Menu

التاريخ النووي الصهيوني: مذكرات سرية

إسرائيل جليلي

بوابة الهدف - إعلام العدو/ترجمة خاصة

يقول آدم راز، مؤالف كتاب "الكفاح من أجل القنبلة" حول تاريخ "إسرائيل" النووي، بأنه حصل قبل سنوات بالصدفة من شخص مجهول على مظروف سميك، عثر فيه على حوالي 100 وثيقة مختلفة، بما في ذلك أوراق مذكرات ومسودات وجمع لأهم الاجتماعات والأحداث المتعلقة بتاريخ "إسرائيل" النووي.

يقول راز في مقالة في هآرتس، إن غالبية الوثائق كانت أصلية، كتبت من قبل إسرئايل جليلي الوزير بلا حقيبة في حينه ومستشار مقرب من رئيس الحكومة ليفي أشكول وغولدا مائير،، كما هناك وثائق أيضا تعود إلى ييجال ألون، وشمعون بيريس، وموشيه ديان، وأبا إيبان، وإشكول نفسه، تشير العديد من الوثائق إلى الاجتماعات السرية للغاية التي عقدت في 1962-1963، حيث تمت مناقشة مستقبل المشروع النووي، وتأثيره على جيران "إسرائيل"، وخاصة مصر ولم تسجل أي محاضر رسمية في هذه الاجتماعات، وكان المشاركون محرجون لتلخيصها كتابةً.

يقول راز إن الأسئلة التي طرحها غاليلي لزملائه في هذه الاجتماعات لا تزال تحتل الكثير من اهتمام المؤرخين حول العالم. بعض هذه الأسئلة - تتعلق بتاريخ بدء تشغيل مفاعل ديمونا ؛ بصرف النظر عن إمكانية تفعيله من قبل مفتشين أجانب، و كمية الأموال التي تم استثمارها بالفعل في المشروع ومقدار ما هو مطلوب أكثر وهي أسئلة أصبح من الممكن الإجابة عنها الآن بفضل المعلومات.

كان العمل في المفاعل النووي، في نهاية عام 1958، سرا من الكنيست والحكومة، وكانت الحاجة واضحة للحفاظ على سرية التعهد، بسبب حقيقة أن جزءا من ميزانية المشروع جاء من مصادر أجنبية، ما جعل من الممكن مؤقتا تجاوز الخلافات حول وجود المشروع وأهميته ولكن عندما أصبح الأمر معروفا لدى العامة، في كانون الأول (ديسمبر) عام 1960، بعد أن تسربت مصادره من الحكومات الأجنبية إلى الإعلام االدولي وبدأت المستويات السياسية الإسرائيلية في مناقشة مستقبل المشروع على محمل الجد.

يقول المقال، إن الآثار المترتبة على القضايا المحيطة بالمشروع النووي كانت حاسمة، ففي البداية، تمت المطالبة بمزيد من المال ومبالغ ضخمة، بالنسبة "للدولة الناشئة"، والأمر الثتاني أن أي تطوير إضافي للمنشأة سيكون له تداعيات فيما يتعلق بإدماج "إسرائيل" في شبكة العلاقات الدبلوماسية الدولية أثناء الحرب الباردة. وثالثاً، إأن السعي وراء المشروع قد يحث البلدان المجاورة، ولا سيما مصر، على تطوير برامج نووية مستقلة خاصة بها.

وقال مقر ومساعد للإسرائيل جليلي وآلون، بعد سنوات إن واحدا من القرارات الرئيسية الواردة في هذه الاجتماعات كان في الماضي الأكثر أهمية في تاريخ الصهيونية، وكان يشير الى قرار الجماعة بعدم قبول اقتراح بيريز وديان - والذي حث على تحويل الأغلبية المطلقة من ميزانية الدفاع لمفاعل ديمونة - ولكن أن تعتمد، بدلا من ذلك، سياسة "الغموض" النووي.

الميزة الصارخة لمثل هذه السياسة لا تزال واضحة اليوم: خفض الدافع لدى الدول المجاورة إلى الشروع في مسار نووي ومنع التصريح العلني عن المشروع حيث من شأن هذا أن يخرب علناً الجهود الدولية التي كانت تقودها الولايات المتحدة ضد الانتشار النووي.

