Menu

عائلة أبو جمل .. بلا مأوى !!!

منزل الشهيد عدي ابو جمل بعد سكب الباطون بطول 220 سنتمتر

الهدف - القدس المحتلة

تستمر الحملة الصهيونية المسعورة ضد مدينة القدس المحتلة خاصة عائلات الشهداء الذين يقومون بعمليات استشهادية ضد قوات الاحتلال، في المقابل يبقى أبنائها متشبثون بأرضهم صامدون في وجه الإجراءات والممارسات الصهيونية.

عائلة أبو جمل هي واحدة من العائلات المقدسية الأصيلة الشامخة كجبل المكبر التي ترعرعوا به وعلّموا أبنائهم معاني الصمود والثورة، من بينها خرج غسان وعدي أبو جمل منفذي عملية "دير ياسين البطولية" ضد كنيس صهيوني منتصف تشرين الثاني عام 2014، ليدشنا ملحمة جديدة من ملاحم وبطولات شعبنا الخالدة.

فبعد استشهاد البطلين المقدسيين تواجه عائلتيهما آلة الحرب والقمع العنصرية لدولة الاحتلال بالصمود والمواجهة والتحدّي، لكسر ما تخطط له دولة الفاشية لترحيل العائلة عن مدينة القدس المحتلة، حيث بدأ الاحتلال خلال الاسابيع الماضية بتنفيذ حملة ترهيب ضد عائلة الشهيدين غسان وعدي أبو جمل.

وقامت مؤخراً قوات معززة وكبيرة من جيش الاحتلال باقتحام بلدة جبل المكبر بعد الساعة الثالثة من فجر يوم الأربعاء الأول من يوليو والاعتداء على منزل الشهيد عدي أبو جمل واعتقلت،12 فرداً من عائلة الشهيدين بينهم 3 سيدات وهن والدة وزوجة الشهيد غسان، ووالدة عُدي، كما اعُتقل أشقاء الشهيد غسان وهم منذر وجمال وعماد ومراد ومعاوية، وشقيق الشهيد عدي "معتز" وقد أفرج عنهم بعد ساعات من اعتقالهم.

ويروي شقيق الشهيد معتز 19 عام "تفاجئنا فجر الأربعاء باقتحام أعداد كبيرة من جنود الاحتلال منزلنا بمساندة كلاب بوليسية، وقاموا بطريقة وحشية بتكسير الأبواب والنوافذ وإغلاقها بالألواح الحديدية، ولم يسمحوا لنا بتبديل ملابسنا وتجميع اغراضنا واحتياجاتنا الهامة خاصة الأدوية لأن ابي يعاني من مرض القلب".

ويضيف "جمعونا جنود الاحتلال داخل المطبخ، وبدئوا بتكسير الأثاث وإخراجه من المنزل وإلقائه في الشارع بعد أن أبلغونا أنهم سيغلقون المنزل تمهيداً لهدمه، وبعد وقت قليل قاموا بتفتيشنا جميعاً ومن ثم أخرجوني من المنزل بعد أن قاموا بربطي واعتقالي بتهمة إعاقة جيش الاحتلال عن القيام بمهامه".

وتابعنا عملية الاعتداء على المنزل بالتواصل مع داوود أبو جمل عم الشهيد عدي، قال "بعد اخلاء المنزل بدأت طواقم بلدية الاحتلال بعد الساعة الخامسة مساءً بإغلاق جميع الطرقات المؤدية لمنزل أخي تمهيداً لعملية قذرة تخالف جميع القوانين والأعراف الدولية وقاموا بسكب أكثر من 120 كوب من الباطون المسلح داخل المنزل بطول 220 سنتمتر ليتحول المنزل إلى كتلة إسمنتية كبيرة".

واعتبرت والدة الشهيد عدي أن إغلاق المنزل ليس له قيمة أمام استشهاد ابنها، مضيفة: 'أحزن لأن في هذا البيت القديم تزوجت وانجبت أطفالي حتى كبروا وأصبحوا شباباً، واليوم بكل ما يحمل من ذكريات أغلقه الاحتلال أمامنا وشردنا في الشارع'.

وأضافت "نحن الآن في العراء بدون مأوى لا نجد لنا منزل بعد أن قام الاحتلال بإغلاقه بالباطون ولا نشكي همّنا إلا لله وواثقين بنصره انشاء الله".

