دعا الحزب الشيوعي السودان ي إلى مواصلة الإضراب السياسي والعصيان المدني حتى إسقاط المجلس العسكري الانتقالي، واسترداد السودان من فئات الرأسمالية الطفيلية "متأسلمة كانت أو علمانية".
وقال الحزب في بيانه أنّ "قوى إعلان الحرية والتغيير أيقنت أنّ المجلس العسكري الانتقالي لم ينحاز إلى الشعب بخلعه لرأس النظام كما ادّعى، إنّما كان انقلابًا مدبّرًا لقطع الطريق على الانتفاضة حتى لا تصل إلى غاياتها في الإسقاط الكامل للنظام وتفكيكه وتصفيته".
وأضاف أنّ "المجلس العسكري نجح في استخدام ما تحقق من استتباب الأمر له، من خلال إطالة أمد المفاوضات وكسب الوقت لتجميع بعض من قوى النظام المباد، وطعن قوى الثورة من الخلف بارتكاب المجزرة وفض الاعتصام وترهيب المواطنين، لفرض توازن جديد للقوى سيراً على مخططاته وعودة نظام الرأسمالية الطفيلية عاجلًا أو آجلًا. كما عمل طوال المفاوضات على اختراق مواثيق قوى الحرية والتغيير والبرامج الموقع عليها وفرض واقع وبرنامج جديدين حفاظًا على التمكين والثروات المكتسبة لدى الرأسمالية الطفيلية، ومنع إجراء المحاكمات السياسية والجنائية ومكافحة فساد الرأسمالية الطفيلية في نهب موارد وثروات البلاد وبيعها والتفريط في سيادة السودان".
وتابع "أنّ الأدهى السعي لإبقاء المليشيات العسكرية للنظام وحزبه ودمجهم في القوات النظامية وما يتبع ذلك من تغيير تركيبة القوات النظامية وقوميتها والعقيدة القتالية لها تجييرًا لمصلحة الرأسمالية الطفيلية وما تقيمه من نظام مستدام لمصلحتها".
وشدّد الحزب الشيوعي السوداني على أنّ "المجلس العسكري الانتقالي وقوات الدعم السريع يتحملان المسؤولية كاملة، اعترف بها أو لم يعترف، عن المجزرة الغادرة والإبادة التي ارتكبت أمام القيادة العامة، وما حدث من هجمات وقتل لمواطنين عُزَّل في مدن السودان وأحياء العاصمة، وما وقع من إرهابٍ وانتهاكات منذ 11 إبريل 2019، في عملية انتقام حاقدة وغادرة لتغيير توازنات القوى في الساحة السياسية وعودة النظام البائد في ثوب جديد، وحلفاء جدد بمساعدة ومباركة من دول خارجية لها المصلحة في استمرار السياسات القديمة مع تغييرات شكلية عليها لا تمس جوهرها وبقاء السودان في المحور العسكري واستمرار قواته في حرب اليمن".
ولفت إلى أنّ المجزرة التي أقدمت عليها قوات الأمن كانت "تصفية مجرمة لنشطاء الثوار المرابطين الصامدين المصممين على استكمال الانتفاضة ونجاحها لغاياتها العظيمة التي عمل لها الشعب وخط مسار جديد يستديم الديمقراطية والسلام ومفارقة المسار القديم الذى هلك السودان وقاد الى التخلف والفقر والتبعية للخارج وشق المسار الجديد الذى يسهم في نهضة وتقدم السودان لمصلحة شعبه عبر تملكه وتوظيف واستغلال موارده وثرواته الغنية و استغلال ما ينتج من فائض قيمة عمل في تنمية مستقلة معتمدة على الذات وتحقيق نهضة السودان ورفاهية شعبه وسيادة ارادته على وطنه".
وأشار الحزب إلى أنّ "مهمة ومبادرة رئيس وزراء اثيوبيا الجارة الشقيقة تصب في تحقيق اختراق الأفق المسدود في اتجاه مواصلة التفاوض بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير مقترحاً توزيع الأنصبة في مجلس السيادة بين 8 مدنيين و7 عسكريين (كامل المجلس العسكري) ورئاسة دورية يستهلها العسكر في النصف الأول من الفترة الانتقالية وبالتأكيد ستتواصل الجهود لفرض التفاوض من جديد".
وتابع الحزب في بيانه أنّه "يقدر ويدعم ما تقدمت به قوى الحرية والتغيير من شروط لاستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي، خاصة مطلب إجراء تحقيق دولي بما تم ووقع من مجازر، وفك الأسرى والمعتقلين وسجناء الرأي فوراً، ونضيف مطلب محاكمة الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في (لاهاي)".
