تناقش رواية “السماء قريبة جدا”، للكاتب مشهور البطران، والصادرة حديثا عن دار “فضاءات للنشر والتوزيع”، بعمان، جوانب مهمة من حياة الشعب الفلسطيني عبر سرد أحداث لأبطال واقعيين، عاشوا تجارب سياسية مع المحتل الإسرائيلي سواء كانوا مشردين أو في السجون أو شهداء، وصولا إلى الاتفاقيات السياسية وما تبعتها من أحداث أو تطورات سياسية لا يراها الكاتب إيجابية.
رواية “السماء قريبة جدا”، التي تقع في 223 صفحة من القطع المتوسط، هي العمل الجديد للكاتب الفلسطيني مشهور البطران، بعد انقطاع عن العمل الأدبي ما يقارب عشر سنوات. وقد تصدرت غلافها لوحة للفنان التشكيلي الفلسطيني محمد البطران.
وفي هذه الرواية شأن ما سبقها من روايات أخرى للكاتب تعتبر الثورة الرافعة الرئيسية للعمل الفني، وقد انبثقت من هذه الفكرة العديد من القضايا الفرعية التي قاربتها الرواية وهي من قبيل دور المؤسسة الدينية والمؤسسة الأكاديمية في الحياة الاجتماعية والسياسية للمجتمع الفلسطيني.
ويعود الزمن الروائي إلى عام 1967، لتتابع الأحداث حتى عام 1999 وما بعدها من أحداث ما زلنا نرى آثارها ماثلة حتى اليوم، ويوظف الكاتب الكثير من تقنيات السرد من مثل المذكرات والرسائل الشخصية، والذاكرة الشفوية، والصور العائلية، فهو يبحث في ممارسة البشر اليوميّة لحياتهم وصولا إلى قراءة ملامحهم التّاريخيّة الّتي تندرج في السياق الزّمني العامّ، وتلتقي من هذه النّاحية مع فروع معرفيّة مجاورة مثل الأنثروبولوجيا التّاريخيّة، والتّاريخ العقلي الثّقافي والاجتماعي.
وتجري أحداث هذه الرواية في الفضاء الفلسطيني حيث تتوزع ما بين القدس ورام الله والخليل وبعض البلدات الجنوبية. أما زمنها فيمتد تقريبا على مدار نصف قرن من الزمن، مع أن الجزء الأكبر منها يتركز في سنوات الربيع العربي.
شخصيات هذه الرواية مشغولة بهمّ العيش والبقاء وبناء الذات وتطويرها في مجتمع يهدّده خطر الاقتلاع الذي يحاول أن يعصف بمنجزه الوطني والاجتماعي. زيدون بطل الرواية هو أسير محرر يسعى إلى بناء أسرة وتعليم أبنائه، لكن المخابرات الإسرائيلية تحاول الإيقاع بابنه الطالب الجامعي، فيهب الأب لإنقاذ ابنه، ثمّ تتعقد الأحداث؛ الأمر الذي يقود إلى مقتل ضابط الاستخبارات.
يذكر أن المؤلف مشهور البطران أكاديمي وروائي وله مجموعة من المؤلفات والأبحاث التربوية والأدبية، فقد أصدر من قبل ثلاث روايات وهي “آخر الحصون المنهارة” و”وجوه في درب الآلام” و”المنبوذ”.

