Menu

اليورانيوم مقابل السلاح: ماذا وراء زيارة ديبي إلى الكيان

بوابة الهدف - متابعة خاصة

تعتبر تشاد بلدا مهما للكيان الصهيوني لسببين، الأول أنها أكبر بلد إسلامي في وسط إفريقيا والعلاقات معها تشكل هجوما استراتيجيا معاكسا على المقاطعة الإسلامية للكيان ومدخلا لدفع مزيد من دول وسط أفريقيا للحذو حذو تشاد، ومن جهة أخرى، فإنه في الوقت الذي لدى الكيان الكثير مما يقدمه لتشاد إلا أن تشاد تفتقر إلى المال بشكل رئيسي، وطبعا الكيان الصهيوني وجد الحل، ليقدم لديبي أكثر ما يحتاجه، تغطية توريث السلطة لابنه، وبالأساس السلاح الذي يحتاجه ديبي بشدة، مقابل اليورانيون التشادي الذي يريده الكيان الصهيوني بشدة.

وهذا النوع من الصفقات الفاسدة، هو سلوك شائع عند الكيان الصهيوني، الذي اتبع في أفريقيا حيث زود عصابات الإرهاب والطغاة والجماعات المسلحة المختلفة بالسلاح مقابل الماس الخام.

بالعود إلى الزيارة، اعتبر الكيان الصهيوني أنه حقق اختراقا تاريخيا بزيارة الرئيس التشادي إدريس بيبي إلمفاجئة اليوم، بعد انقطاع في العلاقات الدبلوماسية دام 46 سنة منذ 1972.

الاحتفاء الصهيوني الكبير، لم يمنع الرئيس التشادي من التقليل من أهمية عودة العلاقات المرتقبة مؤكدا أن هذا لن يحل المشكلة الأساسية التي هي القضية الفلسطينية، وأن هذا لايعني القضاء على الفضية الفلسطينية عند التشاديين.

نتنياهو الذي لم يخف سروره، بهذه الزيارة المهمة شخصيا بالنسبة له، في سياق أزمة حكومته وائتلاف الأقلية الذي يقوده، وقال ""تشاد هي سوق مهمة جدا في أفريقيا وإسرائيل، ويسرني أننا بصدد توسيع نطاق علاقاتنا" قال نتنياهو في مقدمته، مضيفا: "نحن نريد أولا لمحاربة الإرهاب، لإعطاء الناس ما يستحقونه - الأمن والغذاء والمياه النظيفة والصحية كل الأشياء التي يمكن أن ينتجها تعاوننا. في العامين الماضيين ، ذهبت إلى أفريقيا ثلاث مرات ، وآمل الآن أن آتي إلى وسط أفريقيا - أعطي فكرة كبيرة هنا".

نتنياهو استغل الفرصة من جديد للتأكيد على العلاقات المتنامية بين كيانه وبعض الدول العربية "ستكون هناك زيارات إضافية للدول العربية قريبًا " وأضاف مخاطبا ديبي "أعتقد أنك تمهد الطريق لقادة أفارقة آخرين".

وتلقى نتنياهو سؤالا مفاجئا من الصحافة عما إذا كان تحدث عن تجارة السلاح مع الرئيس التشادي غير أنه تلافى السؤال بسرعة وقال "لن نتحدث عما تحدثنا عنه".

من جهته قال ديبي أن من المؤكد أن الزيارة تاريخية للطرفين وأنها "ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بيننا"، وأضاف أنه رغم أنه لم يكن هناك علاقات واتصالات عالية المستوى إلا أن العلاقات لم تقطع تماما بل استمرت وأكد أن هذه الزيارة تأتي وفي خلفيتها تاريخ طويل من الاتصالات.

وفي الوقت الذي تجاهل فيه نتنياهو االقضية الفلسطينية التي كانت السبب الأصلي في قطع العلاقات قال ديبي "إن تجديد العلاقات الدبلوماسية بيننا ليست شيئا يمكنه قمع القضية الفلسطينية وأنا شخصيا قد أعلنت أكثر من مرة في الأمم المتحدة أن دولتنا ترغب في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنا واثق من أن السلام

يجب أن تعكس مبادرة السلام العربية والاتفاقيات الثنائية بين الجانبين". وأكد مسؤول تشادي إن الزيارة لن تتوج بإعادة العلاقات الدبلوماسية كما تأمل "إسرائيل".

اللافت أنه كان في استقبال ديبي عند سلم الطائرة مستشار الأمن القومي مثير بن شبات عراب التطبيع الصهيوني مع العالم العربي والإسلامي، والوزير تساهي هنغبي وزير التعاون الإقليمي.

وفي تأكيد على التسريبات والشائعات والصلات الأمنية التسليحية قالت مصادر في الحكومة التشادية لرويترز إن "محور الزيارة إلى إسرائيل هي قضايا ذات صلة بالأمن" وأكد أحد المصادر إن "إسرائيل" زودت الحكومة التشادية بالأسلحة للمساعدة في قتال المتمردين في شمال البلاد.

وكانت تقارير سابقة أكدت أن ديبي يرغب في كسب دعم الكيان الصهيوني وبالتالي الولايات المتحدة لتمرير توريث السلطة إلى ابنه بعيدا عن الانتخابات الديمقراطية، وكان شارك في الاتصالات التمهيدية التي أدت إلى الزيارة مع نجل ديبي، كل من رجل الشاباك السري المعروف بـ (القلعة) ومئير بن شابات وكذلك رجل الأعمال اليعودي الفرنسي فيليب سليمان والحاخام أفراهام مويال.

وتأمل حكومة نتنياهو أنه في حال جددت تشاد علاقاتها مع الكيان فستتبعها دولتين مسلمتين في وسط أفيرقيا هما النيجر ومالي، وتكمن المصلحة أيضا في كون تشاد غنية باليورانيون هي أيضا بلد فقير جدا، ويفتقر لكل شيء تقريبا ولكن ديبي يريد السلاح أكثر من أي شيء آخر وبالتالي قد يكون هناك صفقة سرية على غرار صفقات الماس في أفريقيا: اليورانيوم مقابل السلاح.