ورأى أنّ "ما تقدمت به قوى الحرية والتغيير من شروط لاستئناف الحوار ما هي إلا مطالب ومهام يجب فرضها وانتزاعها قسرًا في كل الحالات سواء تم استئناف المفاوضات أو دونها، فهي حقوق لن تسقط في حالة عدم استئناف التفاوض".
ونوّه الحزب الشيوعي السوداني إلى أنّ "المجلس العسكري يستعين في الترويج وتنفيذ مخططه ببعض القوى الاجتماعية المحسوبة على المعارضة، والتي كانت تتبنى مشروع الهبوط الناعم قبل اندلاع الانتفاضة، ولا مصلحة لها في التغيير الجذري، واكتفت بخلع رأس النظام أملًا في إرث النظام البائد وسياساته".
كما لفت إلى أنّ "المجلس العسكري يعمل على تبنى إجراء انتخابات عامة عاجلة وغير متكافئة وفى ظروف لم تتهيأ لإجراء انتخابات نزيهة بقصد استنساخ تجربة انتخابات 2010 التي لم تحقق فيها النزاهة رغم الضمانات والرقابة الدولية عليها، وإعطاء شرعية انتخابية لقوى النظام البائد والحلفاء الجدد قطعًا للتغيير الجذري دون استئصال شأفة الرأسمالية الطفيلية في السودان، وعقد مؤتمر دستوري قومي بمشاركة ممثلين من كافة أهل السودان لوضع خارطة لحل الأزمة العامة، والتوافق على كيفية حكم السودان ورسم حاضر ومستقبل وصنع سودان يتسع للجميع".
وأكّد الحزب على أنّ "صمود شعب السودان رغم المجازر والانتهاكات وإصراره بحزم على استكمال الانتفاضة أفشل مخططات تغيير توازنات القوى وشعبنا المعلم يواصل انتفاضته واستكمالها في اتجاه تفكيك وتصفية ذيول النظام وإسقاط المجلس العسكري وحلفائه".
وقال "ما لا يفقهه المجلس العسكري الانتقالي وحلفاؤه في الداخل والخارج عمق هذه الانتفاضة الشعبية التي اختزلت في ذاكرتها تجارب نجاحات وإخفاقات الثورة السودانية وحملها لقضايا عالقة دون حل منذ الاستقلال قادت لتراكم الأزمة العامة واتساع الحروب الداخلية وسيادة الدائرة الشريرة، وعدم استقرار السودان سياسيًا وغياب التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية، مما أقعد السودان وأفقر عموم أهله لصالح أقلية من النخب السياسية، تثرى على حسابهم، ولا بد من تغيير المسار القديم وفتح الطريق لمسار جديد ومن ثم لن يسمح شعبنا بتجيير الانتفاضة والإضراب السياسي والعصيان المدني لتحسين الموقف التفاوضي مع المجلس العسكري الانتقالي بل لإحداث تغيير جذري وصنع سودان يملكه جميع شعبه".
يأتي هذا في الوقت الذي يُواصل فيه المجلس العسكري الانتقالي في السودان تكذيب الأرقام التي تنشرها لجنة الأطباء المركزية وقوى التغيير والحرية حول حصيلة المجزرة التي ترتكبها القوات الأمنية، منذ الاثنين الماضي، والتي تجاوز عدد شهدائها 115 مواطنًا.
ويدّعي المجلس أنّ "ما تعلنه لجنة الأطباء المركزية من أرقام بشأن ضحايا عملية فض الاعتصام كلها معلومات مغلوطة ومبالغ فيها، والبيانات التي أعلنتها وزارة الصحة وتعلنها الشرطة هي الصحيحة".
هذا وأعرب المجلس العسكري عن أسفه للعصيان المدني الذي تبنته قوى الاحتجاج، داعيًا إلى التراجع عنه رغم عدم تأثيره على مناحي الحياة في البلاد.
وقال المجلس في تصريحات صحفية إنّه سينظر في أيّة شروط تتقدم بها قوى الحرية والتغيير لاستئناف المفاوضات وسيرد عليها.
ويشهد السودان أزمة سياسية منذ عزل الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل الماضي إثر احتجاجات شعبية، لتستمر المظاهرات ضد المجلس العسكري للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.
ووصلت المحادثات بين المجلس العسكري والمعارضة إلى طريق مسدود، في ظل خلافات عميقة بشأن من ينبغي أن يقود المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، ومدتها ثلاث سنوات.
واقتحمت قوات الأمن السودانية ساحة الاعتصام في وسط الخرطوم، يوم الاثنين الماضي، وقامت بفضه بالقوة، ما أدى إلى مقتل 118 شخصا بحسب قوى الاحتجاج. وعليه دعت قوى المعارضة للدخول في عصيان مدني شامل اعتبارًا من الأحد 9 يونيو.

