Menu

خلال ورشة في عمَّان

ذياب: التطبيع صورة أخرى للتوسّع والهيمنة الصهيونية

عمَّان _ متابعة بوابة الهدف

أقام التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة بالتعاون مع حزب البعث العربي التقدمي، السبت، ورشة حوارية في مقر حزب البعث تحت عنوان (المقاومة بأشكالها كافة هي الطريق للتحرير).

وقُدم في الورشة التي أدارها الإعلامي محمد شريف جيوسي مجموعة من الأوراق التي أكَّدت على ضرورة المُقاومة ورفض التطبيع بكافة أشكاله مع العدو الصهيوني.

وكانت ورقة أمين عام حزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور بعنوان (المقاومة المسلحة خيار المقاومة الرئيس)، وحملت ورقة الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية عنوان (مقاومة التطبيع كضرورة بمواجهة المحتل الصهيوني)، وورقة أمين عام الحزب الشيوعي فرج الطميزي كانت بعنوان (المفهوم الأممي للمقاومة)، أمَّا ورقة المحامي جواد يونس فحملت عنوان (مشروعية المقاومة في القانون الدولي).

وقال الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية د.سعيد ذياب، أن "مفهوم التطبيع ظهر بوضوح وقوة بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد واصرار (إسرائيل) اقامة علاقات طبيعية وإنهاء حالة القطيعة أي التعامل مع الوجود الصهيوني في فلسطين كأمر طبيعي، هو نهج يريد انهاء كل أشكال العداء مع (اسرائيل)، واعتبار الاحتلال الاستيطاني أمر طبيعي، حتى تحقق (إسرائيل) ذلك تُطالب الجانب العربي بتقييد قدراته العسكرية وتغيير المعتقدات السياسية والفكرية".

وأكَّد ذياب على أن "إسرائيل لا تقف مطالبها عند الاعتراف بها كدولة بل الأساس الأيدولوجي، تريد الاعتراف بكل عناصر الدولة (الأرض والشعب والسيادة) أي أن أرض فلسطين حق لليهود، ملخص الأمر الإعتراف بالهزيمة على المستوى الإستراتيجي، ولإدراك أهمية التطبيع لنسمع ما قاله نتنياهو المتحدث باسم الوفد (الإسرائيلي)  في عام 1991 بعد مؤتمر مدريد (لقد  تغير كل شيء في العالم العربي، إن حقيقة أن ينطق العرب (اسرائيل) بالاسم ولا يستخدمون مصطلح الكيان الصهيوني هذا يدل على التغيير، هناك تفريط في الموقف العربي المُوحّد بل هو غير موجود، وفي نفس الفترة كتبت صحيفة نيويورك تايم بعد مؤتمر مدريد (لم يعد هناك أمة عربية واحدة)".

67074256_358923398074165_4681495089711677440_n.jpg
 

وشدّد على أن "التطبيع هو حالة استلاب للوعي العربي كاملاً، لأن الأمر عندما يصبح المطلوب إلغاء كل قول أو فعل سواء كان بشكلٍ مباشر أو غير مباشر  وخلق حالة من الاستعداد في الذهن والفكر والنفسية لتقبل الكيان الصهيوني فإن هذا هو غير الطبيعي والاستلاب بعينه، وهناك من يتوهّم بأن مواجهة التطبيع مصلحة فلسطينية فحسب، لكنني على قناعة أن التطبيع ليس إلا الصورة الأخرى للتوسع والهيمنة الصهيونية، والدول العربية التي طبّعت فإن حالة التبعية والاستبداد والفقر والتخلف وفقدان الهوية هو لسان حالها، بل إن الأحزاب في تلك الدول التي تخلت عن دورها في التصدي للتطبيع نراها وقد أخفقت وتخلّت عن دورها في النضال من أجل الديمقراطية، هذا يقودنا إلى العودة إلى مسألة المقاطعة".

المقاطعة العربية..

