Menu

شركة طيران تشيلية تمارس التمييز ضد فتاة فلسطينية.. ودعواتٌ لمقاطعتها

كولومبيا _ خاص بوابة الهدف

نشرت الشابة الفلسطينية «دانا الفرّاج» مقطعًا مصوّرًا على شبكات التواصل الاجتماعي، منددةً بمنعها من استقلال طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية التشيلية «لاتام» (LATAM)، واصفةً الإجراء الذي مارسته الشركة ضدها بأنه يندرج تحت فعل "ممارسة التمميز العنصري"، حيث مُنعت من السفر بحجة أن الشركة "لا تعترف بالجنسية الفلسطينية".

كانت الفرّاج، المولودة في مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة رام الله، والتي تعود أصول عائلتها إلى مدينة اللد الفلسطينية المحتلة عام 1948، تنوي السفر من مدينة بوكارامانغا (في كولومبيا) إلى العاصمة الكولومبية بوغوتا، حيث تتابع تحصيلها الأكاديمي في مجال القانون الدولي الإنساني.

وقالت الفرّاج في مقطعٍ مصوّر "في 18 ديسمبر 2018 اشتريت تذكرة للسفر من بوكارامانغا إلى بوغوتا مع شركة الطيران لاتام، وقمت بذلك من خلال موقع اسمه كيوي، حيث سددت ثمن التذكرة وحصلت على إشعار بقبول الحجز". وتتابع فرّاج:  "إلا إنه بعد ساعات تلقيت بريداً إلكترونياً يخطرني بأن شركة الخطوط الجوية لاتام لا تعترف ببلدي فلسطين وبالتالي يجب عليّ أن أبحث عن شركة طيران أخرى".

واعتبرت الشابة الفلسطينية أن هذا الإجراء "عملٌ عنصري غير مقبول ويعكس شعورًا معاديًا للفلسطينيين، وهذا جزء من معاناة شعبنا. حيث يعاني أبناء الشعب الفلسطيني من أعمال التمييز ضد جنسيتهم".

كما اتّهمت الفرّاج شركة الطيران بانتهاك العديد من المعاهدات الدولية، إذ أوضحت أن "فلسطين هي دولة معترف بها من قبل أكثر من 130 دولة في العالم، بما في ذلك تشيلي (البلد الأم لشركة لاتام)". كما بيّنت فرّاج أن "فلسطين هي عضو مراقب في الأمم المتحدة منذ العام 2012".

إضافةً إلى ذلك، طالبت الشابة شركة الخطوط الجوية بمراجعة سياسة التمييز التي تنتهجها، خاصةً أنها لا تتوافق مع القانون التشيلي، والسياسة التشيلية حيث "تتواجد سفارة لدولة فلسطين في العاصمة التشيلية سانتياغو منذ العام 2011، كما أن لتشيلي مكتباً تمثيلياً في مدينة البيرة الفلسطينية".

وتقدّمت الشابة الفلسطينية بطلبٍ للتعويض نتيجة "لانتهاك حقوقي الإنسانية في حرية التنقل وفقاً للإعلان الدولي لحقوق الإنسان لعام 1948 وانتهاك اتفاقية إلغاء كل أنواع التمييز العنصري لعام 1965".

من جانبٍ آخر، تداول ناشطون فلسطينيون، وآخرون مناصرون للقضية الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي، عبارات تندّد بالإجراء الذي قامت به شركة الطيران التشيلية، وصنّفوه ضمن خانة أعمال التمييز. كما وجّهوا دعوات لمقاطعة الشركة وعدم استقلال طائراتها عقاباً لها على هذا الفعل.

ويتعرض الفلسطينيون لصعوبات مختلفة أثناء السفر، فيواجه اللاجئون الفلسطينيون من حملة وثائق السفر تضييقاً ومعاناةً في الحصول على التأشيرات، ويتعرضون لأشكالٍ مختلفةٍ من التمييز أثناء السفر وعند البوابات والمعابر الحدودية على اختلاف أماكنها وأنواعها. يتساوون مع ذلك أيضاً مع أبناء فلسطين من حملة الجوازات الفلسطينية التي تصدرها السلطة الفلسطينية. عدا عن الحصار الخانق الذي يعاني منه أبناء قطاع غزة الذين يعيشون في سجنٍ سقفه مفتوح.

وفي العام 2016 منعت شركة الخطوط الجوية اليونانية «إيجة» اثنين من المسافرين الفلسطينيين من إحدى رحالاتها الجوية بعد أن اعتبرهما "مسافرون إسرائيليون" على نفس الطائرة "مصدر تهدديد لهم ومشتبهاً بهم".

وقد وجهت شركة الطيران في حينه رسالة اعتذار لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقال رئيس مجلة إدارة الشركة إن الطاقم "حاول حل الوضع لأكثر من ساعة ونصف. لكن بعد مضي وقت اضطر مسؤولو الأمن إلى إنزال المسافرين الفلسطينيين من الطائرة لأن مسافرَين إسرائيليين اعترضا على وجودهما".

وأذعنت الشركة آنذاك لطلب "الإسرائيليين"، ما لاقى ردود فعلٍ منددة ومطالبات بالتعويض جاءت على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.

يشار إلى أن «مجموعة لاتام الجوية المساهمة المغفلة» والمعروفة باسم «لاتام» هي شركة تأسست بعد شراكة بين شركتي «لان» التشيلي و«تام» البرازيلية في العام 2012 في العاصمة التشيلية سانتياغو، وتعتبر أكبر شركة طيران في أمريكا اللاتينية من حيث الانتشار، وحققت عائدات تجاوزت 9 مليار دولار للعام 2017.

ويرى نشطاء أنّ المقاطعة أفضل وسيلةٍ لعقاب إدارة الشركة وإجبارها على الاعتذار وتعويض الشابة الفلسطينية على ما لحق بها من أذى، خاصةً أن أكثر من 500 ألف مواطن تشيلي مغتربون فلسطينيون أو يتحدرون من أصولٍ فلسطينية، فضلاً عن ما لايقل عن 700 ألف فلسطيني آخرين يعيشون في مختلف بلدان القارة اللاتينية. كما وجهوا دعواتهم لـ "الجهات الرسمية الفلسطينية لتأخذ موقفاً وتساندهم في المطالبة بالاعتذار والتعويض".

وأفادت مصادر خاصة لـ "بوابة الهدف" في وقتٍ متأخر من ليل السبت، أن شركة لاتام استجابت لضغوط الناشطين وأدرجت "الجنسية الفلسطينية" على قائمة جنسيات المسافرين على موقعها الرسمي. فيما أبدى عدد كبيرٌ من الناشطين رغبته بالاستمرار بحملة الضغط إلى أن تقدّم الشركة اعتذاراً رسمياً وتقوم بتعويض الشابة الفرّاج عن الأذى الذي لحق بها.