Menu

حول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية..

الزيادة السكانية في إسرائيل.. إنجاز أم تهديد؟

دراسة: بحلول عام 2065 ستصبح "إسرائيل" أكثر دول (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) ازدحامًا

بوابة الهدف_ حسام عطا الله

بينما تحتفل وتباهي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمعدلات الخصوبة المرتفعة لدى العائلات الصهيونية في الكيان، فان دراسة إسرائيلة حديثة تقرع أجراس الخطر وتضيء الإشارات الحمراء في وجه القيادة الصهيونية في تل أبيب.

فبحلول العام 2065، سيصبح عدد السكان في دولة الاحتلال الإسرائيلي 20 مليون نسمة، وذلك وفقا لدراسة صدرت الشهر الماضي، عن معهد Shoresh الإسرائيلي للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية. وفي صراع مفتوح يأخذ البعد الديمغرافي فيه موقعا متقدما في ميدان المواجهة، فإن الوقوف أمام الأرقام المجردة، بمعزل عن السياقات، لا يكفي؛ ذلك أن مقاربة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الزيادة السكانية في كيان الاحتلال وأثرها على النمو الاقتصادي المستدام ومستويات الرفاه، هي مهمة ضرورية -ضمن أشياء أخرى- للتقرير فيما إذا كانت هذه الزيادة السكانية إنجاز أم تهديد استراتيجي لكيان الاحتلال؟

غياب الاستدامة الاقتصادية.. وشدة الفروق الاجتماعية:

استنادا لإحصاءات عام 2016، بلغ معدل الخصوبة في دولة الاحتلال 3.1، وهو يعني ببساطة متوسط عدد مرات الولادة لكل إمرأة في "إسرائيل" في حين بلغ هذا المعدل لنفس العام في بنغلادش 2.1، وفي الولايات المتحدة الأمريكية 1.8، وفي ألمانيا 1.5، وكوريا الجنوبية 1.2.

ووفقا لدراسة المعهد الإسرائيلي، فان "إسرائيل" ستصبح بحلول عام 2065 أكثر الدول ازدحاما ضمن دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OCDE)، التي تضم "إسرائيل" و35 بلدا آخراً معظمها من الدول المتقدمة، وهي منظمة مقرها باريس وهدفها مساعدة أعضائها بغية تحقيق نمو اقتصادي طويل الأجل وتحسين مستوى معيشة السكان.

وتظهر الدراسة التي أعدها رئيس المعهد وأستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، البروفيسور دان بن دافيد، أن "إسرائيل" مقبلة على حالة يتهددها غياب الاستدامة الاقتصادية وضعف إنتاجية العاملين وفروقات اجتماعية شديدة؛ وسيتضاعف عدد السكان بنسبة 127% حتى عام 2065، ليرتفع من 8.8 مليون عند نهاية عام 2017 الى 20 مليون نسمة بحلول 2065، الأم الذي يعني زيادة الضغط على البنية التحتية والموارد في الكيان.

المؤشرات تطعن في أسطورة "دولة الرفاه":

يلفت الأكاديمي دان بن دافيد، إلى أن "نسبة الإعالة" - أي نسبة السكان العمرية ممن هم خارج قوة العمل- في كيان الاحتلال بلغت 64.2% وفقا لبيانات عام 2015، وهذا يعني أن مجموع من تقل أعمارهم عن 15 عاماً ومن تزيد أعمارهم عن 65 يشكلون نحو ثلثي السكان في "إسرائيل"، ويعني أيضا أن ثلثي السكان في "إسرائيل" هم خارج قوة العمل ويعتمدون على معيل لتأمين احتياجاتهم. وهذا المؤشر –أي نسبة الإعالة- يضع "إسرائيل" في ذيل دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OCDE)، الأمر الذي يطعن في أسطورة "دولة الرفاه".

وتشير الدراسة الى أن متوسط عدد الأطفال لكل أسرة في أوساط اليهود المتدينين "الحريديم" هو 7 أطفال؛ بينما هو 3.29 طفل لكل أسرة مسلمة داخل "إسرائيل"؛ أما في أوساط اليهود العاديين فيبلغ المعدل 3 أطفال لكل أسرة؛ وفي أوساط الدروز، والمسيحيين، واليهود الغير متدينيين إطلاقا، فيبلغ المعدل نحو 2 طفل لكل أسرة.

مستوى التعليم والمستقبل الإسرائيلي:

تبين الدراسة، أن الطلاب العرب يمثلون نحو 25% من طلاب الصف الأول الإبتدائي في عموم مدارس "إسرائيل"، وأن متوسط درجاتهم في الامتحانات الدولية لمواد الرياضيات والعلوم تقل عن نظرائهم في عديد من دول "العالم الثالث"؛ بينما يمثل الطلاب الصهاينة المتدينين/الحريديم نحو 20% من طلاب الصف الأول الابتدائي، وغالبهم يتلقون تعليما دينيا.

وفي هذا الشأن، يعتبر بن دافيد في دراسته أن "المجوعات السكانية" التي لديها عدد أكبر من الأطفال يتقلون تعليما ضعيفا لن يؤهلهم مستقبلا لتعزيز الاقتصاد المتطور "لإسرائيل"، الأمر الذي يؤثر في قدرة الكيان المستقبلية للبقاء وسط هذه التهديدات الأمنية في أكثر المناطق سخونة على وجه الأرض.

ويشكك الأكاديمي الاسرائيلي بقدرة الكيان مستقبلا على تمويل احتياحاته وتأمين وحماية حدوده، في ظل هذه الزيادة السكانية كميا ونوعيا، وأثارها السلبية، وفي ظل محدودية الموارد المتاحة لهذا الكيان، الأمر الذي يحمل تهديدات على مستوى الاستدامة.

الزيادة السكانية.. إعادة نظر:

تدعو الدراسة لضرورة إعادة النظر في السياسات الحكومية الداعمة والمشجعة لزيادة الإنجاب من خلال الغاء مخصصات الأطفال وامتيازات الإسكان والإعانات المالية للعائلات الصهيونية التي لديها أطفال كثر؛ سيما بسبب التغييرات الحاصلة في خصائص المجتمع الإسرائيلي جراء هذه الزيادة السكانية ونوعيتها، وباعتبار أن سياسات الدعم قد أدت مهمتها على صعيد تشجيع الإنجاب والزيادة السكانية.

كما تدعو الدراسة إلى تحسين جودة التعليم في المدارس الإسرائيلية باعتبار ذلك يمثل "المسار الأساسي" لتغيير فعال في "معدلات الخصوبة" المرتفعة في "إسرائيل"، مع التركيز بشكل خاص على المناطق التي تتلقى تعليما في مستوى التعليم في "العالم الثالث"، بحسب وصف الدراسة.