اعتبرت خارجيّة الاحتلال امتناع الهند عن التصويت لصالح تقرير لجنة التحقيق في العداون على غزة، تحوّلاً تاريخياً في العلاقة بين الدولتين.
ورحّبت دولة الاحتلال، بموقف الهند، منذ يومين في مجلس حقوق الإنسان، الذي وافقته مواقف أربع دولٍ أخرى امتنعت عن التصويت لصالح تقرير اللجنة، وهي أثيوبيا وكينيا والبراغواي ومقدونيا.
وصوّتت الولايات المتحدة الامريكية وحيدةً ضد توصيات التقرير، بينما صوّتت 41 لصالحها، بما فيها دول تعتبر صديقة للكيان المحتلّ مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وكوريا الجنوبية واليابان.
وبحسب تقارير "إسرائيلية" تعتبر هذه هي المرّة الأولى للهند، طوال عقود، التي تمتنع فيها عن التصويت على قرارات أممية تُدين الاحتلال وممارساته، خاصةً في ظل الحديث عن دولة لطالما كانت حليفة لدول العالم الثالث، من ضمنها الدولة العربيّة.
وعزا التقرير الذي أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" أنّ التغيّر في الموقف الهندي، يعود إلى رئيس الحكومة "ناريندرا مودي"، الذي تولى منصبه قبل عام، والمعروف بعدائه للمسلمين وتعصّبه للهندوس، كما أنّه يسعى لتحويل بلاده لمنافس اقتصادي وأمني شرس للصين. وبناء قاعدة صناعية قوية في الهند، وكان "مودي" قد التقى برئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" العام الماضي في نيويورك.
والأهم، أنّ مُحلّلين يرون أن قرار حكومة الهند المُوافق لرغبة "إسرائيل" و موقف أمريكا، "طبيعي جداً"، في ظل محاولات الهند الحثيثة للحصول على عضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن قارة آسيا، منافسةً في ذلك ألمانيا عن قارة أوروبا و البرازيل عن أمريكا اللاتينية.
يجدر بالذكر أن المعارضة الهندية شنّت هجوماً حاداً على موقف حكومتها، التي امتنعت عن التصويت لصالح قرار اللجنة الذي شمل إدانة لجرائم الاحتلال في غزة وفلسطين، فيما برّرت الحكومة ذلك بأنّها لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الهندي دولة الاحتلال، نهاية العام، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء هندي منذ بدء العلاقات بين الدولتين عام 1992.
وزار وزير جيش الاحتلال "موشيه يعلون" الهند في شهر شباط/ فبراير الماضي، لأوّل مرة. وسبق أنّ صرح "يعلون" أن "إسرائيل" تنظر للهند كشريك وصديق، كما أنّها تسعى لمزيد من توطيد العلاقات.
وتعتبر "إسرائيل" المورّد الأساسي الثاني –بعد روسيا- للسلاح للهند، التي تُشارك حاليّاً في إعداد مشروع مع الكيان يهدف لتطوير صواريخ ومنظومة دفاعية. لنجد أن هذه الدولة الآسيويّة لم تعد تُبالي بردود الفعل العربية والإسلامية تجاه علاقاتها "المتينة" مع دولة الاحتلال.

