Menu

"الحياة" في غزة مالحة إلى أجلٍ غير مسمى !

تصوير: عبد زقّوت

الهدف_ غزة_ مشيرة توفيق:

عرض مواطنون من سكان شارع الجلاء وسط مدينة غزة على "بوابة الهدف" قضية الملوحة الشديدة للمياه الواصلة لمنازلهم، مستنجدين بالعديد من وسائل الإعلام لتطرح مشكلتهم القائمة منذ سنوات على المسئولين.

طاقم بوابة الهدف تفاعل مع المواطنين، وتوجه بدوره إلى المنطقة الكائنة قرب مفترق الغفري وسط "الجلاء"، فتبين من معاينة مياه الحنفية أن المياه ذات لون أصفر ورائحة تشبه رائحة البحر وملوحة شديدة جدا.

"أم محمد" بدورها اصطحبت محررة البوابة إلى مطبخها، قائلة بنبرة ملؤها الحرقة: والله ما بلحق أشتري أدوات المطبخ إلا هي مصدية !! قربنا إحنا نصدي من المية!

وتباغت "سارة" والدتها قائلة: لا تنسي الغسالة إلى خربت وهي ما إلها سنتين.

في بيت آخر يقول "عبد الكريم": مش ملاحقين نجيب مية حلوة، نتحمم منها ولا نجلي ولا نغسل ولا نطبخ ولا نشرب؟!

ويبين عبد الكريم أن هذه المياه شديدة الملوحة أثرت بدورها على شبكة المياه في المنزل، فصدأت، وتآكلت.

"أبو إبراهيم" صاحب الدكان، تنهد عندما سألته "بوابة الهدف" وقال: على حال المية في المنطقة، صدقوني لا صلاتنا ولا وضوءنا زابط، توصل فينا نشم ريحة البحر من مية الحنفية، بأي نفس بدها تغسل زوجتي الصحن وآكل فيه؟!

وأضاف أبو إبراهيم: لا أستطيع غسل شعري الذي بات يتساقط من شدة الملوحة، أو وجهي من مياه الحنفية، لأنه ببساطة يظهر أبيضا مملحا.

"بوابة الهدف" التي تأكدت من وجود المشكلة حسبما أورد المواطنون إليها، حاولت الاتصال بمدير عام ديوان رئاسة بلدية غزة المهندس حاتم الشيخ خليل، فلم يرد على الاتصال طوال اليوم.

صباح اليوم التالي تمكنت إذاعة الشعب التي أعلمتها البوابة بالمشكلة لطرحها في برنامج "نبض البلد" الشهير بطرحه لقضايا المواطنين، من استضافة الشيخ خليل الذي أجاب ببرود على تساؤل المذيع: أصلا المية إلي بتوصل هذه المنطقة "مية بحر".

وادعى الشيخ خليل أن هذه المشكلة تحتاج إلى سنتين على الأقل لتحل جزئيا، موضحا: الحل الوحيد هو إقامة محطة التحلية بالشمال.

وفي إجابة أخرى قال الشيخ خليل: نحن في الطريق إلى حل المشكلة.

وعند سؤاله عن الجدول الزمني المتوقع، انكشف النقاب عن إفلاس البلدية عن الوصول لحل يشفي غليل عشرات المواطنين في المنطقة المذكورة.

كما بين الشيخ خليل أن الاستهلاك الكبير للمياه أدى لانخفاض منسوب المياه في الآبار فأعطى فرصة لمياه البحر للتسلل باتجاه المياه الجوفية.

مشكلة المواطنين في منطقة الجلاء، تبدو عند مواطنين آخرين لا تصلهم المياه لثلاثة أيام في الأسبوع، رغم الاستهلاك الكبير خلال فصل الصيف، أكثر رحمة، غير أنه لا أحد بإمكانه القول إن هناك حل لهذه أو تلك، فالحياة هنا في بلد تتعذر أمام كل مشكلة بظروف القطاع المحاصر، عالقة إلى أجل غير مسمى.