بعد وقت قصير من رحيل بن غوريون، وتعيين اشكول رئيسا للوزراء، جرت مناقشة حول مستقبل المشروع على العلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، وترحظ مائير وزيرة الخارجية في حينه أن الأميركيين يعرفون ما يجري في "المؤسسة"، وتعتقد أن النضال العام يجب أن ينطلق من مبدأ الدفاع عن حق" إسرائيل" في تنفيذ المشروع النووي، وحشد يهود أمريكا لهذا الغرض. وقالت: "سيكون وضعنا أقوى عندما يصبح النضال علنياً، وقد دفعنا إلى التحول إلى المسؤولية بدلاً من الدفاع".

من جانبه، أوصى اشكول بالاستمرار في الالتزام بسياسة أن "إسرائيل" لن تعترف بالهدف من المشروع، ولكن "أيضا لن تنكر". وعلى أية حال، وطالب ب "عدم المساومة [مع واشنطن] قبل أن تتحقق القدرة النووية فعلا.

في المراحل الأولى من المشروع، مارست "إسرائيل" ضغوطا شديدة للتأثير على فرنسا ديغول لإسقاط إصراره على أن يتم وضع المشروع النووي تحت إشراف دولي.

أيضا الولايات المتحدة بإدارة كيندي وبدرؤجة أقل بقيادة جونسون ونيكسون ضغطت أيضا لهذا الموضوع و في الواقع، تم إجراء ثماني زيارات إلى مفاعل ديمونا من قبل مفتشي الولايات المتحدة، خلال الستينيات ما أدى إلى نزاع سياسي مع فرنسا.

وبعد سنوات قليلة، كتب بيريز لجليلي أن "هناك حاجة إلى التعاون من كلا الجانبين." "من أجل التغلب على الرقابة" الأمريكيين كانوا يطالبون ولكن التعاون في الواقع تحقق مع الفرنسيين، وفيما بعد مع الأمريكيين كذلك، و الأمريكيون من جانبهم، كما كتب ديان ردا على سؤال من جليلي في ذلك الوقت، كانوا قلقين "قلق حول عزلة إسرائيل"، وأشار إلى "أنه من المهم جدا أن نسارع والتوقيع على معاهدة" ضد الانتشار النووي.

إلا أن الجانب الحاسم من المشروع الذي تم طي الكتمان عن الجمهور "الإسرائيلي" في تلك السنوات لم يكن حول ديمونا (والذي كثيرا ما ورد في الصحافة الأجنبية) أو ضغط الولايات المتحدة على "إسرائيل"، بل كان حقيقة أن مستقبل المنشأة وغرضها خاضعان للنزاع الشرس في المجال السياسي في "إسرائيل"، في حين بعد 1962 كان هناك اتفاق غير رسمي ان "إسرائيل ستواصل بناء المفاعل، وفي واحدة من مذكراته ذكر جليلي حقيقة هامة للغاية: "لا يوجد قرار من الحكومة الإسرائيلية لتصنيع أسلحة نووية."

وبعبارة أخرى، فإن التفسير المنطقي هو أنه وفقا للقرار الذي أحرز في عام 1962، استمرت "إسرائيل" في تلك السنوات لإعداد الخيار النووي لوضع أن يشرع أي من جيرانها في مسار نووي، و بعد سلسلة من الاجتماعات في الستينات المذكورة هنا، كتب جاليلي "لا أحد هنا قال ليوقف" التطور.

في مذكرة أخرى كتبها ييغال ألون، جاء إن "إسرائيل" توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بأنها لن تعبر العتبة النووية.

وكان القرار عام 1962، الاستمرار في بناء المفاعل واعتماد سياسة الغموض، وظلت هذه السياسة على حالها حتى يومنا هذا، ولكن استمر الخلاف السياسي أيضا لسنوات.

