حذّرت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 من المؤامرة التي تُخطط بلدية مدينة طبريا لتنفيذها بحق مسجد البحر، بعد إعلانها عن عزمها تحويله إلى كنيسٍ يهودي تارةً ومتحفٍ تارةَ أخرى.
ودعت اللجنة إلى الاستعداد لمعركة شعبية جماهيرية واسعة دفاعًا عن المسجد، إذا لم تتراجع البلدية "الإسرائيلية" عنت مؤامرتها ضده، مُشيرةً إلى أنّ هذا سيتّضح في أعقاب اللقاء الذي من المقرر عقده يوم الأحد من الأسبوع المقبل، مع رئيس بلدية طبريا، الصهيوني رون كوبي.
وجاءت تصريحات اللجنة، خلال زيارة أجراها وفدٌ منها للمسجد، عصر الثلاثاء 6 فبراير، ضمّ العشرات من قيادات الأحزاب السياسية وناشطيها، ومنهم رئيس اللجنة محمد بركة، وعضو المكتب السياسي ل حركة أبناء البلد محمد كناعنة، ونائب رئيس الحركة الإسلامية منصور عباس وكذلك رئيس مكتبها السياسي إبراهيم حجازي، إضافة إلى رئيس لجنة الحريات كمال خطيب، ووائل يونس ممثلًا عن الحركة العربية للتغيير، وعضو الكنيست يوسف جبارين، إلى جانب رؤساء سلطات محلية عربية وإعلاميين وناشطين ومحامين.
وقالت اللجنة، إن زيارتها السريعة للمسجد جاءت في أعقاب الكشف عن أعمال تنظيف، تبين أنها تمهيدٌ للبدء بتنفيذ مخطط تآمري على المسجد لتحويله الى كنيس أو متحف، بموجب ما كشف عنه رئيس مجلس طرعان المحلي مازن عدوي، الذي كان ضمن وفد لجنة المتابعة، وفق محادثة جرت بينه وبين رئيس بلدية طبريا.
وخلال الزيارة رفع الأذان من على مئذنة المسجد لأول مرة منذ النكبة، محمد كناعنة، لتهرع إلى المكان على الفور قوة كبيرة من شرطة الاحتلال، برفقة رئيس بلدية طبريا.
هذا وشددت اللجنة على أن ما يُواجهه المسجد هو جزء من المؤامرة المستمرة على طبريا وكل مدن وقرى فلسطين التاريخية، داعيةً إلى أنّ يتم فتح أبواب المسجد من جديد أمام أصحابه المسلمين.
وبحسب رئيس مجلس البعينة نجيدات منير حمودة، الذي كان ضمن الوفد، فقد تعرض مسجد البحر لاعتداءات عديدة، من أشرسها الهجوم على المسجد من شبان يهود في خضم الانتفاضة الثانية. وفي السياق ذاته، قال كمال خطيب، إن من المسجد وغيره الكثير من المقدسات في المنطقة تعرضت لعديد الانتهاكات، منها تحويل مقام السيدة سكينة إلى قبر أسموه قبر راحيل، وهذا يأتي ضمن الاعتداءات "الإسرائيلية" الدائمة على المساجد والكنائس ومختلف المقدسات.
من جهته، قال يوسف جبارين "إن إسرائيل وضعت يدها على الغالبية الساحقة من المقدسات الإسلامية، وأيضا المسيحية، وهي تنتظر الفرصة لإزالتها عن الوجود. أما حكاية فتح متحف، فكما يبدو يحاولون الآن، تكرار المؤامرة على مسجد بئر السبع"، وفي السياق ذاته قال منصور عباس، إن "منع المسلمين من الصلاة في هذا المسجد هو اعتداء فظ على حرية العبادة، وهذا نهج قائم في الكثير من المدن والقرى العربية، التي تم السيطرة عليها، وعلى إسرائيل أن ترتدع عن نهجها العدواني هذا."
من جانبه، قال كناعنة إنّ لجنة المتابعة بصدد عقد اجتماع، عقب اللقاء مع رئيس البلدية الأحد المقبل، لبحث الخطوات المستقبلية، ودعا إلى التجنّد الجماهيري الشعبي للدفاع عن المسجد.
وأضاف "علينا رفض أي مقترح لا يُحافظ على المسجد بهوّيّته العربية الإسلامية، فهذه البلاد كل حجر فيها مقدّس فكيفَ الحال مع مساجدها وكنائسها، يجب أن تعلم إدارة البلدية الصهيونية بأنّنا لن نتنازل عن الأمر، نحن وهم نعلم جيدًا بأن هذه البلدة تعيش على السياحة، سنتظاهر ونحضر بالآلاف المؤلّفة أسبوعيًا، ويوميًا على مدار الساعة إلى طبريا، نتظاهر ونصلي ونحتج وترابط عند هذا المسجد".
وقررت لجنة المتابعة انتداب عدد من رؤساء المجالس المحلية العربية لعقد جلسة، الأحد، مع الصهيوني كوبي، للاطّلاع على المخطط، وإذا ما اتضح أن البلدية تصر على تغيير معالم المسجد وتحويله إلى منشأة أخرى مثل كنيس أو متحف، فستكون معركة شعبية واسعة في قلب مدينة طبرية، حتى إلغاء المخطط.

