وقعت وزارة الأوقاف مُؤخرًا مذكرة تفاهم مع مؤسسة "أمان فلسطين" الماليزية، لإعادة إعمار مسجد الشيخ عجلين، الذي دمّره الاحتلال صيف 2014، بتكلفة تصل إلى مليون دولار.
ذلكَ الاتفاق فتحَ باب التساؤل حولَ أهمية إعادة إعمار المساجد ببُنيانٍ فاخر وتكاليف باهظة جدًا، في الوقت الذي لا تزال فيه عشرات العائلات تنتظر إعادة إعمار منازلها التي دمرت بفعل العدوان الصهيوني.
عبد الله شراشرة، من الائتلاف من أجل النزاهة "أمان"، كتب عبر صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك": ألفت انتباه مؤسسة أمان ماليزيا ووزارة الأوقاف أيضًا، أن مشروع بناء مسجد الشيخ عجلين، يُوازي ربع موازنة إعادة إعمار أضرار العدوان الأخير، البالغة 4 مليون دولار. مُضيفًا "1252 وحدة سكنية تضررت مُؤخرًا، يُمكن إعادة بناء معظمها بميزانية بناء المسجد البالغة 950.000$".
وزارة الأشغال العامة والإسكان رصدت هدم كلّي لـ (77) وحدة سكنية خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، في 11 نوفمبر 2018، وتدمير جزئي طال (1200) وحدة أخرى. وأسفر القصف العنيف خلال 24 ساعة عن خسائر قُدّرت بـ (4) ملايين دولار، يستلزم إعادة إعمارها 5 ملايين.
وكيل الوزارة م.ناجي سرحان قالَ لبوابة الهدف إن الدعم المالي لإعادة إعمار الوحدات السكنية المُدمرة في الأحداث الأخيرة سيأخذ وقتًا، فالتمويل لا يأتي مُباشرة، وعلينا أن نرمّم نحو 2700 وحدة سكنية تضررت في الاعتداءات الصهيونية الثلاثة على قطاع غزة؛ لم تُعمَّر حتى الآن، وتحتاج إلى ما يقارب 100 مليون دولار لإعادة إعمارها.
وزارة الأوقاف في غزّة تمكّنت من ترميم 207 مساجد تضرّرت بشكلٍ جزئي خلال الاعتداءات الصهيونية منذ العام 2009، وأعادت بناء 15 مسجدًا من أصل 75 دُمّرت بشكلٍ كامل. إعادة إعمار هذا العدد من المساجد بتكلفة ضخمة جدًا، دفع بعض المواطنين في غزة للقول "لو صرفت الأوقاف هذه المبالغ لتعمير وإعادة بناء المنازل المدمّرة سيكون ثوابها أكبر!".
مُدير الإعلام بوزارة الأوقاف رمزي النواجحة قال "إنّ هُناك جهات أخرى مُختصّة بتمويل إعادة إعمار المنازل"، مُبيّنًا أنّ "توزيع أموال التبرعات التي تصل وزارتهم -لإعمار المساجد- لصالح مشاريع إعمارية أخرى يُعد تجاوزًا للمُموّلين".
"المشكلة ربما ليست في وزارة الأوقاف، أو حتى وزارة الإسكان، إذ إنّ غياب جهة حكومية تُنظّم توزيع التبرعات التي تصل الدوائر الحكومية بهدف الإعمار جعلَ تلك المؤسسات مرهونة للتمويل، ورغبات الممولين، فها هي ماليزيا التي تشتهر بجمال مساجدها جعلت المساجد في غزة شبيهة بها"، علقَ دكتور الجلدية رياض البريم الذي عَمّرَ منزله الذي دُمّر خلال العدوان الصهيوني -مطلع العام 2009- من حسابه الشخصي لتأخّر مخصصات إعادة الإعمار.
النواجحة قال "إنّ إعادة الإعمار للمساجد المدمّرة بشكلٍ كامل كانَ عبرَ تمويل سخيّ من مؤسسات ماليزية وتركية. آخرها كانَ الاتفاق على تعمير مسجد الشيخ عجلين بدعمٍ من مؤسسة (أمان فلسطين) الماليزية بمبلغٍ يصل إلى مليون دولار".
منزل المواطنة ماريهان حمّاد، المُجاور لعمارة الرحمة التي قصفتها طائرات الاحتلال قبل أسبوعين، دُمّرَ بالكامل، وكانَ من الطبيعي أن تُسارع العائلة لتسجيل "أضرار" لدى وزارة الأشغال العامة والإسكان، وهي الجهة الحكومية المُخولة بصرف مخصصات مالية بدل إيجار منازل جديدة، وبدل أثاث مؤقت حتى يُعاد تعمير منازلهم، غير أن العائلة لم تحصل حتى الآن على أيٍّ من تلكَ المخصصات بسبب حداثة التدمير وعدم توفّر ميزانية طوارئ لدى الوزارة.
لجنة إعادة الإعمار التابعة لحكومة الوفاق، نشرت تقريرًا لها عبر موقع مجلس الوزراء الفلسطيني بتاريخ 17 مارس 2015. احتوى على تفاصيل عامة لمنح عربية ودولية مُقدّمة للحكومة من أجل إعادة الإعمار، وكان هذا آخر تقرير للّجنة المذكورة.
ويبقى أصحاب المنازل المدمرة بانتظار دورهم في إعادة الإعمار، لإنهاء فصول معاناتهم وبُؤس نزوحهم، إلّا أنّ هذا الدور قد يأتي خلال أشهر أو ربما سنوات؛ فلا وزارة الأشغال تمنحهم تعويضًا فوريًا مُناسبًا، ولا سائر الوزارات التي تحصل على دعمٍ مالي سخي تُعيد ترتيب أولويات الصرف، بدافع المسؤولية الاجتماعية والإنسانية، لتكون الأولوية لمن فقد منزله كلّه، وليس مكان صلاته فحسب.

