بات من العادي جداً أن ترى مقطع فيديو لرجل دين معروف يكفِّر ويطعن في عقل او شرف او هوية من يخالفه الرأي، أو لا يأخذ بنصائحه المشبعة بالسباب والشتائم، والنتيجة آلاف المشاهدات في وقت قياسي.
هذه المرة في فلسطين المحتلة عام 48، بعدما نشر نشطاء مقطعاً من ثلاثة دقائق للقيادي في الحركة الإسلامية ونائب رئيسها "كمال الخطيب"، أثار استفزاز غالبيتهم، حيث يبدأ الفيديو بشتم الفتيات اللواتي يتبادلن صورهن الشخصية، بلغة لا علاقة لها بموعظة أخلاقية او دينية او حتى الحد الانى من التهذيب ليصف الفتيات المقصودات ب " التافهة والمجنونة والهبلة"، ملقياً اللوم على "مؤسسات حقوق المرأة المجرمة الكافرة"، متهماً إياها بأنها هي التي جعلت الفتاة تفكر بطريقة سيئة لا تليق بالفتاة المسلمة العفيفة.
هذه المرة لم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فازمات الخطيب لا تنتهي، ابرزها كان عندما وجه رسالة شديدة اللهجة للطيب عبد الرحيم قائلاً: "حط جزمة على راسك"، اضافة لمهاجمته لمن يمارس " الدبكة"، وكذلك فعل باعلانه عن ان القدس هي العاصمة المنشودة للخلافة الاسلامية، الامر الذي استفز الاحزاب العربية في الداخل المحتل في حينه.
هو الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية - الجناح الشمالي في فلسطين المحتلة 48، من مواليد قرية "العزيز" في الجليل بتاريخ 25 أغسطس 1962، يسكن في "كفر كنا" ويعمل إماماً في مسجد عمر بن الخطاب فيها.
بدأ عمله في الحركة الإسلامية عام 1983، بعد خروج الشيخين عبد الله نمر درويش ورائد صلاح من السجن، مطبقاً أفكار المدرسة الأم للحركة الإسلامية وهي جماعة الإخوان المسلمين.
الطالب فايد بدارنة من الأراضي المحتلة عام 48 عبر عن استياءه من الفيديو الأخير للخطيب موجهاً له عدة أسئلة قائلاً: "إذا كانت جمعيات المرأة مجرمة، لماذا تجلس مع الشيخ رائد صلاح في اللجان المختلفة للجنة المتابعة مع هذه الجمعيات؟ لماذا أنت ضمن لجنة المتابعة العربية بجانب أشخاص يرأسون جمعيات مجرمة؟ هل كلامك يمثل رسالة الدين؟"
مي أديب واحدة ممن تعثروا بالفيديو تقول: "صعقت عندما سمعت كلامه، لغته جدا متدنية وأسلوبه جدا سيء، كان باستطاعته أن يستخدم ألفاظاً أفضل ليوصل رسالته، بدون أن يشوه ويسب، وهذه ليست المرة الأولى التي أرى أسلوبه لذلك وضعته في القائمة السوداء."
كثيرة هي التعليقات الرافضة لأسلوب كمال خطيب وقد يتجاوز عددها عدد تصريحاته ومقالاته المثيرة للجدل التي يخرج فيها عن المألوف.
دكتور الأدب والنقد الحديث خضر محجز في حديثه للهدف حول أداء كمال خطيب كرجل دين وسياسة، وصف الخطيب بانه" في الأصل سياسي فاشل"، وعن الفيديو المذكور قال:" هذه الألفاظ لا تليق برجل دين ولا برجل سياسة، والمشكلة تكمن في أنهم يعتبرون أنفسهم الوكلاء الوحيدون للحقيقة، لذلك من الطبيعي أن تخرج ألفاظ قاسية على ألسنتهم، لأن الأمر لم يخرج عن نطاق الأحزاب السياسية، وكمال خطيب واعظ يمثل حزب سياسي وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين في الأراضي المحتلة".
مضيفاً "أن جماعة الإخوان ليست جماعة وعظ، ولو استخدمت الوعظ ستستخدمه وفق ما يلبي أهدافها واحتياجاتها السياسية".
شريحة واسعة من النشطاء يوجهون للخطيب نقد مستمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين اياه بالتحريض على القتل ، وتجاوز المعايير والقيم الوطنية والانسانية بمواقفه وتصريحاته العدائية.
يبقى التساؤل هنا إلى متى ستظل المنابر تمنح حصانة لكيل وصلات الشتائم للناس، دون التزام القدر الضروري من احترام الذات والآخرين، والمعرفة على الأقل بأدبيات الحديث، ناهيك عن السؤال المفتوح منذ سنوات حول استطاعة الاسلام السياسي التعايش مع فكرة وجود اخرين مختلفين.