وكتب جليلي في إحدى ملاحظاته "إننا نبذل قصارى جهدنا لضمان إشراف علني من قبل الكنيست على النشاط في هذا المجال" بينما كان بيريز وديان معارضين "غولدا تريد إنشاء لجنة وزارية للطاقة الذرية" وأضاف جليلي إنها " لا ترى بديلا عن عضوية شيمون بيريز"، ومن جانبه كان آلون مستعدا للتخلي عن مكانه في الفريق، فقط لضمان أن بيريز لن يصبح عضوا.

في عام 1969، تقرر وقف الزيارات الأمريكية إلى ديمونا، و منذ ذلك الحين، كما هو معروف، لم يصل الأمريكيون إلى المفاعل.

وكان وقف الزيارات جزءا من الاتفاق السري، - وفقا لتقارير أجنبية - بين الرئيس ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء مائير، حيث أن "إسرائيل" لن تعبر العتبة النووية علنا.

أهمية هذا الاتفاق واضحة من ملاحظة أن يغئال ألون كتب "أنا دائما استخدم عبارة اتفق مع [وزير الخارجية هنري] كيسنجر - أن إسرائيل ليست دولة نووية"، وأضاف ألون أن الاتفاق الثنائي استند إلى مفهوم أن "دولة نووية هي الدولة التي فجرت قنبلة" وأن " ان إسرائيل لم تجر أبدا اختبارا عاما، وبالتالي فإن الاتفاق، إذا كان موجودا في الواقع، لا يزال ساري المفعول ولا يزال يعتمد في الولايات المتحدة من قبل الرئيس دوريا".

الخيار النهائي

كان واحدا من الأحداث الأكثر إثارة للاهتمام في تاريخ "إسرائيل" لقاء جرى في وقت مبكر من حرب أكتوبر عام 1973، وتركز على القضية النووية، هذا الموضوع، يأتي في ظرف، وقد عولجت على نطاق واسع خلال العقود القليلة الماضية، لا سيما في عام 2013، عندما نشر الباحث النووي أفنير كوهين، في الولايات المتحدة، شهادة أرنان أزارياهو حول المشروع، وكتب صحافي المخابرات رونين بيرغمان في ذلك الوقت "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها سماع شهادة الشهود من الدائرة المقربة من صناع القرار" وقال أزارياهو إنه لم يحضر الاجتماع ولكنه سمع الوقائع من جليلي.

في الساعة الثالثة يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وصل وزير الحرب دايان مذعورا إلى القيرية، مقر القيادة العسكرية، وقال لرئيسة الوزراء مائير أنه قد يكون من الضروري اتخاذ الاستعدادات وينبغي تفعيل الخيار النهائي . كان دايان على ما يبدو يختبر رأي مئير وكان جليل موجودا أيضا وشاحب الوجه، وتساءل عما إذا كان ديان قد فقد عقله. لكن ديان كان مصراً، مجادلاً بأنه من الضروري الاستعداد لإمكانية التنشيط.

وقبل الاجتماع، قال رئيس الأركان دافيد اليعازر وقائد سلاح الجو مردخاي هود أن سلاح الجو يجب أن يوضع في حالة تأهب. وكان إليعيزر معارضا، وفي اليوم التالي عقد اجتماع آخر، وهذه المرة بمشاركة شالهيفيت فراير، مدير عام لجنة الطاقة الذرية، الذي شارك رأي ديان، و أوضحت له مئير أن لا شيء سيحدث دون موافقتها وتصريحها وقال إسرائيل ليئور سكرتيرها العسكري إن ديا وفيربر نسيا الأمر,

لقد كتب الكثير عن الجوانب النووية لحرب أكتوبر، و عالج الكثير منها مسألة ما إذا كانت الاستعدادات الفعلية قد تمت للضربة النووية، وتشير المذكرات ‘م هذا لم يحدث باسثناء - على ما يبدو - الاستعدادات الأولية في حال اتخاذ قرار مختلف في وقت لاحق من قبل القيادة السياسية.

في الظلال

تاريخ المشروع النووي "االإسرائيلي" ليس مهما فقط بسبب تأثيره على ماضي "إسرئايل" ولكن بسبب تأثيره على الحاضر والمستقبل. ويبقى الأمر حاليا في الظل رغم أن "إسرائيل" تشتري حاليا غواصات قادرة على حمل رؤوس نووية، فهل هذا يفي بسياسة الغموض؟