في إطار متابعة "بوابة الهدف الإخبارية" لأهم ما جاء في الصحافة في مصر حول العدوان الصهيوني على شعبنا، كان لافتًا الفارق الكبير في نوعية التغطية التي قدمتها كل من صحيفة الأهرام المصرية الحكومية عبر استعراضنا لموقعها الالكتروني يوم الثلاثاء، والتغطية المقدّمة في المقابل من صحيفة اليوم السابع الخاصة، المقربة من الحكومة أيضًا.
صحيفة اليوم السابع.. غزة تقاوم مع بداية العدوان:
لوحظ تأخر تغطية صحيفة اليوم السابع، لما جرى شرق خانيونس، مساء يوم الأحد، من خلال اقتحام قوة صهيونية خاصة، واستشهاد سبعة من المقاومين، حيث اكتفت بتقديم خبر قصير جدا عند حوالي الساعة العاشرة مساءا حمل عنوان "غارة إسرائيلية على قطاع غزة تستهدف مدينة خان يونس"، اعتمدت فيه على تصريحات المتحدث باسم جيش الاحتلال عبر موقع تويتر كمصدر، ودون تقديم الرواية، التي جرت..!
واستمر الحال على هذا النحو حتى فجر يوم الاثنين، إذ نشرت عند الساعة الواحدة خبرًا بعنوان "ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة إلى 6 شهداء"، وهنا نلاحظ تحيزا ايجابيا لصالح الحق الفلسطيني، ذلك أن الصحيفة اعتبرت ما يجري "عدوان" وليس فقط "غارة"، كما ذكرت في عنوان الخبر السابق، وقدمت في متن الخبر الرواية الفلسطينية حول ملابسات العدوان.
ورصدت "بوابة الهدف" أن الصحيفة قامت بمتابعة حثيثة للعدوان، يوم الاثنين، من خلال نشر 12 مادة صحفية، من ضمنها تقرير نشرته عند السابعة مساءا، بعنوان" الحرب تشتعل.. الاحتلال يقصف غزة بعنف والمقاومة ترد بأكثر من 100 صاروخ فى 40 دقيقة.. الطيران الإسرائيلى يواصل غاراته على أهداف متفرقة بالقطاع.. إصابة 12 إسرائيليا واستشهاد 3 فلسطينيين.. ونتنياهو يعقد جلسة طارئة"، احتوى على صور من آثار صواريخ المقاومة التي لحقت بممتلكات المستوطنين، وكذلك صورة لقصف استهدف غزة، وأخرى لطفل فلسطيني مصاب يتماثل للشفاء.
يمكننا من خلال الاستعراض السابق، ملاحظة تحيز صحيفة اليوم السابع لجهة الرواية الفلسطينية، من خلال استخدام توصيف "شهداء" بدلا من "قتلى"، وذكر "المقاومة" بدلا من ذكر فصائل بعينها، كما نجدها تكتب في العنوان " والمقاومة ترد" في دلالة على أن الفعل الفلسطيني هو فعل مقاومة في مواجهة العدوان والقصف الاسرائيلي.
وفي تأكيد لتحيز التغطية الإيجابي، نشر يوم الثلاثاء، الصحفي إسلام جمال، تقريرا بعنوان "غزة تقاوم.. شباب مصر والعرب يساندون مقاومة فلسطين أمام عدوان إسرائيل الغاشم"، رصد فيه التفاعل مع هاشتاج "غزة تقاوم" عبر تويتر.
كما نشر أيضا الصحفي أحمد جمعة تقريرا صباح اليوم بعنوان: " إسرائيل تواصل عدوانها على غزة لليوم الثانى.. مصر تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد العسكرى بالقطاع.. جيش الاحتلال يقصف 150 هدفا ويستهدف مبان سكنية.. والصحة الفلسطينية تعلن ارتفاع عدد الشهداء إلى 6 وإصابة 25 آخرين"، أظهر فيه أثار القصف الإسرائيلى على غزة من خلال إرفاق صور عديدة ضمن تقريره.
صحيفة "الأهرام".. الانحياز للقاتل في المقابل:
استعرضنا للموقع الالكتروني لصحيفة الأهرام المصرية، كبرى الصحف الحكومية، يضعنا أمام تغطية منحازة كليا، وبشكل سافر، لرواية الاحتلال الصهيوني؛ فقد نشرت "الأهرام"، يوم الثلاثاء، في قسم الأخبار العربية والعالمية، خبرا بعنوان: "تصعيد خطير فى قطاع غزة..عشرات الصواريخ من حماس على المستوطنات.. والاحتلال يرد بغارات مكثفة على القطاع".
