Menu

مركزان حقوقيان يُدليان بشهادتهما أمام لجنة أمميّة للتحقيق في ممارسات الاحتلال

تعبيرية

بوابة الهدف

أدلى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، صباح الثلاثاء 18 حزيران/يونيو، بالشهادة أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في مُمارسات الاحتلال التي تؤثر على حقوق الشعب الفلسطيني والعرب الآخرين في الأراضي المحتلة عام 1967، المنعقدة في عمان في الفترة 17 حتى 20 يونيو 2019.

في الشهادة التي أدلى بها المركز، وحصلت "بوابة الهدف" على نسخة عن تقريرها، أفاد أنه خلال الشهادة تم استعراض لحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة وأبرز انتهاكات الاحتلال لحقوق الطفل على نحو خاص.

وسلّط المركز الضوء على انتهاكات الاحتلال التي من أبرزها، انتهاكات مسيرات العودة الكُبرى، حيث شكّلت سياسة القتل العمد التي نفذتها قوات الاحتلال في مواجهة المشاركين في التظاهرات السلمية التي انطلقت على امتداد الحدود بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 ضمن "مسيرة العودة الكبرى"، الجانب الأكثر شراسة ودموية.

فمنذ 30 آذار/مارس 2018، انطلقت مسيرات سلمية أسبوعية، بمشاركة مئات الآلاف من الفلسطينيين يمثلون كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، للمطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وبإنهاء الحصار غير القانوني وغير الإنساني الذي تفرضه قوات الاحتلال على القطاع للعام 12 على التوالي.

ويُشير البيان إلى أنّ قوات الاحتلال قتلت (207) فلسطينياً، بينهم (44) طفلاً، وامرأة واحدة، كما أصيب (12707) فلسطينياً، بينهم (2532) طفلاً، و(385) امرأة، وكانت جراح بعضهم بالغة الخطورة، وسجّلت العشرات من حالات بتر في الأطراف السفلية والعلوية.

وخلال المداخلة تم الإشارة إلى قرار لجنة التحقيق الأمميّة التي شُكّلت في أيّار/مايو 2018 بموجب قرار من مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في انتهاكات الاحتلال في مسيرات العودة، حيث أصدرت اللجنة تقريرها في شهر آذار/مارس 2019 أكّدت فيه على سلمية مسيرات العودة وأنها لم تشكل أي خطر محدق على حياة جنود الاحتلال يستدعي استخدام القوة المميتة من قبلهم تجاه المتظاهرين.

تناول التقرير أيضاً اعتداءات الاحتلال على المدنيين والمباني في قطاع غزة في الفترة بين 3 حتى 6 أيّار/مايو 2019، فقد شنت قوات الاحتلال سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي واسع النطاق براً وبحراً على كافة أنحاء قطاع غزة أسفرت تلك الاعتداءات عن مقتل 13 مدنياً، بينهم 3 نساء وطفل، وإصابة أكثر من 100 مدني بإصابات مختلفة.

وتم التطرق في الشهادة إلى الأضرار المادية في المباني حيث تم تدمير 130 شقة سكنية بالكامل، بينما لحقت أضرار بالغة في 700 شقة أخرى، تقدر بحوالي 9,5 مليون دولار أمريكي، حيث تركت عائلات بلا مأوي وتكبد أصحاب المتاجر خسائر مادية فادحة.

أدلى المركز كذلك بشهادته حول سياسة الحصار التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة، والتي تمثل إجراء عقابي جماعي بحق السكان المدنيين، وانتهاكاً للعديد من الحقوق من ضمنها الحق في الصحة على سبيل المثال، فقد قامت قوات الاحتلال بفرض جملة من القيود على مرضى القطاع الذين هم بحاجة للعلاج لمنحهم تصاريح المرور اللازمة، واشترطت للنظر في الطلبات المُقدّمة من المرضى أن تتوافر بعض الوثائق.