وكانت محكمة الاحتلال أصدرت في التاسع عشر من يونيو الماضي قراراً بحق زوجة الشهيد غسان أبو جمل "نادية"، يقضي بترحيلها من مدينة القدس المحتلة وحرمانها من أطفالها وحقوقهم، وذلك بعد رفض المحكمة الصهيونية العليا طلب مركز الدفاع عن الفرد "هموكيد" بعدم ترحيلها من مدينة القدس.

وناشدت حينها عائلة الشهيد غسان أبو جمل المؤسسات الحقوقية والرسمية التدخل الفوري لإلغاء قرار محكمة الاحتلال بحق زوجته نادية.

ومن المتوقع في الثالث عشر من هذا الشهر عقد جلسة في المحكمة العليا الصهيونية، لبحث ترحيلها عن مدينة القدس.

وفي وقت سابق أُبلغت زوجة الشهيد غسان، نادية أبو جمل من قبل المحققين الصهاينة بأن معاملة لمّ الشمل وإقامتها داخل مدينة القدس المحتلة تم إلغاؤها بعد التحقيق معها في مركز المسكوبية فور استشهاد زوجها.

يذكر أن نادية أبو جمل من سكان السواحرة الشرقية تحمل هوية الضفة الغربية، تزوجت الشهيد غسان في عام 2002، وقدمّت طلباً حينها للحصول على "معاملة لم شمل" وقد رُفضت في البداية، حتى حصلت في عام 2009 على موافقة "إقامة وتصريح"، بحيث تتمكن من الإقامة داخل مدينة القدس المحتلة والتنقل بين المدينة والضفة عبر الحواجز الرئيسة فقط، ويتم تجديد الإقامة كل عام.

ولم يقتصر الأمر على زوجة الشهيد نادية التي سُحبت الإقامة منها بل وصل الأمر لأطفالها الذين حرموا من العلاج في المراكز والمستشفيات في الداخل الفلسطيني، علماً أن ابنها الأكبر وليد 6 سنوات مريض بالقلب، والأصغر محمد 3 سنوات ونصف يعاني من أمراض بالأعصاب، كما حُرم الأطفال من مستحقات التأمين.

وتقول زوجة الشهيد غسان السيدة نادية أبو جمل 32 عاماً "منذ استشهاد غسان منتصف شهر تشرين ثاني الماضي نعيش من ألم إلى ألم أكبر، قرارات وعقوبات من سلطات الاحتلال، اعتُقلت وحُقّق معي لعدة ساعات وخلال التحقيق تم اخباري بإلغاء معاملة لم الشمل والتصريح الذين كانوا بحوزتي، علماً أنني حصلت على التصريح منذ عام 2009 ويتم تجديده سنوياً".

وأضافت: "كانت أصعب الايام وأكثرها مرارة مدة الـ38 يوماً منذ أن استشهد غسان وحتى تسلم جثمانه، إضافة الى المداهمات المتواصلة لمنزلنا ولمحيطه، ثم الحكم بهدم منزلنا الكائن في قرية جبل المكبر، حيث تم اخلاءه واضطررنا للإقامة في غرفة مع عائلة زوجي".

من جهته قال المحامي زيد الايوبي المتخصص بالشؤون القانونية والاستراتيجية أن إغلاق سلطات الاحتلال منزل عائلتي الشهيدان عدي وغسان أبو جمل في القدس المحتلة، يأتي متزامناً مع البلاغ الفلسطيني المُقدّم لمحكمة الجنايات الدولية ضد جرائم الاحتلال البشعة في فلسطين ينطوي على استهتار "إسرائيلي" سافر بمحكمة الجنايات الدولية والقضاء والقانون الدولي عموماً.

وأضاف "أن السياسة العقابية الاحتلالية التي تنتهجها حكومة الاحتلال ضد منازل مساكن عائلات منفذي العمليات الفدائية في القدس المحتلة سواء بالهدم أو الاغلاق تتعارض وأبسط احكام العدالة والقانون الدولي الانساني خصوصاً وكونها توقع العقاب على أشخاص ليس لهم أي علاقة بالفعل الذي ارتكبه منفذ العملية الفدائية، وبالتالي فهو يمثل اعتداء صارخ على أهم مبدأ في القانون ألا وهو مبدأ شخصية العقوبة، وهو ما أكدت عليه المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة في نصها على أنه: لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً.

وتبقى عائلة أبو جمل صامدة بين أزقة القدس القديمة في كنفها وبين أسوارها ومآذنها وكنائسها في سوقها العتيق تعيش وتواجه لتقول لا للاحتلال لا للاذعان نعم للمقاومة.