Menu

سقوط البشير..

عمر البشير.

السودان_ بوابة الهدف

منذ العام ١٩٥٧ الذي استقلت دولة السودان عن الحكم البريطاني عرفت البلاد ١٠ انقلابات عسكرية، نجح منها ٤ في الوصول للحكم، وكان من بينها أشهر حادثة لعب فيها الجيش دوراً ديموقراطياً في حراسة مصالح الشعب، حين سلم الجنرال سوار الذهب الحكم لسلطة مدنية منتخبة.

أسدل الجيش السوداني الستار على حكم عمر البشير، بإعلان وزير الدفاع عن عزل البشير و تولي الجيش إدارة البلاد لمدة عامين كفترة انتقالية، يتخللها تعطيل الدستور وحل البرلمان المركزي وحكومات الولايات، وهو ما أطلقت عليه قوى موالية وأخرى معارضة لحكم البشير وصف الانقلاب العسكري.

ويأتي هذا بعد اوسع موجة احتجاجات شهدتها البلاد، والتي استمرت منذ ٩/ ديسمبر/٢٠١٨، وشملت معظم مدن البلاد، مطالبة بإسقاط النظام وتغيير وضع الحكم في البلاد التي تعاني من أزمات سياسية، وأزمة اقتصادية خانقة طالت حتى أسعار الخبز.

مواقف سودانية:

"قوى إعلان الحرية والتغيير" -التي تشكلت مع اندلاع الاحتجاجات ضد البشير في ديسمبر/كانون الأول الماضي- اعلنت رفضها ما ورد في بيان من سماهم "انقلابي النظام".

وفي بيان له أعلن تجمع المهنيين السودانيين الطرف البارز في تنظيم الاحتجاجات الشعبية في السودان رفضه لبيان وزير الدفاع، ودعا التجمع كل المحتجين إلى مواصلة التظاهر حتى يتحقق "التغيير الشامل المنشود".

وقال تجمع المهنيين في بيان "إن سلطات النظام نفذت "انقلابا عسكريا تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار الشعب السوداني عليها"، وأضاف البيان أن "من دمروا البلاد وقتلوا شعبها يسعون لسرقة كل قطر ة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان".

وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين إن وزير الدفاع عوض بن عوف قام "بتمثيلية جديدة" وإن بيانه "يبقي على الدولة العميقة"، مؤكدا أن ما جرى هو "انقلاب جديد ومحاولة للمراوغة وسنستمر في نضالنا". وأضاف المتحدث أن "الشعب سيتمرد على سلطة بن عوف وأي سلطة تحاصر أحلامه".

ودعا تجمع المهنيين الشعب السوداني إلى المحافظة على اعتصامه أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة وفي بقية الأقاليم والبقاء في الشوارع في كل مدن السودان إلى حين تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة، وفقا للبيان.

ومع اقتراب ساعات المساء دعا تجمع المهنيين الجماهير للبقاء في الشوارع، وكسر حظر التجول الذي يفترض أن يبدأ في العاشرة ليلا ويستمر حتى الرابعة فجرا، الأمر الذي ينذر بصدام محتمل بين قوى الأمن والجيش والجماهير من جهة أخرى.

هذا في الوقت الذي هدد فيه حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بتنظيم مظاهرات احتجاجية اذا ما تواصل اعتقال قياداته.

مواقف عربية ودولية:

في بيان أصدرته وزارة الخارجية، أكدت مصر على دعمها الكامل، "لخيارات الشعب السوداني وإرادته الحرة في صياغة مستقبل بلاده وما سيتوافق حوله الشعب السوداني في تلك المرحلة الهامة، استناداً إلى موقف مصر الثابت بالاحترام الكامل لسيادة السودان وقراره الوطني".

فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش إلى انتقال للسلطة في السودان يلبي التطلعات الديمقراطية للسودانيين، وهذا من المفترض أن يعقد مجلس الأمن اجتماعا يوم غد الجمعة لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان.

هذا وقد صرح متحدث باسم الخارجية الأميركية لوكالات أنباء بأن " وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف لا يزال على لائحة العقوبات الأميركية.

غموض لم يتبدد :

لا يزال هناك درجة كبيرة من الغموض تحيط بخطوة الجيش السوداني، خصوصا في ضوء ما شاع من أنباء عن محاولة لاعتقال وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف داخل مبنى التلفزيون الرسمي خلال استعداده لإلقاء بيان الجيش الخاص بتنحية البشير، ولكن هذه الأنباء تبددت مع خروج وزير الدفاع إلى الشاشة قارئا البيان.

التحول في موقف" قوات الدعم السريع"، التابعة لرئاسة الجمهورية التي يقودها العميد محمد حمدان يشكل في حد ذاته سؤالا غامضا، خصوصا في ضوء رهان عمر البشير على هذه القوات كرادع لأي انقلاب عسكري او تحرك من الجيش ضده، وهنا الحديث عن قوات بدأت كميلشيا محلية أسسها محمد حمدان، تاجر الجمال الشهير بـ "حميدتي" وجاءت من خارج قوام المؤسسة الأمنية والعسكرية وأكتسبت شرعيتها وبنيتها الرسمية بقرار من الرئيس السوداني المخلوع.

أخيرا:

رفض القوى المساهمة في الحراك الجماهيري لتولي الجيش السلطة تشي باستمرار حالة التوتر، وهو ما يضع السودان على مفرق طرق يهدد استقراره ما لم تنجح المؤسسة العسكرية في الوصول لتفاهم مع هذه القوى، في بلد يعج بتشكيلات وبنى شبه عسكرية صنعها البشير كدعائم لسيطرته على السودان، وتشكل اليوم تهديد بارز لاستقرار البلاد ووحدتها خلال المرحلة المقبلة.