هذه الشروط والمعيقات التي فرضتها قوات الاحتلال لا تعني الموافقة على منح تصريح العلاج، بل هي شرط لقبول الطلب شكلاً. جدير بالذكر انه هناك المئات من المرضى يتم رفض طلباتهم يومياً بحجج ومبررات امنية، وهناك حالات كثيرة يتم منحهم التصريح، للسفر للعلاج عبر معبر بيت حانون "حاجز إيرز" ويتم تأخيرهم لساعات حيث يفقدون مواعدهم داخل المستشفيات المحولين لها.

وقد أشار المركز في الشهادة إلى جملة من المعيقات تضعها قوات الاحتلال لتُقيّد حرية الحركة لمرضى قطاع غزة لتمنعهم من تلقي العلاج المناسب، هذه المعيقات تكون نتائجها في معظم الحالات بالكارثية على حياه المرضي قد تودي بحياتهم.

وقد وثق المركز جملة من الانتهاكات بحق المرضى الأطفال حيث منع مرافقون (الأم – الأب) من السفر معهم في رحلة علاجهم، على أثر ذلك كانت النتائج كارثية في تدهور الحالة الصحية للأطفال حيث بلغت الحالات التي قامت الوحدة القانونية في المركز بمساعدتهم منذ بداية عام 2018 حتى تاريخه 54 حالة. كما تم التطرق إلى الآثار الأخرى للحصار والمتمثلة بمنع العديد من المواد الأساسية وتقليص البعض منها، مما زاد من تفاقم المعاناة بحق السكان المدنيين.

واستعرض المركز في شهادته الأوضاع المعيشية للمعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، حيث يعاني حوالي 5800 من المعتقلين ظروفاً معيشية قاسية وغير إنسانية وحاطّة بالكرامة، منهم 250 طفلاً و 46 معتقلة، ناهيك عن إجراءات العزل الانفرادي في الزنازين، حيث لم يفرق الاحتلال ما بين طفل أو بالغ في سياساتهم القمعيّة والتي كان آخرها تنفيذ مصلحة السجون تعليمات وزير الأمن الداخلي لدى الاحتلال، جلعاد أردان، المُتمثلة في عدم السماح للمعتقلين بالتواصل مع ذويهم عبر وسائل الاتصال وتركيب أنظمة تشويش، ومنع الزيارة لعدد منهم، والتي نتج عنها إعلان الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال عن بدء الإضراب عن الطعام.

كما تواصل قوات الاحتلال تنفيذ سياسة الاعتقال الإداري بحق 500 معتقل فلسطيني، وحرمانهم من زيارة ذويهم، وخلال الشهادة تم التطرق إلى تدهور الأوضاع الصحية والإهمال الطبي للمعتقلين والتي نتج عنها وفاة العشرات من المعتقلين كان آخرها بتاريخ 6/2/2019، حيث أعلن عن وفاه الأسير فارس بارود، 51 عاماً، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، في مستشفى “سوروكا” "الإسرائيلي"، نتيجة الاهمال الطبي.

وتطرّق المركز في شهادته أيضاً إلى غياب العدالة في النظام القضائي لدى الاحتلال، حيث أشار المركز إلى الدور الذي يلعبه قضاء الاحتلال في التغطية القانونية على ما تقترفه قوات الاحتلال من جرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، مستعرضاً الصعوبات التي يواجهها ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان للوصول إلى القضاء في ظل القوانين القائمة التي تحول دون إنصاف الضحايا وحصولهم على التعويضات.

وقد تناولت المداخلة جملة المعيقات من جانب الاحتلال بما فيها التعديلات التي أجريت على قانون الأضرار المدنية (مسؤولية الدولة) 1952، والمعيقات المالية والمادية الأخرى التي تزيد من أعباء الضحايا الفلسطينيين في حال توجهم لقضاء الاحتلال. وقد توّجت هذه المعيقات بالتعديل رقم 8/2012، والذي يعفي دولة الاحتلال من أية مسؤولية تنتج عن الأضرار التي تلحق بالضحايا خلال عملية حربيّة.

