أكّد الجمهور حاجة المرأة للاختيار والقرار والمحاربة من أجل قراراتها وحاجتها لدعم الأسرة كي تستطيع أن تتحدى عادات المجتمع وتقاليده وإلا فسيكون الطريق صعب جدًا عليها وربما تضحياتها ستكون أكبر مما تستطيع أن تحتمل.
جاء ذلك خلال العرض التي قامت بها جمعية حكاوي في قطاع غزة، حيث عرض فيلم بعنوان "صبايا والبحر" وهو فيلم روائي قصير للمخرجة تغريد العزة ثم تلاه عرض فيلم روائي قصير بعنوان "ان قلت آه وإن قلت لا" للمخرجة الفلسطينية ليالي كيلاني، ضمن مشروع "يلا نشوف فيلم!" الذي تنفذه مؤسسة شاشات سينما المرأة وبالشراكة مع جمعية الخريجات الجامعيات في غزة ومؤسسة عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة وبتمويل من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "تعزيز المواطنة والحكومة في فلسطين" وتمويل مساعد من مؤسسة CFD السويسرية وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين.
تقدم الأفلام المرأة الفلسطينية التي تحمل كل ما في روحها من أمل وحب للحياة الذي يدفعها لتحدي للواقع المتمثل في العادات والتقاليد، وقضايا التقييد للأحلام والمعيقات التي تتعرض لها الفتيات في بيئة مثل فلسطين من حيث العادات والتقاليد والاحتلال والمعابر.
كما وعكست الأفلام مرارة الصراع لدى المرأة الفلسطينية ما بين حياتها والمجتمع حيث عليها أن تواجه تقاليد المجتمع والعادات المتوارثة فيه والتي تحرمها من الكثير ممن حقوقها وأهمها حق تقرير المصير وحرية التعبير عن الرأي.
يتحدث فيلم "صبايا والبحر" عن ثلاث فتيات فلسطينيات يرغبن بالذهاب الى البحر للاستجمام مثل باقي البشر، وحين لا يشكل هذا البحر إلا ترددًا في ذاكرة حسيرة، يكون عليهن التخيّل والتوغل في شاشات الكومبيوتر والتلفاز لاستحضاره بهدف التخلص من هذا القمع الذي يعيشونه وراء جدران بيوتهم وأمام حواجز الجيش "الإسرائيلي"، وأمام رفض الأهل ذهابهن وحيدات في رحلة "محفوفة بالأخطار" كما قد يخيل للبعض، حيث قام والد سارة بمنعها من الذهاب إلا أنها تسللت وذهبت مع صديقاتها، وتنتهي هذه الرحلة أمام الحاجز الإسرائيلي اللعين الذي يطلب أفراده تصريحًا للفتيات بالذهاب إلى البحر، حيث أن الاحتلال منعهن من الذهاب للبحر بحجة عدم الحصول على تصريح، وبذلك قررت الفتيات بطريقتهن الخاصة مقاومة الاحتلال والحواجز والجدار عن طريق وضع حوض سباحة بلاستيكي وتعبئته بالماء حيث جلسن بالقرب من الحاجز "الإسرائيلي".
أما فيلم "ان قلت آه وإن قلت لآ" يتحدث عن عدم التفاهم والحوار بين الأهل والفتيات، وما ينتج عنه من حرمان وقمع للإبداع والطموح لديهن، حيث استطاعت المخرجة الشابة ليالي الكيلاني أن تتمرد على الواقع وأن تكون كما تريد هي أن تكون. حيث عرض الفيلم فتاة تحلم بمشروع وتسعى لتحقيقه بكل ما فيها من عفوية وحب وجمال ورشاقة وطموح وعذوبة، تحلم بالفن، ترقص في خيالها الممتد فوق موسيقى الغرف المغلقة، وترقص فعليًا وبتحد وقوة واقتدار ﻷنها مجرد إنسان ترغب أن تكون تماًم كما تريد، حيث بدأ فيلم "إن قلت آه وإن قلت لآ" بفتاة ترقص في غرفتها على أنغام موسيقى شبابية، فيدخل الأب ويطفئ الموسيقى من دون أي مبرر. لكنّ سرعان ما تقوم هذه الفتاة بتشغيل الموسيقى من جديد وتبدأ بالرقص في جميع أرجاء المنزل على مرأى من والدها المنبهر وشقيقها الصغير الفرح.
وتقول ليالي عن فيلمها "ان قلت آه وإن قلت لآ" مثل لي مثابة الانطلاق نحو العالم، فكان رسالة لعدم تكميم أصوات الفتيات لأنهن إناث. حيث وجه الفيلم رسالة مفادها تحقيق الأحلام يتم بالنور عبر اقناع الأهل الذين عليهم أن يتفهموا مواهب وقدرات أبنائهم وبناتهم وأن لا يكبتوها.
وتفاعل الجمهور مع الأفلام حيث تشاركت النساء الخبرات والآراء بشكل متحضر احترمن فيه اختلاف وجهات النظر، حيث تحدثت بعض السيدات عن قصص أحدثت فارق في حياتهن وحياة محيطهن من خلال ممارسة حقوقهن وبالمقابل عن تجارب لسيدات فقدن الأمل والشعور بالوجود والثقة بسبب العادات والتقاليد في المجتمع.

تحدثت إحدى السيدات الحاضرات عن رغبتها بدخول مجال الصحافة والإعلام بالجامعة فيما رفض والدها إدخالها في هذا المجال بسبب العادات والتقاليد التي تمنع وتحد من مشاركة المرأة في مثل هذه المجالات.
وتحدثت احدى السيدات عن ضرورة الحصول على حقوقهم وعن أهمية حرية التعبير عن الرأي وحق العيش بكرامة والتنقل دون وجود أي عوائق. فيما أكدت أخرى أن شخصية الفتاة لها دور كبير ومهم بالتأثير بالمجتمع.

