تعود للواجهة من جديد قضايا صفقات بيع أراضي الوقف الكنسي في فلسطين المحتلة، حيث استنكر المجلس المركزي الأرثوذكسي في فلسطين، صفقة بيع الأرض المُقام عليها المجمع التجاري "دودج سنتر" في الناصرة داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وسط استهجان لسياسة البطريركيّة وعلى رأسها البطريرك ثيوفيليوس الثالث، في بيع وتسريب أملاك الكنيسة لجهات استيطانيّة وشركات مشبوهة.
هذا وطالب المجلس المركزي الأرثوذكسي السلطة الفلسطينيّة بفتح تحقيق في الصفقة التي تُقدّر قيمتها بـ (27) مليون شيكل، والكشف عن تفاصيلها، كما طالب لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بتشكيل لجنة فرعيّة لمتابعة ملف تسريب وتهويد الأوقاف الأرثوذكسيّة في البلدات الفلسطينيّة، وذلك حفاظاً على هويّتها وانتصاراً للقضيّة الوطنية، حسب بيان المجلس.
وكانت البطريركيّة اليونانيّة قد أصدرت بياناً في وقتٍ سابق ادّعت فيه أنّ الأرض استثماريّة وليست وقفيّة، وأنّ صفقة تأجير الأرض قائمة منذ سنوات طويلة، وتم تجديد العقد، في حين أنّ هناك اتفاقيّة مُوقّعة من قِبل البطريرك في آب/أغسطس من العام الماضي 2018، تُثبت عدم صحّة ما جاء في بيان البطريركيّة اليونانيّة، ويُثبت أنها تخلّت ن حقوقها بملكيّة الأرض.
وفي بيان المجلس الأرثوذكسي في فلسطين، الذي جاء رداً على البطريركيّة اليونانيّة، جاء "بعد أن اطلع أعضاء المجلس المركزي الأرثوذكسي على صفقة مجمع دودج سنتر في الناصر، والتي باع فيها البطريرك المعزول وطنيّاً وشعبيّاً ثيوفيليوس الثالث حقوق كنيستنا الأرثوذكسيّة في ما يُقارب الـ 75 دونماً في ناصرة البشارة، لصالح شركات التهويد والاستيطان التي تسعى ليل نهار لطمس كل معلم عربي مسيحي كان أو إسلامي، لتغيير هوية أرض بشارة المسيح وموطئ قدميه."
وتابع البيان "في الوقت الذي يخرج علينا مستشاريه (ثيوفيليوس الثالث) القانونيين، عبر فئة مرتزقة تسعى لجني فتات صفقات الغدر والخيانة ببيان تضليلي يصف أراضي الناصرة بالاستثماريّة وليست الوقفيّة، وكأن هذا التوصيف مقبول لتبرير مثل تلك الخيانات."
في ذات السياق، طرح المجلس تساؤلاً "إن كان حقاً كذلك، فلماذا إذن لم تُستثمر أراضي الطالبية ورحافيا وبقيت ملكاً لبطريركيّة الروم الأرثوذكس حاضراً ومستقبلاً وإلى أبد الآبدين، بدلاً من بيعها وتحويل ملكيّتها؟"
وشدّد المجلس في بيانه أنّه "لقد آن الأوان وقد يكون مُتأخراً جداً، لوقف التعاطي ومُجاملة الفاسدين في هذه المؤسسة بداعي الاحترام لثوب الكهنوت، أو بداعي البروتوكول والستاتسكو، فالأرض والوجود هما أصل كل بروتوكول وستاتسكو، فلا وجود لمن لا أرض له ولا بروتوكول لمن يفقد وجوده المُتمثّل بالأرض، وضمن هذه المُعادلة يجب أن تُدار الأمور وتُحكم العقول، وقد أدرك الاحتلال المعادلة جيداً ونجح في اختراق بطريركيتنا ظناً منه أنّ احترامنا للثوب الأسود سيُخدّر عقولنا ويُحيّدنا عن الحفاظ على هويّة وطن المسيح وعن وجودنا المُستهدف."
"لا يكفي لملح فلسطين أن يبقى ولا يذوب في بيئة ملؤها شعارات الحفاظ على الوجود المسيحي، دون الحفاظ على أرضهم وتثبيتهم فيها والتخطيط لمستقبلهم ليكونوا شركاء حقيقيين في الوطن والعروبة"، ختم البيان.

