عادت أم أشرف والدة الشهيدة آمال الترامسي (66 عامًا) من مقبرة الشيخ رضوان الساعة التاسعة صباح اليوم بعد أن أصرّت على زيارة ابنتها (43 عامًا) في قبرها الذي دُفِنت فيه أمس تخبرها أنها تفتقدها وتبكي غيابها.
جلست الأمّ بين المعزين في منزل العائلة بحيّ الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، تُردّد "مسامحاكِ يمّا دنيا وآخرة، الله يسهّل دربك"، وتتذكر مع بناتها الخمس حينَ زارتهنّ الشهيدة، الأسبوع الماضي، وأطالت زيارتها على عكس عادتها، وقالت "كانت حاسة، الله يرحمها.. بتتذكري يمّا يا سائدة لما أجت عندك وحكتلك أنه نفسها تستشهد".
ردّت سائدة، الأخت الكُبرى، على والدتها "ضلت عندي من الساعة 2 الظهر لبعد المغرب يمّا، الله يرحمها ودعتنا الوداع الأخير".
سائدة التي كانت أكثر المتواجدينَ في العزاء تماسكًا قالت لبوابة الهدف: آمال لم تنجب وكانت تعامل إخوتي كأنهم أبناءها، وترعى والدينا كأنهما طفلان. برحيلها تركت فراغًا كبيرًا، رغم أنها مهدت لفكرة استشهادها منذ أول يوم شاركت فيه بمسيرات العودة".
في الزيارة الأخيرة لبيت سائدة قالت آمال لشقيقتها "لو حكولك إنّي استشهدت شو ردة فعلك!"، فأجابت ضاحكةً "خليها إصابة، ليش الشهادة يا آمال"، وضحكت الشقيقتان، غيرَ أن هذا الضحك تغيّر لحزنٍ عندما عرفت أن شقيقتها أن نفس الحديث دار بينها وبين والدها ليلة استشهادها.
تابعت سائدة "لأول مرة تُصرّح آمال بأنها ترغب بالشهادة، إذ اعتدناها امرأة مقبلةً على الحياة، لكنها كانت ترى أن الشهادة بهذه الطريقة هي النهاية الحقيقية للفلسطيني المناضل".
كانت آمال تبعًا لشقيقتها، لا تترك عرضًا لدروةٍ عن الصناعات اليدوية إلا وتقصدها، حتى صارت بارعة في صناعة الورد من البلاستيك، والتطريز الفلاحي، وصناعة المعجنات وتزيين العرائس كذلك، ناهيكَ عن الدورات في إدارة الذات والدعم النفسي.
تقول والدتها "أول ما سمعت أنه في شهيدة في مسيرة العودة، ناديت على ولادي وحكيتلهم اتصلوا على آمال، أنا حاسة إنّه هي الشهيدة، وطلعت يا حسرة قلبي هيّ". الأم تحدثت كثيرًا عن خِصال ابنتها الصابرة والمثابرة، والثائرة، وكانت بعد كل كلمة تمدح فيها ابنتها الراحلة تقول باكيةً "الله معك يمّا".
تركت الشهيدة آمال فراغًا كبيرًا في منزل عائلتها، ووجعًا في قلب والدتها لا ترمّمه أحضان بناتها الخمس الباقيات، فآمال كما قالت "الحنونة، والقريبة، والطيبة".

