Menu

تحليللماذا لايحب الفلسطينيون محتلهم؟

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

بعد يوم من مقتل جنديين صهيوينين في مستوطنة جغعات عساف وهما من كتيبة ناحال في لواء كفير الذي كان قد زج في نفس اليوم لقمع الفلسطينيين في الضفة، كتب رئيس تحرير جيروزاليم بوست ياكوف كاتس في تغريدة في حسابه على موقع تويتر: "إنهم يحتفلون بالموت ونحن نحتفل بالحياة. هذا هو جوهر هذا الصراع ".، يبدو كلامه نموذجا متكاملا للاحتيال السياسي الاستعماري، متجاهلا أصلا أن الاحتلال هو رديف الموت لشعب كامل، وعندما ينهض هذا الشعب ليصرخ ضد موته يأتي أمثال كاتس ليتهموه بأنه يحتفل بالموت، الموت الذي تصنعه يوميا دولته القاتلة وتحتفي به، وتغير اسمه ليكون احتفاى مزعوما بالحياة، حياة الاحتلال وموت الشعب المضطهد.

طبعا هذا ليس جديدا، فلننظر مثلا إلى الاحتفال الصهيوني بالانتخابات في الطريق إلى من سيثبت أكثر إنه أكثر قدرة على قمع الفلسطينيين، وأكثر قدرة على تلبية متطلبات "الإجماع القومي" الصهيوني، والانشقاقات التي تحدث ، إنما هي بسبب اتهام الأطراف لبعضها بالعجز عن إخضاع الفلسطينيين، وكل فاشي منهم يزعم إنه الأقدر، حتى اليسار الصهيوني، الذي انشق على نفسه اليوم ها هو الطرف الأهم فيه يقبل قدمي جنرال ومجرم حرب لينضم إليه ويقوده.

إحدى ثيمات االدعاية الاحتلالية التي لايجد السياسيون الصهاينة غير التشدق بها هي الزعم أن الشباب الفلسطينيين يتغذون على نظام كراهية وتحريض في المدارس والمساجد وعلى وسائل الانترت، ولايسأل المحتل نفسه عن حاجة الفلسطيني إلى "نظام تغذية الكراهية هذا" في ظل وجود أكبر مصدر للكراهية، الاحتلال نفسه، الذي يواصل إنكار نفسه ويسمي نفسه أسماء غريبة لا معنى لها في الواقع.

ويتساءل المرء العاقل عن حب المحتل الذي يجب أن ينزرع في قلب فلسطيني، معرض للقتل بنزوة جندي في أي لحظة، ويعتقل ذويه وينكل بهم على يد جنود وقضاة الاحتلال، ويجبر على هدم منزله بيديه.

الاحتلال يحطم كل ما هو جميل في حياة الفلسطيني، ويفرغ هذه الحياة من المعنى الانساني الجميل، على الأقل هذا ما يحاوله لكي يخضع الفلسطيني ويجبره على الاستسلام وتشييئه وتحويله إلى مجرد شيء يمكن التعامل معه بالقتل أو السجن أو الترحيل والطرد والاقتلاع، وفي النهاية يتوقع منه الحب، أليس هذا دليلا مفزعا على مدى الانكار والعصاب العدواني غير المسبوق الذي يجتاح به هذا المحتل زهور الإنسانية الفلسطينية.

ماذا يفعل جيش الاحتلال في مدن وقرى ومخيمات الفسلطينيين، إنه حتما لايوزع الزهور، ولا يترك الجبهات الأخرى ليتججه إلى الداخل من أجل الانشغال بزراعة الشجر وتجميل البيئة، وقد اعترف ضباط سابقون أن هذا االجيش يحتاج إلى نصف عديده وفي بعض الأحيان ثلث قواته النظامية لضبط الضفة الغربية وقمعها ناهيك عن تكلفة الاستيطان حيث أن 80% من هذه القوات تشارك في حراسة وحماية المستوطنات.

يوم أمس اعترف الجيش الصهيوني بمقتل 16 صهيونيا خلال عام 2018، سبعة منهم كانوا جنودا بالزي الرسمي والباقي مستوطنين قتلو جميعهم في أرض محتلة حسب القانون الدولي، وجيش الحتلال نفسه يعترف أنه من بين 330 هجوما مقاوما بما فيه إلقاء زجاجات المولوتوف، فإن هجوما واحدا لم يحدث داخل الخط الأخضر.

ولكن الاحتلال بسبب طبيعته بالذات يواصل الإنكار، ويحتفل بعام جديد من استمراره المهين للإنسانية وللفلسطينيين معززا وجوده، محتفيا بكعكة الاستيطان التي تم تمريرها في الأيام الأخيرة من العام، معززا قوانينه الفاشية.

لكن الشعب الفلسطيني لايستسلم ولايخضع، وتلك معضلة المحتل الذي يواصل إنكار طبيعته، القاتلة، التي هي بالذات تحكم عليه بالزوال.