قررت المحكمة العليا في البرازيل أمس الاثنين إعادة فتح النقاش بشأن طلب الإفراج عن الرئيس الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعد كشف وثائق تثير شكوكًا حول مصداقية اتهامه بالفساد.
وكان محامو دا سيلفا استأنفوا قرارًا برفض الإفراج عنه. وحصل الاستئناف على صوتين رافضين ضمن المحكمة العليا، قبل وقف التصويت بطلب من القاضي جيلمار منديس.
ومنذ أبريل/نيسان 2018، يقضي الرئيس الأسبق حكماً بالسجن لثماني سنوات وعشرة أشهر لإدانته بالحصول على رشوة من شركة مقاولات مقابل عقود مع مجموعة "بتروبراس" النفطية التابعة للدولة.
وكانت قيمة هذه الرشوة المزعومة شقة من ثلاثة طوابق في منتجع بولاية ساو باولو الواقعة بجنوب شرق البلاد.
وقالت صحف محلية إنّ القاضي منديس سيقرر دراسة طلب استئناف جديد من قبل محامي رئيس الدولة الأسبق.
ويثير هذا الطلب شكوكًا في نزاهة القاضي السابق سيرجيو مورو الذي كان حكم على دا سيلفا بالمرحلة الابتدائية عام 2017، وعيّنه الرئيس جاير بولسونارو وزيراً للعدل في يناير/كانون الثاني الماضي.
وأطلق "ذي إنترسبت" للتحقيقات الاستقصائية، يوم الأحد، اتهامات خطيرة بالانحياز السياسي، وذلك إثر اطلاعه على كمية كبيرة من الرسائل الخاصة تم تبادلها خصوصًا على تطبيق تليغرام بين المدعين العامين والقاضي مورو الذي كان مكلفاً بقضية الفساد هذه.
وقال الموقع إنّه حصل عليها من "مصدر لم يكشف اسمه" وتفيد المعطيات التي يجري الحديث عنها أنّ المسؤولين المتهمين بـ "خداع ممنهج، افتقار الحس المهني" تآمروا لمنع ترشّح لولا دا سيلفا للانتخابات الرئاسية عام 2018 في وقت كانت استطلاعات الرأي تظهره متقدّماً بفارق كبير على بولسونارو.
حيث نشر الموقع وثائق سرية تُدين فريق التحقيق والقاضي المُكلّفين بقضيّة دي سلفا، الوثائق تؤكد ضلوع هؤلاء في مؤامرة محبوكة كان ضحيتها الرئيس البرازيلي الاسبق، كان هدفها الاساسي منع الرئيس واليسار البرازيلي من العودة للحكم، وهو ما اتاح الفرصة لصعود اليميني المتطرف جايير بولسنارو
مجموعة هائلة من الوثائق السرية ، تحتوي على كمية كبيرة من الرسائل الخاصة التي تمّ تبادلها، خصوصاً عبر تطبيق «تلغرام»، بين المدّعين بقيادة ديلتان دالانيول، والقاضي حينها سيرجيو مورو المكلّف بالقضية والذي عينه جايير بولسنارو وزير للعدل بعد صعوده للسلطة.
الموقع أكد أن التحقيقات ليست سوى في بدايتها، مؤكدا أن التسريبات «تحتوي على أسرار خطيرة على شكل دردشات خاصة وتسجيلات صوتية ومقاطع مصوّرة وصور ووثائق أخرى»، أبطالها النائب العام لقضية «الغسل السريع» دالانيول، والقاضي مورو، و«عدد كبير من المسؤولين الذين ما زالوا يمارسون نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في البرازيل ودول أخرى».
يشار الى أن لولا دي سلفا أدين من قِبل القاضي مورو في قضيّة الفساد، ومُنع من الترشّح للانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في وقت أظهرت فيه جميع استطلاعات الرأي أن الرئيس الأسبق ــ الذي شغل المنصب لولايتين من عام 2003 إلى عام 2010 ــ كان الأوفر حظاً في السباق الرئاسي لعام 2018. ومهّد استبعاد لولا من الانتخابات، بناءً على ما توصل إليه مورو، الطريق لفوز بولسُنارو بالمنصب
وكرر دي سلفا مراراً أنّه بريء من الاتهامات، وأنّه يتعرض لمكيدة سياسية تهدف إلى قطع الطريق أمام احتمال انتخابه مجدداً.
و يذكر ايضا أن لولا دا سيلفا الذي يبلغ 73 عاما، ترأس البلاد في الفترة من 2003 وحتى عام 2010، عرف بمواقفه المؤيدة لحقوق الشعوب، فيما يحظى الرئيس الجديد بدعم كامل من الادارة الامريكية، ويتبنى برنامج للتنكيل بشرائح واسعة من البرازيلين المعارضين لتوجهاته، وكذلك يتبنى تهديدات الولايات المتحدة في سياساته الخارجية.

