Menu

صورني و انا بتصدق

الكابونة

الهدف- غرفة التحرير

انتهى رمضان وغابت طقوسه الدينية والاجتماعية، وبانتهائه اختفت حملات الإغاثة والتصدق التي ارتبطت به، لكنها عششت في صفحات التواصل الاجتماعي بصور أقل ما يقال عنها أنها إهانة لأصحاب الحاجة، الذين أرغمهم سوء الحال على قبول أن يتم تصويرهم بنصف كيلو لحم أو كوبونة أو بعض النقود.

الغريب أن أحد أبطال هذه الصور وقف بين مجموعة شباب يحدثهم عن رفضه لمبدأ تصوير الفقراء، بل بالعكس أكد على ضرورة أن تراعي هذه المؤسسات عزة نفسهم وان تتخلى عن هذه الأساليب الرخيصة، وتنحني أمامهم وهي تعطيهم حقهم، لتجده بعد أيام ينشر صوره وهو يوزع مساعداته.

إبراهيم احمد من خان يونس، أحد المحتاجين الذين وصلتهم طواقم الإغاثة بعد طول انتظار يروي للهدف ما جرى أثناء تسليمه المساعدة يقول: "جاء مجموعة رجال إلى منزلي يحملون كبونة لتسليمها لي وطلبوا مني التوقيع على ورقة الاستلام وفعلت ذلك، وبعدها طلبوا مني أن احمل الكبونة لتصويري بجانب الشخص الذي يسلمني إياها فرفضت، فحاول أحدهم إقناعي بأنهم سيغطون وجهي قبل نشرها، فرفضت وقلت لهم ماذا سأقول لأولادي لو شاهدوها يوما ما؟ فرفضوا تسليمي المساعدة."

الناشط المجتمعي محمد جحجوح عبر عن استياءه من عملية نشر مثل هذه الصور قائلا:" هذا الأمر مرفوض لدى الكثيرين، المشكلة تكمن في أن كثير من العاملين في مجال الإغاثة بحاجة إلى توعية بهذا العمل، ونحن نعلم أن الممول لمثل هذه الفعاليات يحتاج صورا ليتفادى عمليات النصب والاحتيال وضمان وصول المساعدات، لكن هناك فرق بين التوثيق والتشهير."

الشاب عامر العروقي هو الآخر وجه انتقادا للقائمين على هذه الحملات يقول: "هناك بعض التجاوزات التي حدثت طيلة شهر رمضان أثناء توزيع المساعدات على العائلات المستورة، كان من الأجدر أن تسمى (فاضح خير)، لأنها قللت من قيمة هذه العائلات التي بكل الأحوال لم تأخذ حقها".

يظن كثير من المتبرعين وموزّعي المساعدات أن حاجة العائلات تتيح لهم حرية التصرف بما يهين تلك العائلات، وكأن كوبونة مساعدة ألغت قهرهم أو أعادت بيوتهم أو أمّنت حياة أبناءهم.

سواء علم او لم يعلم أولئك المتبرعين "أصحاب الصور" فأن تلك العائلات لا تستطيع استيفاء احتياجاتها اليومية طيلة العام،  وليس في لحظة "الصورة"، وأن الفعل نفسه متاجرة وإهانة واضحة لأوجاع الناس، ولا يفسّر الأمر إلا وقاحة وفساد نفس فاعله.