Menu

من سكان حيّ التفاح بمدينة غزة

تفاصيل غرق الشاب "أبو سيدو" من غزة في بحر اليونان

الشاب الغريق حسام أبو سيدو

غزة_ بوابة الهدف

توفي شاب فلسطيني من قطاع غزة، الجمعة 18 يناير 2019، بعد غرق قاربٍ كان يقله مع عشرات آخرين من المهاجرين الفلسطينيين قبالة السواحل اليونانية.

وقالت المصادر المحلية إن الشاب الغريق هو حسام أيمن أبو سيدو، من سكان حيّ التفاح بمدينة غزة، وقضى بعد غرق مركب هجرة غير شرعي كان يُقل عشرات المهاجرين من تركيا إلى اليونان.

ووفق مُتابعات "بوابة الهدف" لما نشره مُقرّبون من عائلة وأصدقاء الشاب أبو سيدو، كان المركب يُقلّ عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، وغالبيتهم من قطاع غزة، وكان متوجهًا من تركيا إلى اليونان بطريقة غير شرعية، وقبل الوصول لشاطئ جزيرة "فارمكونسي" اليونانية بمئات الأمتار، أجبرهم قبطان المركب على النزول.

ونظرًا لعدم معرفة غالبية المهاجرين السباحة، غرقوا في البحر حتى رصدتهم سفن إنقاذ يونانية، وتمكّنت من إنقاذهم جميعًا، باستثناء شاب ظلّ مفقودًا، حتى تم العثور على جثمانه، ليتبيّن أنّه للشاب أبو سيدو من سكان قطاع غزة.

ونقلت السلطات اليونانية من جرى إنقاذهم إلى مخيمات اللاجئين، بعد إسعافهم، إذ أصيب العدد الأكبر منهم بجروح ورضوض جرّاء تخبّطهم وسط أمواج البحر المتلاطمة، واصطدامهم بالصخور، حتى انتشالهم.

وعن حياة الراحل أبو سيدو، والأسباب التي دفعته للهجرة من القطاع، كتب الشاب عمر علي المنياوي، على "فيسبوك" إنّ حسام من مواليد العام 1996، بعد إنهائه دراسته الثانوية لم يُكمل تعليمه، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلته، خاصة بعد وفاة والده قبل سنوات.

وأضاف المنياوي "سافر أخوه الأكبر إلى بلجيكا بسبب الوضع المعيشي السيئ في غزة، وقرر أن يرسل لجميع أهله كي يعيشوا معه هناك.. وكانت البداية مع حسام حيث أرسل له أخوه حتى يؤمن له مستقبل مشرق، وبالفعل سافر حسام، ولكن للأسف كانت رحلة النهاية".

وتابع مُستعرضًا ما جرى يوم الحادثة "ركب الشهيد حسام البحر واضطرب بهم الموج وأمرهم قبطان السفينة بالنزول في عرض البحر قبل أن يصلوا الشاطئ، وأنقذت البحرية اليونانية كل من كان على القارب ما عدا الشاب الشهيد الغريق حسام أيمن أبو سيدو".

الشاب رائد صلاح، الذي كان من ركاب قارب الهجرة ذاته، تمكّن من الوصول لليونان، بعد إنقاذه، وكتب على صفحته الشخصية في فيسبوك "بعد رحلة دامت أكثر من ساعتين وصلت الأراضي اليونانية بسلام بعد تعرض القارب للغرق ووفاة صديقي حسام أبو سيدو رحمه الله وجعل مثواه الجنة".

وفي منشورٍ آخر للشاب صلاح عبّر عن سخطه وحزنه على فراق صديقه بالقول "حسبنا الله على من أجبرنا وأوصلنا إلى هذا الحد، شهيد البحر والغربة".

يُشار إلى أنّ ظاهرة هجرة الشباب الفلسطيني، سيّما من قطاع غزة، إلى الخارج اتّسعت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الأزمات الحيوية في القطاع والتي أثرت تداعياتها على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان. ووفق تقارير إخبارية شهد العام 2018 إقبالاً كبيرًا جدًا على  الهجرة من مختلف شرائح المجتمع في غزّة، بحثاً عن فرص عمل وحياة كريمة وآمنة، في ظل معدلات مخيفة للبطالة، سيّما في أوساط الشباب إذ وصلت إلى 61% في غزة (2017)،  بالتزامن مع تدهور اقتصادي وتأزم الوضع السياسي بشكل غير مسبوق، يترافق معه انعدام الأمل بإمكانية تحسّن الأوضاع في وقت قريب، لدى غالبية السكان.

ويقول مراقبون إنّ لآلاف المواطنين في غزة يتحيّنون الفُرَص المناسبة  للهجرة، سواء بطُرقٍ شرعيةٍ من خلال الفُرَص المحدودة المُتاحة عبر المعابر، أو غير شرعية من خلال السفر على متن قوارب الموت الصغيرة، بعد الخروج من القطاع"، ويعتبر المراقبون أنّ الأسباب الاقتصادية والسياسية التي تدفع السكان للفرار من قطاع غزة تتركّز في الانقسام الداخلي وما تبعه من تدهور اقتصادي وتهميشٍ وقهرٍ للمواطن، وكذلك الحصار الصهيوني المتواصل من 12 عامًا ونصف العام، وما تخلل هذه السنوات من حروب واعتداءات "إسرائيلية"، خلّفت الكثير من الدمار والخراب في البنى التحتية والبيئة الاستثمارية والتشغيلية"، ثمّ جاءت لتُتمّ الخراب عقوباتُ السلطة الفلسطينية، التي طالت الرواتب والكهرباء وقطاع الصحة والأدوية وأحالت الآلاف للتقاعد المبكر القسري.

وفي استطلاعٍ للرأي صادر عن مركز الدراسات وقياس الرأي العام في جامعة الأقصى بغزة، في شهر يوليو 2017، أبدا نحو 52% من المستطلعة آراؤهم رغبتهم بالهجرة من الوطن، ورأى نحو 96% أن الأسباب التي تدفع الشباب للهجرة هي اقتصادية وسياسية. وأظهر مسح الشباب الفلسطيني للعام 2015، أنّ 37% من الشباب في غزة (بين 15 و29 عامًا) يرغبون بالهجرة إلى الخارج.