شكّك مسؤولون وخبراء أمريكيّون و"إسرائيليون" في إمكانيّة تمويل المشاريع التي تقترحها "صفقة القرن" الأمريكية، حيث تُشير تقديرات البيت الأبيض إلى أنّ دول الخليج التي تقضي الخطة بأنها ستُموّل الشق الاقتصادي من خطة التسوية الأمريكية، المعروف باسم "ورشة البحرين "، لن تُحوّل أموالاً قبل نشر القسم السياسي.
وبعد نشر تفاصيل القسم الاقتصادي من الخطة الأمريكية، الذي يقضي بتمويل مشاريع في الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء و الأردن ولبنان، بتكلفة خمسين مليار دولار، أشار مسؤولون وخبراء إلى أنّ الوثيقة المُتعلقة بالقسم الاقتصادي لا تتطرّق إلى كيفية جمع هذا المبلغ.
وحسب صحيفة "هآرتس" التابعة للاحتلال، الأحد 23 حزيران/يونيو، نقلاً عن مسؤول في الإدارة الأمريكية، إنه خلال ورشة المنامة التي تُعقد يومي 25 و26 من الشهر الجاري، سيتم التباحث بين مندوبي الدول المشاركة في تمويل المشاريع، لكن تقديرات البيت الأبيض تُشير إلى أنّ هذا التمويل سيُصبح عملياً فقط بعد أن تطّلع هذه الدول على القسم السياسي لـ "صفقة القرن"، خاصة بعد رد الفعل "الإسرائيلي" والفلسطيني عليه، علماً بأنّ الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية والفصائل والقوى قد عبّروا عن رفضهم المُطلق للصفقة، وسط تأكيدات بأنها ترمي إلى القضاء على القضية الفلسطينية.
ويرى المسؤول الأمريكي أنّ دول الخليج لن تُموّل مشاريع الصفقة قبل التأكد من أنها ستنجح، حيث تُشير التوقعات إلى أنّ القسم السياسي في "صفقة القرن" سيُنشر بعد انتخابات "الكنيست" لدى الاحتلال، في 17 أيلول/سبتمبر المُقبل، أو ربما بعد تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، أي في تشرين الأول/أكتوبر أو الشهر الذي يليه.
في ذات السياق، أشار إلى أنّ ورشة المنامة ستُساعد الإدارة الأمريكية في معرفة اهتمامات الدول بالمشاريع المطروحة، بمعنى أيّة مشاريع ستُموّل، ورسم الطرق المُحتملة لدفع المشاريع التي تضمّنها القسم الاقتصادي من الخطة.
من جانبه، انتقد السفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال، دان شابيرو، الخطة الأمريكية، مُشيراً إلى أنها تدعو لدفع مشاريع كانت قد حظيت في الماضي بدعم مالي أمريكي، قبل أن تُقرر إدارة ترامب تقليص المساعدات المدنيّة للفلسطينيين من أجل الضغط على السلطة الفلسطينية.
وفي تغريدة كتبها شابيرو على حسابه في موقع "تويتر"، قال إنّ "الإدارة ألغت برامج مساعدات دعم كل واحد منها الأهداف التي تظهر الآن في الوثيقة الاقتصادية للخطة، وهم يطلبون من آخرين استثمار أموال في مشاريع كنا قد قلصنا تمويلها. فماذا سيكون رد الفعل برأيكم؟"
ومن المُقرر أن ينعقد مؤتمر اقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة، كانت قد دعت له الولايات المتحدة، وذلك لمناقشة الشق الاقتصادي من خطة التسوية الأمريكية، التي يعتبرها الفلسطينيون خطة لتصفية القضية الفلسطينية، وتُشارك فيها دول عربية منها الإمارات و السعودية والأردن ومصر، فيما أعلنت أخرى رفضها للمشاركة، بالإضافة إلى مشاركة وفد من الكيان الصهيوني.
وكان جاريد كوشنر المستشار في البيت الأبيض، قال قبل أيام إنّ أول مرحلة لخطة ترامب للشرق الأوسط والمعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن"، تقترح استثمارات قدرها (50) مليار دولار بالأراضي الفلسطينية و مصر والأردن ولبنان.
وكشف أنّ الخطة تقترح إقامة طريق بتكلفة (5) مليارات دولار عبر الأراضي المحتلة عام 1948 لربط الضفة بغزة، والاستثمارات ستعمل على خلق مليون فرصة عمل في الضفة المحتلة وقطاع غزة، وستؤدي إلى خفض نسبة البطالة الحالية.
ولفت كوشنر إلى أنّ" مدة تطبيق هذه الخطة عشر سنوات ستُخوّل للفلسطينيين مضاعفة الناتج الإجمالي، معتبراً خطته لفتة جيدة ليرى الفلسطينيون مدى الاهتمام العالمي بهم."
وأظهرت وثائق الخطة التي سيقدمها كوشنر خلال مؤتمر دولي في البحرين هذا الأسبوع. أنه سيتم إنفاق أكثر من نصف الخمسين مليار دولار في الأراضي الفلسطينية المتعثرة اقتصادياً على مدى عشر سنوات في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن. وسيتم إقامة بعض المشروعات في شبه جزيرة سيناء المصرية التي يمكن أن تفيد الاستثمارات فيها الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة المجاور فضلاً عن مشروعات في التعليم والبنى التحتية في مصر ولبنان والاردن، لتأمين فرص عمل وتحسين الأوضاع المعيشية هناك.

