تظاهر آلاف السـودانيين، أمس السبت، في مسيرات منفصلة جابت شوارع العاصمة، الخرطوم، وعدد من الولايات، استمرارًا للحراك الشعبي المُناهض للحكومة والمُطالب برحيل الرئيس عمر البشير، وانتشال البلاد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة، في ظلّ سياسات الإفقار والتهميش والفساد.
وقمعت قوات الأمن السـودانية التظاهرات الشعبية، وأعلنت "لجنة أطباء السـودان المركزية" مقتل 5 أشخاص خلال الاحتجاجات، التي توجّهت- من مناطق متفرقة- إلى تجمعٍ يضم مقر إقامة الرئيس البشير ومقر القيادة العامة للجيش.
وأفاد شهود عيان بأنّ الأمن أطلق الرصاص الحي في محيط المقر الحكومي، بينما لم تتدخل قوات الجيش، التي طالبت الشرطة عدم إطلاق الغاز المسيل للدموع، ودعا المحتجين إلى مغادرة المكان بدون أي استخدام للعنف.
ذكرت مصادر صحفية أنّ الجيش السـوداني أعلن حظر التجوّل، منذ الثانية من فجر اليوم الأحد، بتوقيت الخرطوم.
وبحسب المتحدث باسم الشرطة السـودانية، اللواء هاشم عبد الرحيم، فإنّ احتجاجات السبت، أسفرت عن مقتل متظاهر، في شارع الأربعين بمدينة أم درمان، متأثرًا بجراحٍ أصيب بها "بسبب أعمال الشغب" على حدّ وصفه، في حين أكّدت مصادر من المعارضة أنّه قضى برصاص الأمن.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوات لتجمع المهنيين السـودانيين وقوى معارِضة أخرى إلى إضراب عام اليوم الأحد 7 أبريل.
وتقول المصادر في حكومة البشير إنّ "عدد قتلى التظاهرات بلغ 32"، في حين تُشكك مؤسسات حقوقية في صحّة هذه الإحصائية، وتشير إلى أنّ ضحايا القمع الأمني للحراك الشعبي أكثر، من ناحية القتلى والجرحى كذلك.
ورجّح مراقبون أنّ تكون تظاهرات السبت 6 أبريل الأكبر منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر 2018.
ويشهد السـودان احتجاجات مستمرة منذ 19 ديسمبر الماضي، اندلعت في البداية بسبب ارتفاع الأسعار ونقص السيولة النقدية، لكنها تطورت إلى احتجاجات مناهضة لحكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ 30 عامًا.
وكانت القوى السياسية السـودانية دعت للخروج في تظاهرات، يوم 6 أبريل، الذي يوافق الذكرى 34 للحراك الشعبي الذي أجبر الرئيس جعفر النميري على ترك السلطة عام 1985.
ويشهد السـودان احتجاجات منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول على رفع سعر الرغيف ثلاثة أضعاف، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاجية ضد البشير الذي يحكم البلاد منذ 1989.

