Menu

البشير يُصرّح "لن أتنحّى إلا بانتخابات".. ودعوات شعبية للعِصيان المدني

جانب من التظاهرات الشعبية في السودان - أرشيف

الخرطوم_ بوابة الهدف

في الوقت الذي تتواصل فيه التظاهرات الشعبية السودان ية، وجّه الرئيس عمر البشير كلمة للشباب السوداني، قال فيها إنّهم "مُستقبل البلد" وقدّم لهم الوعود بتحقيق مطالبهم وحل مشاكلهم.

وفي خطابٍ ألقاه أمام مؤتمر حزبه (المؤتمر الوطني)، السبت 19 يناير، اتّهم البشير بعض الأحزاب السياسية باستغلال التظاهرات الشبابية واصفًا تلك الأحزاب بأنّهم أعداء الوطن، وقال إنّ "الوصول للسلطة مكانه صندوق الانتخابات".مُعبّرًا عن "احترامه الكامل للشباب الذي تظاهر بحثًا عن أوضاع أفضل ولتحقيق مطالب اقتصادية".

وشدد البشير "على ضرورة الدفاع عن البلاد وحفظ أمنها ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها وعدم السماح بتحويل الشعب السوداني للاجئين"، محذرًا من أن "أعداء الوطن يريدون تشتيت السودان وشعبه كما شتتوا شعوب اليمن وسوريا"، وأضاف: "هذا لن يحدث أبدًا".

ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر 2018 احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية ومطالبة بإسقاط النظام، عمت عدة مدن بينها العاصمة الخرطوم، وأسفرت عن سقوط 24 متظاهرًا، وفق آخر الإحصائيات الحكومية، في حين تقول منظمة العفو الدولية إن عدد الضحايا لا يقل عن 40.

وقمعت قوات الشرطة والأمن المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرات شعبية يومي الخميس والجمعة، 17 و18 يناير، وفضت القوات التظاهرات بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

من جهته، قال الحزب الشيوعي السوداني إنّ "استخدام العنف المفرط والرصاص الحى والقتل المتعمد للمتظاهرين يدلل على رعب النظام من الحراك الجماهيري" داعيًا إلى محاسبة النظام والقصاص من المتورطين بقتل الشباب السوداني.

وجاء في بيانٍ نشره الحزب السبت 19 يناير "لقد نهض شباب الثورة ومستقبل التنمية، ينشدون الحرية والسلام والعدالة الاجتماعية وسلكوا طريقًا سلميًا للخلاص من نظام الكابوس الجاثم على صدر البلاد ثلاثين عاماً، إلا أن النظام الظالم المتعطش للدماء أراد لها أن تسيل، وقابل الهتاف بالرصاص الحي، فالخزي والعار والقصاص لأرواح الشهداء لما فعل".

وأضاف "إن صمام الأمان لإنجاح الحراك الجماهيري للوصول لغاياته في إسقاط النظام، هو وحدة كل القوى لإنجاز التغيير الجذري وتفكيك دولة التمكين، ومعالجة ما قامت به هذه الطغمة من تخريبٍ في مؤسسات ومرافق الدولة قادت لكل الدمار الذى لحق بالسودان". وتابع "سلاحنا لإسقاط النظام هو الشارع الذى ستقود احتجاجاته ومظاهراته إلى الإضراب السياسي والعصيان المدني".

ودعا إلى توسيع المشاركة لتضم كل فئات الشعب التي لها مصلحة في إسقاط النظام واستقطاب كل القوى الثورية لصفوف الانتفاضة لإزالة من يتسبب في معاناة الشعب.

وبين أن "العصيان المدني يتطلب مشاركة كل فئات الشعب السوداني في التوقف عن مد هذه السلطة الفاسدة المتسلطة بأية إيرادات، تدير بها عجلة الدولة وتمول بها أجهزتها الأمنية وآلة الحرب ضد شعبها، ويتمثل في الضرائب والجبايات والدمغات والتوثيقات والعوائد والرسوم والفواتير للخدمات، وغيرها. كما أن الإضراب السياسي العام يؤدى إلى شل دولاب عمل الحكومة المتسلطة ويوقف قدراتها في استنزاف موارد هذا الشعب وامتصاص ما تبقى من دمائه". مضيفًا أنّ "نجاح الإضراب السياسي يتطلب قيام تجمعات القوى العاملة في الإنتاج ومجال الخدمات وتنظيمها في لجانٍ توحد فيها القواعد و تختار قيادتها من بينهم، وأن تنضمّ لقيادة قوى الانتفاضة المتمثلة في تنسيقية الثورة، كما نهيب بالطلاب والنساء الانتظام في تنظيماتهما للدخول في الإضراب السياسي العام.

وعن موقف المجتمع الدولي من التظاهرات، ومن نظام البشير، قال الحزب "علينا اليقظة والحذر ومراقبة نشاط المجتمع الدولي في الساحة السياسية وتصريحه الواضح والصريح بدعمه لنظام البشير بحجة أنه راعٍ لسلام دولة الجنوب واتفاقية افريقيا الوسطى ومتعاونٌ معه في محاربة الإرهاب ووقف الهجرة غير الشرعية، متجاوزًا أن البشير مطلوبٌ من نفس المجتمع الدولي للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويعلم شعبنا أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن من يبيد شعبه ويدعو للتعالي والتطهير العرقي، لا يمكن أن يكون راعيًا للسلام. إن نظامًا يضع أولوياته مصالح المجتمع الدولي دون مصالح شعبه، لا يستحق أن يكون على رأس هذا الشعب العظيم".

من جانبه، دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى تنظيم مظاهرات الأحد تتحرك صوب مقر البرلمان، لتقديم مذكرة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير. وأعلن التجمع عن احتجاجات في مدينة أم درمان، غرب العاصمة الخرطوم، ومناطق أخرى قريبة.

يُشار إلى أنّ الاحتجاجات في السوادن، بدأت بمطالب اقتصادية، رفضًا لغلاء المعيشة وارتفاع أسعار الخبز والوقود, وامتدّت لتشمل نحو 13 ولاية، لكن سرعان ما طغت المطالب السياسية ونادى المتظاهرون بإسقاط الرئيس البشير، الذي اتهمهم بالخيانة ووصفهم بـ"المندسين العملاء، الساعين لنشر الفوضى والتخريب باستغلال الأزمة الاقتصادية". وتعهّد بإخماد الاحتجاجات والشروع في إصلاحات جادة، إلّا أن هذا الوعد لا يجد صدى في أوساط المحتجين.

وسبق أن خرج السوادنيون بتظاهرات، في العاميْن 2011 و2013، لأسبابٍ سياسية واقتصادية، لا تزال قائمة، في مقدّمتها انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المُستشري في أوساط حزب المؤتمر الوطني، الذي يحكم البلاد منذ 30 عامًا. إلى جانب أحداث متعددة في مختلف الأقاليم، منها انفصال جنوب السودان وأحداث دارفور.

أما الأسباب الاقتصادية فهي ارتفاع نسبة البطالة بما يزيد عن 40% إلى جانب رفع الدعم عن المحروقات والخبز وغيرها من السلع الرئيسية، والنقص الحاد في العملة الصعبة، ومعدلات التضخم المرتفعة، إضافة إلى فقدان أكثر من 70% من الثروة النفطية جراء انفصال جنوب السودان.