وأشار المركز في شهادته بأنّ جميع الدعاوى المرفوعة أمام محاكم الاحتلال مهددة بالشطب، وذلك بناءً على قرار المحكمة المركزية في بئر السبع الصادر بتاريخ 4 نوفمبر 2018، والذي ردت بموجبه دعوى تعويض رفعت ضد قوات الاحتلال، بشأن إطلاقها النار بشكل مباشر على الطفل عطية فتحي النباهين (15 عاماً) عام 2014، بادعاء أنه ينتمي لـ "كيان معادٍ."

وقد جاء في حيثيات حكم المحكمة أنه بناءً على البند 5/ب-1 من تعديل رقم 8 لقانون الأضرار المدنية (مسئولية الدولة) لسنة 1952، والذي أعلن عن قطاع غزة "كيان معادٍ"، أنه لا يحق لسكانه التعويض، وعليه حكمت المحكمة بأنّ المدعي ينتمي لـ "كيان معادي" وعليه فإنّ الدولة ليست مسئولة عن الأضرار الناجمة بحقه.

وقد حثّ المركز خلال المداخلة المجتمع الدولي للوقوف أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والعمل على إنصاف الضحايا، سيّما وأنّ غياب مبدأ المحاسبة يجعل دولة الاحتلال دولة فوق القانون، وأن سلطاتها التشريعية والقانونية والتنفيذية متورطة في جميع الجرائم المرتكبة تجاه المدنيين، مما يجعل التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية أمراً مشروعاً للضحايا المدنيين الفلسطينيين في غياب إمكانية الانتصاف والعدالة من قبل المنظومة "الإسرائيلية".

شهادة مركز الميزان لحقوق الانسان 

وفي السياق، أدلى مركز الميزان لحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء الموافق 18 تموز (يوليو) 2019، بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات "الإسرائيلية" لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة. وتناولت الشهادة الفترة بين اجتماعي اللجنة، حيث تعقد اللجنة لقاءاتها في العاصمة الأردنية عمان من الفترة 17 إلى 19 تموز الجاري، وكان لقاء المركز عبر خدمة سكايب.

وقدم شهادة مركز الميزان لحقوق الإنسان الأستاذ يامن المدهون، الذي استعرض أبرز التطورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا سيما قطاع غزة، خلال الفترة الممتدة من 1 تموز (يوليو) 2018 وحتى 17 تموز (يوليو) الحالي.

واستعرضت شهادة المركز "استمرار الحصانة وغياب الملاحقة عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه أوضاع حقوق الإنسان وتسهم في تصعيد انتهاكاتها". وشدد على أن "غياب المحاسبة أسهم ولم يزل في تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية وتحللها من أبسط التزاماتها بموجب القانون الدولي". وركزت شهادة المركز على "استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ نحو اثنا عشر عاماً، وآثاره الإنسانية الكارثية".

وأكد المركز على أن "الحصار وجملة الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى انعكست سلبيًا على واقع الحقوق الاقتصادية، ولاسيما استمرار معوقات الوصول إلى الرعاية الصحية التي أفضت خلال الفترة التي تغطيها الشهادة إلى وفاة مريضين اثنين، من بينهما سيدة، وفقًا لتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان".

كما استعرض المدهون أوضاع الفقر والبطالة، حيث "بلغت نسبة البطالة وفقًا للإحصاءات الرسمية (52%) بين القوى العاملة في قطاع غزة، وتجاوزت نسبتها في أوساط الشباب (67%)، فيما تجاوزت (85%) في صفوف النساء. وتكاد تكون البطالة في صفوف الخريجين شاملة". ولفت إلى أن "هذه الأرقام قد لا تعبر بدقة عن الواقع في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه قطاع غزة، والتوسع غير المسبوق في أعداد الفقراء، واستمرار غياب الأمل في تغيير الأوضاع في قطاع غزة".