إن شواهد هذا السقوط المهين لصحيفة الأهرام، وتحيزها الغير مسبوق لرواية الاحتلال الصهيوني وعدوانه على دماء شعبنا الفلسطيني، لا يمكن تصديقها. فلم تكتفِ الأهرام، في عنوان الخبر، بنكران هذا العدوان وتوصيفه باعتباره فقط "تصعيد خطير"، بل تطوعت بتقديم رواية العدو الصهيوني، التي تدَّعي بأن "إسرائيل" تقوم "بالرد" من خلال "غارات مكثفة"، على "صواريخ حماس..! ".
إذن، اختارت "الأهرام" أن تتساوق مع العدو الصهيوني من خلال تقديم تبرير واضح لعدوان جيش الاحتلال وجرائمه ضد شعبنا الفلسطيني، فسارت على خطى إعلام العدو الإسرائيلي حينما يتعمد دوما الربط بين "حماس" و "قطاع غزة"، في محاولة لتوجيه الرأي العام الداخلي والخارجي وتحريضه على غزة، وتشكيل صورة ذهنية بأن كل من فيها هم حماس، و"لإسرائيل" الحق في مهاجمتهم. فتكرر "الأهرام" في صدر الخبر: " شهد قطاع غزة، أمس، تصعيدا خطيرا جديدا مع إطلاق صواريخ من القطاع فى اتجاه إسرائيل، بينما رد جيش الاحتلال بغارات على مواقع عدة فى القطاع ." ثم تعود "الأهرام" لتناقض نفسها في نفس الخبر، حيث ذكرت في فقرة لاحقة، فتقول: "ويأتى هذا التصعيد غداة عملية للقوات الخاصة للاحتلال داخل القطاع المحاصر، أسفرت عن مقتل ٧ فلسطينيين وضابط إسرائيلي، وهنا يظهر بشكل مؤسف، كيف تحيزت "الأهرام" لرواية المحتل، مرة حين تجاهلت ذكر طبيعة العملية التي أقدمت عليها القوات الخاصة للاحتلال، و مرة ثانية – هنا – حين ساوت الضحية بالمعتدي ووصفت ٧ شهداء فلسطينيين بأنهم "قتلى"، مثلهم مثل ضابط صهيوني جاءهم معتديا قاتلا..! فهل هذا هو المقاتل الفلسطيني في "عين الأهرام"؟
من يصدق أن هذه هي كبرى الصحف المملوكة لجمهورية مصر العربية؟ أليست هذه هي "أم الصحف المصرية" التي تقوم الدولة بإدارتها و تمويلها و تعيين رؤساء تحريرها وهي تعبر عن رأي الحكومة و سياستها؟ بل إن المصادر التي استند إليها خبر "صحيفة الأهرام"، تضاف إلى شواهد تحيزها للعدو الصهيوني، حيث اعتمدت الصحيفة بشكل شبه كامل على أقوال جيش الاحتلال، لدرجة تقديم اقتباسات كاملة لأقوالهم، وكأن الأهرام بهذه الطريقة تطوعت لتكون بوقا للعدو الصهيوني، فنجد الخبر يتضمن مثلا هذه الفقرة: "وقال الجيش الإسرائيلى إن: "المقاتلات الإسرائيلية بدأت بضرب أهداف إرهابية فى أنحاء قطاع غزة". يضاف إلى هذا أقوال، بل تهديدات، لأفيخاى أدرعي، المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك أقوال لرئيس الأركان جادى أيزنكوت، دون تقديم الرواية الفلسطينية من ناحية أخرى، بل إنه حين جرى تقديمها جاءت مجهولة المصدر، حيث نجد الفقرة التالية: "وقال مسئول فى «حماس» إن مجموعة من مسلحى الحركة تعرضت لإطلاق نار من سيارة مارة تابعة لقوات الأمن الإسرائيلية".
أخيراً، من الجدير ذكره، أن تغطية جريدة الأهرام، كما ظهر عبر استعراض موقعها الالكتروني، اقتصرت على نشر هذا الخبر يوم الثلاثاء، في حين أن العدوان بدأ من مساء الأحد الماضي.. ويبقى التساؤل، لماذا؟!

