتابعين حول العالم، ليكتب أحدُهم على صفحته بأحد مواقع التواصل الاجتماعي: "لقد خسرنا خطّة اللجوء للبرازيل بعد أن اجتاحت العنصرية أوروبا". لكنّ آلاف عدّة من الشعب البرازيلي ممّن لم يصوتوا للرئيس الجديد لا يرون أيَّ نكتةٍ بالأمر؛ وسارعوا إلى الشوارع للتظاهر ضدّ الحاكم الفاشي الذي يُهدّدهم بالقتل، بجانب إطلاق هاشتاغ "صلّوا لأجل البرزايل" على مواقع التواصل الاجتماعي، ليعبّروا فيه عن مخاوفهم من الحقبة القادمة.

فوز بولسونارو جاء بعد فترة اضطّراب سادت البرازيل، أعقبت أضخم فضيحة فساد في تاريخ البلاد، طالت رجال العهد السابق وأطاحت بهم، وفتحت الباب أمام فترةٍ من الفوضى والتوتر دفعت الجمهور للرهان على بولسونارو كحلٍ لضبط الوضع المنفلت، وهو رهانٌ قد يدفع الجميع ثمنه غاليًا.

ومع ذلك، لا يبدو أن الأمر قد استقر تمامًا لبولسونارو، فحزبُه يتمتع بخمسين مقعدًا فقط في مجلس النواب، و8 مقاعد في مجلس الشيوخ، في البرلمان الذي يحتوي على 531 مقعداً و81 عضوًا بمجلس الشيوخ، في حين أن معظم وعوده تحتاج لإقرار الكثير من القوانين لتنفيذها، وهو ما يتطلب منه عقد التحالفات، كما يحتاج للحفاظ على دعم رجال الأعمال، وهو ما قد يدفعه لتقديم خدمات كبيرة لهم، هذه الخدمات ستكون على حساب الفقراء الذين انتخبوه وعلقوا آمالهم عليه في ظل فساد النخبة اليسارية التي خذلت الجماهير، وهو ما يعطي بعض الأمل بانقلاب الجماهير عليه.

علاقة بولسونارو بــ "إسرائيل"

علاقةٌ، يبدو أنّها ستشهد قفزة نوعيّة، في حال نفّذ الرئيس الجديد وعوده بنقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى العاصمة الفلسطينية المحتلة، القدس ، وهو ما كان تعهّد به خلال حملته الانتخابية.

بولسونارو، أكّد في مقابلة لصحيفة "يسرائيل هيوم"، نشرتها اليوم الخميس، أنّ هذه الوعود جادّة وينوي تنفيذها بالفعل، وليست "حِيَل انتخابية". وأعرب عن تعاطفه مع "إسرائيل" التي زارها قبل عامين، وينوي زيارتها مجددًا، كما أبدى "حبّه للشعب الإسرائيلي" وتعهّد بتعزيز التقارب والتعاون الثنائي.

هذه المقابلة مع الصحيفة "الإسرائيلية" هي الأولى التي يُجريها بولسونارو بعد انتخابه رئيسًا. ولفت فيها إلى العلاقة القوية التي تربطه مع سفير "إسرائيل" لدى بلاده، والذي زاره مرتين هذا الأسبوع.

نتحدّث هُنا عن رئيس (البرازيل)! التي لطالما كانت موالية للفلسطينيين. ورغم علاقاتها الاقتصادية والثقافية الجيدة مع دولة الاحتلال، إلّا أنّها في الملف السياسي كانت دومًا صعبة المراس بالنسبة لـ"إسرائيل".

في المقابلة ذاتها يقول بولسونارو "إسرائيل دولة ذات سيادة، إن قررّت ما هي عاصمتها، سوف نسير وفقًا لهذا. وهي الوحيدة التي تُحدد العاصمة، لا شعوب أخرى".

بل وأكثر من هذا، لفت الرئيس الجديد إلى أنّه ينوي تغيير مكان –إن لم يكُن إغلاق- السفارة الفلسطينية في بلاده، إذا قال عنها "لقد بُنِيَت قريبة جدًا من قصر الرئيس.. لا يمكن لأيّة سفارة أن تكون قريبة إلى هذا الحد من القصر، لذلك ننوي نقلها من مكانها. بالإضافة لذلك، فلسطين قبل كل شيء يجب أن تكون دولة، كي يكون لها حقٌ بوجود سفارة خاصة بها".

مصادر صحفية "إسرائيلية" توقّعت، باحتمالات عالية، حضور رئيس الحكومة الصهيوني، بنيامين نتنياهو، حفل تنصيب الرئيس البرازيلي الجديد. وكان نتنياهو هاتف بولسونارو مُبارِكَا بفوزه في الانتخابات قبل أيام. وقال "اختيارك سيوصلنا إلى صداقة مذهلة بين الشعبين وستقوي العلاقات بين البرازيل وإسرائيل".