كما استعرض استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي حيث "أصبح برنامج الكهرباء اليومي (8 ساعات وصل على الأكثر مقابل 8 ساعات فصل)، الأمر الذي ينعكس سلبيًا على أوجه الحياة كافة في قطاع غزة". وتناول التداعيات السلبية لنقص امدادات الطاقة الكهربائية، التي كان "لها أثر بالغ في تفاقم مشكلة التلوّث، حيث بلغت معدلات تلوث مياه البحر (75%) من إجمالي شواطئ القطاع. والقطاعات المختلفة كالاقتصاد، والرعاية الصحية، والسكن، والتزود بالمياه". ووصف الشقق السكنية بأنها "تتحول إلى سجون لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل انقطاع المياه وتوقف المصاعد".

وأكد على أن "إسرائيل نجحت في تحويل قطاع غزة إلى معزل ومعتقل كبير أمام صمت المجتمع الدولي، في ظل غياب الحماية وغياب أي أفق يمنح الفلسطينيين أمل في انتهاء معاناتهم الإنسانية، ما دفع إلى التحرك الجماهيري السلمي فيما أطلق عليه مسيرات العودة الكبرى. وبالرغم من أن المسيرات كانت سلمية بالكامل، ولم تنطوي على أي تهديد على أمن وسلامة القوات المحتلة إلا أنها جوبهت باستخدام مفرط للقوة والقوة المميتة". وشدد على أن "نوايا سلطات الاحتلال كانت واضحة في استخدام القوة المفرطة والمميتة من خلال أعداد القتلى والمصابين واستهدافهم للأطفال والنساء ولأراد الطواقم الطبية والصحافيين".

واستعرض المدهون "حصيلة عمليات الرصد والتوثيق التي يواصلها مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد بلغت حصيلة ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ انطلاق مسيرات العودة بتاريخ 30/03/2018، وحتى الآن، (310) شهيدًا، من بينهم (12) شهيدًا تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثثهم، منهم (4) أطفال، ومن بينهم (207) قتلوا خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، من بينهم (44) طفلاً، وسيدتين، و(9) من ذوي الإعاقة، و(4) مسعفين، وصحافيين اثنين. كما أصيب (16831)، من بينهم (3905) طفلاً، و(753) سيدة، و(198) مسعف، و(170) صحافي، ومن بين المصابين (8490) أصيبوا بالرصاص الحي، من بينهم (1692) طفل، و(164) سيدة".

وأشار إلى "استمرار تحكم قوات الاحتلال الإسرائيلي الفعال والمطلق في المعابر واستخدام معبر بيت حانون كمصيدة لاعتقال الفلسطينيين ولاسيما المرضى ومرافقيهم حيث أشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت (71) فلسطينيًا خلال الفترة التي تغطيها الشهادة، من بينهم (15) اعتقلوا من معبر بيت حانون (إيرز) من بينهم مرافقي مريضين.

وشدد مركز الميزان في شهادته على "الحاجة المتزايدة لمرضى القطاع للوصول إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس في ظل الحصار الذي يحول دون قدرة قطاع الصحة على تلبية حاجات السكان". ولفت المركز إلى "استمرار عمليات الابتزاز الدائمة لأصحاب الحاجات الإنسانية ممن يحاولون السفر عبر معبر إيرز. هذا في ظل التدهور المضطرد في أوضاع الخدمات الصحية، التي فاقم من أزمتها عدد الجرحى والمصابين الهائل الذين سقطوا خلال المشاركة في مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في 30 آذار/ مارس 2018".

واستعرض المدهون معاناة الصيادين من استمرار القيود المفروضة على البحر واستهدافهم المنظم، حيث أشار إلى أن "الصيادين تعرضوا إلى (328) انتهاكًا من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تعرضوا خلالها لعمليات إطلاق في  (323) مرة، قتل خلالها  صياد واحد، وجرح (19) آخرين، واعتقلت (63) صيادًا من بين إجمالي المعتقلين تعسفيًا. كما استولت تلك القوات على (23) قاربًا من قوارب الصيد، وخربت قوارب ومعدات صيد كالشباك وكشافات الإنارة الخاصة بقوارب الصيد في (11) حالة".

ونوه إلى أن مركز الميزان أرسل مجموعة من الوثائق- الصادرة عنه - وهي وثائق تحيط بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، والتي قد تساعد اللجنة في مهمتها.