Menu

الغول: ملف المصالحة في تراجع.. والمنحة القطرية مقيدة بشروط "إسرائيلية"

غزة _ بوابة الهدف

أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، أنّ السبيل للخروج من دائرة التجاذبات القائمة في الحالة الفلسطينية، بين طرفي الانقسام، تستدعي بذل جهودٍ وضغوط مؤثرة من قبل الكل الفلسطيني، فصائل وقوى ومعها مختلف شرائح الشعب، تتبعها ضغوط خارجية من أجل إعادة الطرفين إلى مربع الحوار الوطني، وليس الحوار الثنائي، لتنفيذ اتفاقات المصالحة.

وشكّك الغول، في حوارٍ مع "دنيا الوطن"، بوجود جولات جديدة بين حركتي فتح وحماس لإنجاز المصالحة، خلال الأيام المقبلة، مُبيّنًا أنّه "بدون وجود الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام، وبدون إدراك مخاطر استمرار الواقع الراهن وتداعياته، وما يُمكن أن ينجم عنه من تمريرٍ لصفقاتٍ تهدف لتصفية القضية الوطنية، يصعب الحديث عن قُدرة أي طرف خارجي على فرض حلّ على الفلسطينيين".

الحل.. الحوار الوطني الشامل

وقال الغول إنّ ملف المصالحة يشهد تراجعًا واستعصاءً كبيرين، في ظل الصراع على الشرعية التي في غالبيتها مطعونٌ بها لتقادم فتراتها الزمنية، ولتحوّلها إلى أطرٍ تغطي مواقف الفصيل الذي يستأثر بها. مردفًا أنّه "يجري للأسف تطويع النظام الأساسي لتبرير استمرار التمسك بما يمتلكه هذا الفريق أو ذاك، والطعن بما يمتلكه الفرق الآخر، وهو ما أدخلنا في دوامة أعادتنا إلى مربعات متأخرة جداً في ملف المصالحة".

"المعالجة تكمن في الذهاب سريعاً إلى لقاء وطني شامل، أو لجنة تفعيل منظمة التحرير؛ لبحث رزمة كاملة تخرجنا من دائرة التجاذب القائم، واستمرار التمسك بشرعيات باتت بحاجة ماسة إلى تجديد جذري، لأن استمرارها هو استمرار لأسر إرادة الشعب الفلسطيني، وإخضاعها لتجاذبات طرفي الانقسام." وفق الغول.

وأوضح أنّ أهمية الدور المصري تكمن في عدم اليأس والاستمرار في بذل الجهود وممارسة الضغوط السياسية على طرفي الانقسام لإنجاز المصالحة، رغم صعوبة اللحظة الراهنة، وربما هذه الجهود هي التي ستوفر الظروف المُساعدة للوصول إلى نقاط مشتركة وتنفيذ الاتفاقات بما يحول دون تفجر الأوضاع الداخلية".

المنحة القـطرية

وعن المنحة القطـرية وربطها باستمرار الهدوء على حدود قطاع غزة، شدّد الغول على أنّ هذه المنحة "ليست بعيدة عن تفاهمات إقليمية مع العدو الصهيوني، في محاولة لتجنيب الانفجار الذي يهدد العديد من الأطراف المجاورة، كما أنها (المنحة) مُقيَّدة بشروطٍ فرضها الاحتلال، لتحديد المُستفيدين من هذه الأموال".

وأضاف "نحن نعيش حالة تناقض بين الخطاب وكيفية التعامل مع الأزمات القائمة، في حنين يُدرك الجميع أهمية تجنيب الساحة الفلسطينية أي تدخلات من الممكن أن تؤثر سلبًا على جهود إنهاء الانقسام".

وتابع "نرحب بأيّ إسنادٍ عربيّ، يكون مفيدًا في حالة الوحدة الفلسطينية، ومن خلال مؤسسات وطنية موحدة، أمّا استخدام حالة الانقسام في الدعم، فهذا عادة ما يكون له أهداف سياسية، قد تكون محصلتها في غير مصلحة الشعب الفلسطيني"، وعلى هذه القاعدة، دعا الغول إلى "معالجة الانقسام وإيجاد القيادة الفلسطينية الموحدة في مؤسسات النظام الفلسطيني، ثمّ استقبال كل أشكال الدعم من خلال هذه المؤسسات، على أنّ تصرف في إطار خطة هدفها التنمية وتوفير احتياجات الناس وعوامل الصمود لهم، وبهذ الطريقة نكون أمام مساعدات مفيدة لا تحقق أهدافًا يراد بها ضرب وحدة الشعب الفلسطيني، أو تكريس الانقسام".

وجدّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الموقف الرافض للتهدئة مع العدو الصهيوني، وقال "من الخطأ الرهان على أن العدو سيكفل الهدوء في غزة، فهو سيكفله في حالة واحدة، هي رضوخ القطاع لاشتراطاته، وبالتالي نكون أمام الطامة الكبرى".

وأضاف "كل الاتفاقيات التي وقعت مع العدو الصهيوني منذ أوسلو حتى يومنا، لم يتم التقيد بها من قبله، ودائمًا يسعى الاحتلال لتحويل الهدنة إلى قيدٍ على الفلسطينيين، ولا يلتزم بها إلا في حدود ما يحقق مصالحه. فهو الآن يُمارس الاستيطان بشكل كبير، ويومياً يُنفذ الاعتداءات بحق الفلسطينيين، وبالتالي إذا ضمن العدو أن قطاع غزة لن يكون له دور في الرد على تلك الممارسات سيحافظ على التهدئة".

الرئيس والمجلس التشريعي

وعن اتهام الرئيس محمود عباس بدفع الأوضاع في غزة نحو الانفجار بسبب حلّه المجلس التشريعي، قال الغول "كان هناك طعن في شرعية الرئيس، قبل أن يُعلن حل التشريعي، فعندما ذهب إلى الأمم المتحدة، أُرسِلت رسائل إليها مفادها أنّه لا يمثل الشعب الفلسطيني، سواء من قبل المجلس التشريعي في غزة، والذي تسيطر عليه حركة حماس، أو من خلال مؤسسات مجتمعية، وسبق ذلك تلقيب الرئيس بالمنتهيه ولايته".

وأردف "في المقابل، كان يجري الحديث لدى الفريق الآخر بأن المجلس التشريعي منتهية ولايته ولم يعد قائماً، وبالتالي كل طرفٍ قرر من ناحيته نفي شرعية الآخر قبل أن نصل إلى النقطة التي تم بموجبها حل التشريعي، وهو قرار سياسي بالجوهر، وقابلته حماس بقرار من كتلتها البرلمانية في المجلس، الأمر الذي أدخلنا بطور جديد من الصراع على الشرعيات وعقد الأمور".

وفي ملف اعتقالات كوادر فتح في قطاع غزة، أشار كايد الغول إلى أنّ الجبهة الشعبية مارست دورًا وطنيًا مسؤولًا، وبذلت جهودًا متواصلة لوقف حملة الاستدعاءات والاعتقالات لكوادر من فتح بغزة، ونجحت في منع اعتقال بعض الأسماء، وهو ما ساهم بتخفيف هذه الحملة.

وأضاف "الجبهة انطلقت في ذلك من قناعتها الراسخة بإدانتها للاعتقال السياسي من أي جهة كانت، فمن حق الجميع التعبير عن رأيه بمختلف الوسائل الديمقراطية، وحق التظاهر الذي كفله النظام الأساسي، الذي تقوم على أساسه السلطات في كل من الضفة وغزة، وبالتالي أي تعدٍ على النظام الأساسي هو مدانٌ من الجبهة الشعبية".