غسان: حبيبتي لميس. وينك؟ اشتقتلك
- لميس : ولو يا خالو. ليش أيمتى أنا بعدت عنك، ما أنا جنبك على طول، ليه فيني أبعدعنك.
- غسان: بشتقلك لأني بحبك كثير، بس ما كنت بدي ياك تبقي معي لوحدي. ما كنت عارف انو هالقد رح تأثر فيك الصور والرسومات والقصص، اللي عملتلك ياها، وتخليك تتعلقي بخالك وتبقي معو هيك بعيدة عن رفقاتك وعن مدرستك وباقي الأهل.
- لميس: خالو، ما بتعرف قديش أنا محظوظة أكون معك، أنا فخورة بكل رسمة، وبكل كلمة، بكل قصة، زرعت فيني الطموح، وحب الوطن.
- غسان: ياه، شو ريحتيني حبيبتي، معك حق، فلسطين بتجمعنا. ورح تجمعنا.
قدّم الطفلان بيان وعلي الحوار المذكور، في أداء مسرحي أمس. بيان هي لميس نجم، وعلي هو الروائي والصحافي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني . حضر علي وبيان من «مركز الأطفال والفتوى» في مخيم شاتيلا، للاحتفال في الذكرى الـ42 لاستشهاد كنفاني وابنة أخته لميس.
شارك في إحياء الذكرى أطفال المخيمات ومنهم أطفال روضات «غسان كنفاني»، وأرملة الشهيد آني وابنتهما ليلى، فتوجهوا الى ضريح غسان ولميس في مدافن شاتيلا، حيث نثروا الياسمين واستذكروه بأجمل العبارات.
يترعرع الجيل الفلسطيني الجديد على حبّ كنفاني، الذي كان يولي أهمية كبيرة للأطفال في قصصه وفي محبته لهم. هؤلاء لم يتعرفوا عليه يوماً، ولكن عرفوه وأحبّوه من خلال زوجته آني، التي تولّت متابعة مسيرته، وكأن غسان لم يمت وما زال يعيش بين عائلته ومحبيه وأصدقائه.
وللأطفال طريقتهم الخاصة للتعبير عن وفائهم لكنفاني، فتجمعوا أمس حول ضريحه، وألقوا كلمات تؤكد على أنه «لم يمت بل هو باقٍ الى الأبد، ماضيه يضمد جراح غربتنا عن الأوطان». لا يريد هؤلاء رثاءه، بل كل ما يريدونه هو تقدير لرسالته التي تحمل شعلة العودة التي صنعتها يداه.
أنهى الأطفال يومهم مع غسان ولميس، تاركين بعض الذكريات في المكان. فعلى ضريح لميس، وضعوا ورقة تحمل إهداءً كان قد كتبه لها كنفاني: «إلى لميس، لم أهدِ كتبي إلا للناس الذين أحببتهم، أكثر من أي شيء في عمري، لأبناء بلدي، لأمك، لزوجتي، والآن لك أنتِ».
وعلى الشجرة التي يغطي ظلّها ضريح كنفاني، حضرت بعض أقواله عن الوطن: «إننا نتناسخ، نعيش في بعضنا ونموت خارج أنفسنا، لا شيء يضيع أبداً، ولا شيء ينتهي».
نقلاً عن: السفير

