يعتبر شاطئ غزة الذي يبلغ طوله 40 كم المتنفس الوحيد لأكثر من 1.8 مليون مواطن في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه القطاع منذ أكثر من ثماني سنوات بالإضافة لمنغصات أخرى تكدّر على المواطن الغزي صفو حياته من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وسوء الأوضاع الاقتصادية التي أودت بآمالهم وطموحاتهم إلى الحافة.
واقع ملوث
مع بداية فصل الصيف في قطاع غزة يتّجه المصطافين إلى شاطئ البحر طلباً للاستجمام وكسراً للروتين. هروباً من الواقع الذي أصبح يطاردهم حتى في ساعات الاستراحة من ضغوط الحياة، فمياه الصرف الصحي قد تسربت إلى شاطئ البحر وأصبح من المستحيل الحيلولة دون أن تشارك هي الأخرى في حصارهم.
حسبما يؤكد تقريراً نشرته سلطة جودة البيئة فإن 50% من ساحل بحر غزة غير صالح للاستجمام بسبب تلوث مياه البحر في تلك المناطق بالمياه العادمة، يقول مدير مكتب رئيس سلطة جودة البيئة المهندس بهاء الأغا: "لقد تم أخذ 47 عينة على طول شاطئ قطاع غزة وقد تم فحصها في مختبرات وزارة الصحة لمعايير الجودة البيئية لشهري أبريل ومايو وتبين أن هناك مساحات شاسعة من مياه البحر قد أصابها التلوث وغير صالحة للاستجمام وهذه النسبة غير ثابتة حيث تتحكم فيها مجموعة عوامل ديناميكية كسرعة الرياح وقوة الأمواج وأيضاً فاعلية محطات معالجة المياه العادمة.. "
فاعلية المحطات
أوضح الأغا أن هناك نوعين من التصريف في مياه بحر غزة، أولهما هي محطات معالجة المياه العادمة والمكونة من 3 محطات رئيسية مقسمة جغرافياً على طول الشاطئ ومحطة رابعة (مؤقتة) غير فاعلة نظراً لعدم جهوزيتها وتضرر أحواضها في العدوان الأخير على غزة، والنوع الآخر هو التصريف المباشر دون المرور بمحطات المعالجة والمتمثلة في تصريف وادي غزة، حيث النسبة الأكبر للتلوث حسب النتائج المخبرية الأخيرة منحصرة في المحافظة الوسطى على امتداد شاطئ مدينة الزهراء والنصيرات والزوايدة وأجزاء من دير البلح.
ويضيف الأغا: "إن ما يتم تصريفه إلى بحر غزة من المياه العادمة حوالي 100 ألف متر مكعب يومياً حيث تنجح محطات المعالجة المركزية بمعالجة حوالي 65 ألف منها فقط نظراً للظروف الحالية التي تحول دون اكتمال دورة المعالجة." وذكر الأغا أن المحطات باستطاعتها في الظروف العادية وتوافر الكهرباء وتوفير الوقود، من الممكن أن تعالج ما يقارب 87 % من مجمل المياه العادمة ما يقلل نسبة التلوث إلى أقل من النصف بقليل.
دور البلديات
وأشار الأغا لتعاون سلطة جودة البيئة وبلديات الساحل بشكل مستمر في الحد من ظاهرة التلوث، وإدارة الأزمة وتوعية المواطنين ضمن سلطة القانون، ويؤكد ذلك رئيس بلدية النصيرات الأستاذ محمد أبو شكيان قائلاً: "عقدنا العديد من ورش العمل واللقاءات مع سلطة جودة البيئة للوقوف على نتائج التقرير الأخير وبحث سبل التعاون في حل الأزمة خصوصاً وأننا مازلنا نعتمد نحن كبلدية النصيرات النظام القديم في التصريف لوادي غزة نظراً لاستهداف أحد الأحواض التابعة للمحطة المؤقتة بجانب وادي غزة في العدوان الأخير، ومازالت هذه المحطة معطلة حتى اللحظة." ويضيف أبو شكيان بأن التلوث قد طال مساحات واسعة من شاطئ بحر النصيرات الذي يُعد شاطئ صغير جداً مقارنة مع أعداد السكان الضخمة وامتد هذا التلوث ليشمل 1000م إلى شمال مصب الوادي و700 م إلى المنطقة الجنوبية منه، وعلى سبيل الجهود المبذولة فقد أفاد أبو شكيان بأن: "البلدية أغلقت شاطئ بحر النصيرات الضيق ووضعت لافتات إرشادية للمواطنين بعدم السباحة."
والجدير بالذكر بأن شاطئ بحر مخيم النصيرات قد تآكلت مساحته بشكل كبير حيث استولت وزارة الداخلية على مساحة كبيرة منه وأحاطته بسياج عازل وأغلقت الطرق الرئيسية المؤدية إلى شاطئ البحر والجزء الأخر قد أنشأت به شرطة البحرية ميناء الصيادين ومنعت المواطنين من الوصول إليه بعدما كان بالقرب من وادي غزة.
للمواطنين رأي آخر
فادي وهو أحد المواطنين المصطافين في المنطقة الممنوعة ويفسر خرقه لها قائلاً: " إحنا وين نروح هو البحر المكان الوحيد اللي ممكن الواحد يشم فيه الهوى خصوصاً في قطعة الكهرباء والسجن اللي عايشين فيه "ويشير مواطن اخر بأنه مهما كانت النتائج للسباحة في المنطقة الممنوعة سيكون أفضل من التسليم بالحرمان الذي يعيشه الشباب على جميع المستويات على حد تعبيره.

