أصدرت الأحزاب اليسارية العربية المشاركة في جلسات الندوة الحوارية العالمية في جمهورية الصين الشعبية، بيانًا سياسيًا هامًا، تناولت فيه الموقف الموحَّد من الوضع السياسي الذي تمر به المنطقة العربية وخاصة في ضوء الهجمة الأمريكية الساعية إلى تكريس مصالح الولايات المتحدة الامريكية وهيمنتها على المنطقة، وتعزيز دور ومكانة دولة الاحتلال الصهيوني المغتصبة بقوة إرهابها للأراضي الفلسطينية والعربية.
وأعربت الأحزاب اليسارية العربية عن تقديرها لمواقف جمهورية الصين الشعبية والحزب الشيوعي الصيني المبدئية والثابتة في دعم ومساندة القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ووقوفهما إلى جانب حقوق الشعوب في تحقيق أهدافها من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة.
وشارك خمسة عشر حزبًا يساريًا من سبعة دول عربية في جلسات الحوار التي نظمها الحزب الشيوعي الصيني، بهدف الاطلاع على تجربة بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وعلى أفكار الامين العام للحزب "شي جينبنغ"، وعلى أبرز النجاحات والتحديات التي تواجهها هذه التجربة المعاصرة، وبخاصة السبل الابداعية في معالجة قضية التعدد القومي في الصين، وكذلك وجهتها في التعامل مع الدول والشعوب الأخرى.
وأكَّدت الأحزاب على أن "القضية الفلسطينية كانت وستبقى القضية المركزية للأمة العربية جمعاء، كما يشكل مساندة ودعم نضال الشعب الفلسطيني أولوية وأساسًا في مواقف شعوبنا، لضمان انتزاع حقوقه الوطنية العادلة في التحرر من نير الاحتلال الاسرائيلي الغاشم، وإقامة دولته الفلسطينية كاملة السيادة على الأراضي التي احتلت عام ١٩٦٧ كافة وعاصمتها القدس ، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم التي هجروا عنها عام ١٩٤٨ طبقا للقرار الدولي ١٩٤".
ودعت الأحزاب إلى "ضرورة الاسراع لإنهاء حالة الانقسام الكارثية التي تشهدها الحالة الفلسطينية الداخلية، واستعادة الوحدة الوطنية خلف ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية"، مُؤكدةً "على أهمية عقد مؤتمر دولي، يضمن حلاً عادلاً لحقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف".
وعبَّرت الأحزاب "عن رفضها المطلق لما يسمى بصفقة القرن الأمريكية، الساعية لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وإنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، والإسرائيلي العربي، على قاعدة انفاذ حلول تضمن ترتيب المنطقة بما ينسجم والأهداف الصهيوامريكية"، داعيةً للتصدي "ومقاومة مظاهر وتعبيرات هذه الصفقة المشئومة، وفي مقدمتها مساعي التطبيع الجارية، والتي تجاوبت معها بعض الأنظمة العربية، خلافًا لما تضمنته مبادرة السلام العربية، الأمر الذي أدانته، واعتبرته طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية، والحقوق العربية كافة"، مُطالبةً "اجتماع القمة العربية القادم بتحمل مسئولياته بهذا الصدد".
وشدّدت الأحزاب على "مساندة ودعم قضايا الشعوب العربية العادلة، والمناضلة من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة، ومواجهة الارهاب والتطرف. وكذلك دعم جميع المواقف التي تتصدى للهيمنة والسياسة الأمريكية في المنطقة".
ودعت الاحزاب "لمزيد من التضامن الشعبي العربي دفاعًا عن الحقوق العربية، وحقوق الشعوب الاخرى التي تنتصر لقضاياها"، مؤكدةً على "ضرورة حل الصراعات الداخلية بالطرق السلمية، والإعلاء من شأن قيم وحقوق المواطنة، وترسيخ مفاهيم العدل الاجتماعي، وبخاصة تجاه قضايا الفئات الكادحة والفقيرة".
ورفضت الأحزاب أي "تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي"، مُشددةً على "ضمان وحدة وسلامة أراضي وشعب كل دولة، وعلى ضرورة حماية الدولة الوطنية ومؤسساتها من التفكيك والتقسيم. ودعم الحراك الجماهيري الرافض للطائفية والاستبداد".
وفي الختام، أكَّدت الأحزاب على "أهمية تعزيز العلاقة والتنسيق المتبادل والعمل المشترك فيما بينها، بما يخدم تطلعات شعوبنا وأهدافها المشروعة".
الأحزاب والقوى المُوقّعة على البيان الختامي:
(الحزب الاشتراكي المصري، حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي "مصر"، حزب التقدم والاشتراكية، الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني، حزب الشعب الفلسطيني، الجبهة الشعبية التونسية، الحزب الشيوعي الاردني، الحزب الشيوعي الكردستاني، الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الشيوعي اللبناني، الحزب الشيوعي المصري، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، جبهة النضال الشعبي الفلسطينية).

