وصف عاموس جلعاد رئيس معهد هرتسليا ومدير سلسلة المؤتمرات التي يقيمها المعهد سنويا، الكيان الصهيوني بأنه "منزل محمي بجدران قوية بينما يأكله النمل الأبيض من الداخل".
جاء هذا في مقابلة تمهيدية لمؤتمر المعهد متعدد المجالات الذي بدأ بالأمس، والذي يتناول في هذه الدورة موضوعات عديدة تتعلق بخريطة التهديدات التي يقلق منها الكيان الصهيوني.
وقال جلعاد إن "حالة الفساد هنا وتفتت الناس مصدر قلق كبير بالنسبة لي، أولاً وقبل كل شيء كمواطن، وهذا يقلقني حتى على المستوى الوطني".
يذكر أن عاموس جلعاد شغل مناصب مختلفة في مؤسسة الأمن الصهيونية على مر السنين بما في ذلك رئيس قسم الأبحاث في فيلق الاستخبارات، ومنسق الأنشطة الاحتلالية في الضفة الغربية وقطاع غزة ورئيس قسم الأمن السياسي بوزارة الحرب، و يشغل اليوم منصب رئيس معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS) ورئيسًا لسلسلة مؤتمرات هرتسليا التابعة لمؤسسة IDC هرتسليا.
مؤتمر هرتسليا الذي بدأ أعماله يوم أمس سيتعامل حسب برنامجه المعلن بيس فقط مع القضايا الأمنية الكبرى مثل "التهديد الإيراني" ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين ولكن أيضا مع قضايا تخص حصانة الجبهة الداخلية للكيان مثل أزمة النظام الصحي والنظام القانوني والانشقاقات الاجتماعية وهي أشياء ينظر إليها كمحددات في مستوى "المناعة والقوة الوطنية" للكيان المحتل.
ووجه جلعاد انتقادات كبيرة للمسؤولين الحكوميين والفوضى في النظام القضائي، ةكذلك النظام الصحي في الكيان الصهيوني.
وفي الوقت الذي أشاد فيه جلعاد بطريقة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في معالجة "الأزمة الإيرانية" وجه انتقادات حادة لعملية صنع القرار بشأن الغواصات الألمانية وكذلك انتقد السياسة التي قال إنها تضعف السلطة الفلسطينية بما يضر بمصلحة الكيان، وحذر أيضا مما ووصفه بأنه العواقب الوخيمة لضم أجزاء من الضفة الغربية.
"وقال جلعاد إنه شعر بالسوء الشديد عندما أعلن نتنياهو إنه سمح ببيع الغواصات المتقدمة إلى مصر مؤكدا أن الكيان يفتقد للضوابط الحكومية الموجودة في الدول المتقدمة، مضيفا إن أشخاصا مثل ميكي غانور يتم اعتمادهم كوسطاء في مسائل الأمن القومي كما قضية الغواصات، ليس الأمن القومي في صلب اهتمامهم بل الربح المادي متسائلا عن الحاجة إلى وسيط لشراء الغواصات ولماذا لم يتم المر مباشرة بين الكيان وألمانيا.
تحدث جلعاد عن عمق العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان، متطرقا إلى مشكلة حالية قد تتحول إلى أزمة تتعلق بتكييف ميناء حيفا لاحتياجات البحرية الأمريكية، حيث أنه بينما حصلت شركة SIPG الصينية على عقد إدارة الميناء اعتبارا من 2021، فإن مجلس الشيوخ الأمريكي عبر عن "مخاوف أمنية خطيرة" بشأن الترتيب في ميناء حيفا.
وأشاد جلعاد برؤية ترامب الذي لايسعى لتحويل الأنظمة العربية إلى ديمقراطيات، وقال ""إذا كان علي الاختيار بين عملية ديمقراطية جلبها الإخوة المسلمون والاستقرار، فإني سأختار الاستقرار ... إذا كان هناك شخص يعرف كيفية إحضار النموذج الديمقراطي بأكمله كمثال للعالم العربي، لتغيير العالم العربي على أساس ديمقراطي، فأنا أؤيده."، و "أنا أفضل الاستقرار والعلاقات المستقرة، والتركيز على التهديد الإيراني، ترامب هو الواقعية السياسية للغاية، رؤيته حية للغاية في هذا المعنى."
في موضوع الضم، انتقد جلعاد السفير الأمريكي ديفيد فريدمان بهصوص كلامه عن الضم، وقال إنه نتيجة لعملية كهذه لن يكون هناك سلام مع الفلسطينيين ولاتعايش معهم، و "على عكس ما يقولون، لن يكون هناك تطبيع للعلاقات مع الدول العربية لأنهم لا يحبون الفلسطينيين لكنهم ليسوا مستعدين للتخلي عنهم".

