نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة ندوة ثقافية تحت عنوان ( غسان كنفاني الأديب المبدع والمقاتل المشتبك في حياته وفي استشهاده) وذلك على شرف الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الأديب المبدع غسان كنفاني.
وافتتح ناصر شبات الندوة مُرحبًا بالحضور، داعيًا إياهم للوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء ومن ثم السلام الوطني الفلسطيني.
وأشار شبات إلى أن "كنفاني كان قارئًا ومطلعًا على الأدب الإنساني ليشكل حالة ومدرسة في النص الروائي والقصصي والمسرحي وحالة انبعاث ثوري لكل الأجيال"، مُنوهًا إلى "حجم الدراسات التي قدمها الطلاب في جامعات الأرض المحتلة والجامعات العربية التي تتطرق لغسان وأدبه".
وأكَّد على أن "هذا الإرث الكنفاني بحاجة للجنة وطنية تشرف على إعادة تجميع كل ما كتبه غسان خاصة في أدب المقاومة الذي أصبح يشكل مدرسةً ثورية تشتبك مع الجهل والتخلف والعادات والتقاليد الرجعية مُوجهًا بذلك مسار الحكاية نحو المستقبل بصيغة ثورية تساهم وتساعد في التخلص من رواسب وبقايا الاستعمار والتخلص من الاحتلال الصهيوني".
وفي ورقة قدّمها استعرض الكاتب محمد نصار أولى قراءته لروايات غسان كنفاني التي كانت تعرّض قارئها للملاحقة من الاحتلال الصهيوني، مُشيرًا إلى أن "هذه الملاحقة تبرهن كم كان غسان مُحرضًا ويصنع ثورة في أدبه".
وأوضح أن "روايات غسان كانت بمثابة البيان السياسي الأول للثورة، حيث كان معجونًا بالهم الوطني وأحد أهم الرموز الوطنية والقومية والأدبية، مُستدركًا بالقول "كان غسان غزير الإنتاج بشكلٍ لم يسبق له مثيل وكأنه كان يتوقع الاستشهاد وبذلك كان يسابق الزمن ليستطيع قول ما يريده، ولكن العدو الصهيوني الذي اغتاله وصرّح بأنه يساوي كتيبة من ألف فدائي قد سرق من فلسطين كما سرق أرضها أحد المبدعين الأفذاذ وهو في مقتبل شبابه ليمنع وليحرم فلسطين أحد أهم أعلامها وقادتها".
وفي إشارة لحجم الخطورة التي شكّلها غسان قال الكاتب نصار "لو لم يستشهد غسان بهذه الطريقة لمات قهرًا حيث كان يكتب ويعلم أن الموت والاستهداف سوف يطاله".
من جانبها، استعرضت الكاتبة دنيا الأمل إسماعيل غسان الصحفي والشاعر والرسام والروائي والقصصي والمجادل المشاكس والمفكر، مُؤكدةً أنه "نادرًا ما تتجمع هذه المواهب في شخص بكل هذا القدر من الإبداع والتميز".
وتحدّثت عن غسان الذي كتب بدمه وبروحه لفلسطين ولشعبه وأمته العربية، لافتةً إلى أن "كل كتابات غسان لها دلالاتها العميقة عن الحالة الفلسطينية والهم الفلسطيني والهم الإنساني"، في حين أشارت إلى أن "كنفاني كان ناقدًا مُوجعًا حيث استخدم أكثر من اسم في أعماله وكتاباته مثل أبو العز وفارس الفارس وغسان وفي كل اسم دلالات نقدية ذات مغزى أدبي مرتبط بالهم الوطني".
وتناولت الكاتبة موضوع المرأة عند غسان الذي حملت إحدى رواياته اسم "أم سعد"، مُؤكدةً أنه "لو كتب لغسان الحياة لكان أعطى مكانًا للمرأة أكثر مما جاءت عليه رواياته وقصصه ومسرحياته".
وفي السياق، عرّج الفنان التشكيلي فايز السرساوي لغسان ولوحاته والإيحاءات التي جاءت في الروايات والقصص من المخيم والخيمة والدالية والمرأة والطفل وغيرها، مُستنكرًا "تقتصر اللوحات الفنية المنشورة لغسان كنفاني على 12 لوحة في حين أن الحقيقة تؤكّد أن هناك أكثر من 36 لوحة رسمت بأدوات بسيطة ولها بعد فني وسياسي وأيديولوجي كبير".
كما أشار إلى أن "الشهيد غسان كنفاني هو من أسس وعمم فكرة البوستر وتعبيراته عن القضية الفلسطينية التي أصبحت شائعة فيما بعد على مستوى فصائل الثورة الفلسطينية"، مُضيفًا "تكون مناضلاً كبيرًا حرًا يعني أنك عاشقًا كبيرًا، وهكذا كان غسان، ولو كتبت له الحياة لكان بالتأكيد أحد رموز هذا الفن المؤثر لأنه كان ومازال مؤثرًا في أدبه".
جدير بالذكر أنه حضر اللقاء كلاً من أعضاء المكتب السياسي للجبهة الشعبية مريم أبو دقة وجميل مزهر، بالإضافة لعدد من كوادر الجبهة بالمحافظات وعدد من ممثلي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية.











