قال مدير جمعية حكاوي للثقافة والفنون في قطاع غزة، محمد أبو كويك، أن "كسر الصمت هو طريق الخلاص للمرأة الفلسطينية، التي تتعرض للاضطهاد بأشكاله كافة، بحيث لا يكون لها دورًا فاعلاً في إحداث التنمية الحقيقة والمساهمة في خلق مجتمع قائم على المساواة، والحفاظ على الحقوق".
وأضاف "إن الأساس الأول لنجاح كسر الصمت يكون من خلال قدرة المرأة على تحدي الواقع الصعب، والتخلص من مفهوم المجتمع الأبوي "البطريركي" الذي تكون المرأة فيها تابعًا لا فاعل ومؤثر، بحيث يكون لها القدرة على احداث التغيير الإيجابي، وهذا بالتأكيد لا يمكن أن يكون من خلال الصمت".
وتابع "صمت المرأة يعني الاستمرار في القبول بلعب دور الضحية، فالسكوت عن الاضطهاد ليس له إلا تفسيرًا واحدًا، وهو استمراء الذل والتعايش معه، وهذا بالتأكيد يتطلب بتحطيم قيود الصمت، والتمرد على واقع غير محتمل، والمطلوب هو رفع الصوت عاليا ودق جدران خزان الصمت قبل الاختناق بداخله، في حين أن حرية المرأة تكون بالدفاع وإعلاء الصوت، والمطالبة بالتغيير الايجابي ورفض الاضطهاد بكافة أشكاله والخلاص من الخوف وتأكيد قدرتها على المواجهة".
وفي السياق أيضًا، كانت هذه خلاصة آراء المشاركين في عرض فيلم "صدى الصمت" للمخرجة وفاء نصار، الذي عرضته جمعية حكاوي للثقافة والفنون، وفيلم لوحة لمخرجة رنا مطر، وذلك ضمن مشروع "يلا نشوف فيلم!" الذي تنفذه مؤسسة شاشات "سينما المرأة" بالشراكة مع جمعية الخريجات الجامعيات في غزة، ومؤسسة عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "تعزيز المواطنة والمشاركة الفعالة في القضايا المجتمعية" بتمويل مساعد من المؤسسة "CFD" السويسرية وممثلية بولندا في فلسطين.
فيلم صدى الصمت للمخرجة وفاء نصار والذي يتناول قصة عائلة، الاب فيها متعطل عن العمل، يستغل فرصة عدم وجود الام في البيت ويعتدي على ابنته جنسيا.
الفيلم يظهر سلوك الأخ الصغير، الذي لاحظ ما يحدث، ولكن ردة الفعل لديه كانت سلبية باتجاه أخته تمثلت بمضايقتها في ظل صمتها وخوفها طوال الوقت بالرغم من محاولتها مصارحة الأم إلا أنها لا تجد الفرصة المناسبة للحديث عن مأساتها وتحطيم قيود صمتها وخوفها.
الفيلم ينتهي بمشهد يدخل فيه الأخ الأصغر الغرفة أثناء اعتداء والده على أخته، ثم ينتقل الى المشهد الأخير، إذ يمسح الطفل رأس رجل شرير في لوحة كانت شقيقته رسمتها في وقت سابق. ما يؤكد قطع رأس الاضطهاد والفساد والخطيئة.
وتحدث الحاضرون عقب انتهاء العرض مؤكدين أهمية اعلاء الصوت في كل مناحي الحياة للتعبير والكشف عن الحقيقة مهما كانت قاسية لان في ذلك طريق الخلاص، اما استمرار حالة الصمت فيعني استمرار المجرم بجريمته دون وازع او رادع.
وأشارت إحدى الحاضرات الى أن "صمت المرأة على التحرش بحد ذاته جريمة، خاصة وأن الإرث المجتمعي يدفع الى الصمت بحجة العيب والفضيحة"، مُضيفةً "يجب أن لا تصمت المرأة المعتدى عليها وإلا فسيستمر الاعتداء ويتفاقم".
وأوضحت سيدة أخرى بأن "صمت المرأة يعني اصدار شهادة وفاه لها وبيدها".
أما فيلم "لوحة" للمخرجة رنا مطر، فتمضي الفنانة التشكيلية رشا أبو زايد في سرد حكايتها كفتاه غزية وعلاقتها مع اللوحات وألوانها، وكيف ترى غزة من خلال الريشة؛ كذلك علاقتها بالعمارة القديمة حيث تدور أحداث الفيلم في عدد من تلك الأماكن التي تتردد اليها، ومنها حمام السمرة وقصر الباشا وكيف تعبر من خلال ريشتها عما يجول في خاطرها، وتحكي قصتها عن الحياة في القطاع، حيث الحصار بكل تجلياته.
وتحدث الفنان شريف سرحان ميسر الجلسة عن مدى معاناة الفنان في غزة، ولا سيما الفتيات وخصوصًا بما يتعلق بحركتهن وتنقلهن داخل غزة أو خارجها وضرورة وأهمية احتكاك الفنان بثقافات أخرى، وهذا لا يتحقق ضمن ظروف الحصار الداخلي للفتاة من قبل المجتمع، أو الحصار الخارجي بفعل الاحتلال.
وأضاف "الفنان يستطيع ان يعبر من خلال استخدام أدواته المختلفة عن الكثير من القضايا وخاصة التي تعبر عن اضطهاد يمارس على النساء بشكل او بآخر لا لشيء سوى أنهن نساء".