وحول المقاطعة العربية، أوضح "لقد بدأت المقاطعة مبكرًا مع بدايات التغلغل الصهيوني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولكن التبلور الواضح بدأ بتشكيل لجنة فلسطينية مهمتها الحيلولة دون بيع الأراضي لليهود في عام 1909، وفي عام 1922 تشكّلت لجان لمقاطعة التجار اليهود والسلع اليهودية، وفي عام 1945 قرّرت الجامعة العربية التدخل المباشر في مسألة المقاطعة لمساعدة الفلسطينيين من خلال اغلاق الأسواق العربية في وجه الصناعات اليهودية، وفي عام 1951 اتخذت الجامعة قرارًا يقضي بإنشاء مكتب للمقاطعة مركزة دمشق".

وبيّن ذياب أن المقاطعة ارتكزت على ثلاث مستويات:

أولاً: المقاطعة  للسلع والخدمات التي تنتجها وتقدمها (اسرائيل).

ثانيًا: مقاطعة الشركات التي ساعدت على دعم وتقوية (اسرائيل)، وتم وضع قوائم بتلك الشركات.

ثالثًا: مقاطعة الشركات التي تتعامل مع الشركات الموضوعة على قائمة من الدرجة الثانية.

وتابع "إن الهدف هو احكام الحصار على الكيان وتحريم التعامل معه، وقد حققت نتائج جيدة"، مُتسائلاً "كيف بدأت عملية  تهشيم المقاطعة؟".

وأكًّد على "موجات التطبيع لعبت من ناحية والاتصالات السرية السياسية من ناحية أخرى دورًا فاعلاً في احداث شرخ كبير في جدار المقاطعة، فكانت الموجة الأولى للتطبيع بعد زيارة السادات وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، إلا أن هذه الموجة سرعان ما توقفت بفعل اغتيال السادات والنشاط القوي الذي أبدته لجان مجابهة التطبيع في مصر، والموجة الثانية جاءت بعد مؤتمر مدريد عام 1991 وبدء المحادثات الثنائية والمتعددة الاطراف بحيث تحولت المنطقة إلى ما يشبه الورشة من أجل التطبيع، والموجة الثالثة دشنتها السعودية بطرحها مبادرتها للسلام مع (اسرائيل)، والتي تحدثت عن تطبيع شامل، لكن الأخطر كانت المؤتمرات الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث عقدت أربعة مؤتمرات في الدار البيضاء والأردن والقاهرة والدوحة كتمهيد لما عرف في الشرق الأوسط الكبير".

التطبيع الرسمى الحالي

واعتبر ذياب في ورقته، أن "عام 2018 كعام التطبيع الخليجي مع الكيان، هذه الأنظمة كانت تنتظر الفرصة للتحلل من أي التزام قومي ومنتهزة ما تم اشاعته من تهديد ايراني راحت تبحث عن مدخل لضمان دعم وحماية أمريكية لها فوجدت ضالتها بالاندفاع نحو الكيان الصهيوني باعتباره الطريق إلى قلب أمريكا، وراحت تترسخ لدى هذه الأنظمة القناعة أن لا أهمية لشعوبهم بقدر أهمية الدعم الإسرائيلي، والأمر اللافت للنظر أن بعض العرب المتحمسين لمسألة التعاون مع (اسرائيل) لا يميزون بينها وبين التعامل مع دولة أخرى، لا يدرك هؤلاء أن (إسرائيل) (كيان ذو مشروع)  وأن (اسرائيل) ليست مجرد دولة بل الأهم الدور".

أهمية التصدي للتطبيع

وقال أن "التصدي للتطبيع يتطلب توفير تماسك شعبي لأن المعركة مجالها الوعي وهذا بلا شك سيقود كذلك إلى وقف التراجع في العلاقات البينية العربية ووقف التراجع في الاهتمام في القضية الفلسطينية، وهذا التهافت الخليجي للتطبيع من شأنه استفزاز الحالة الجماهيرية لمواجهة هذا التهافت والتصدي للسعي الأمريكي لبناء تحالف (اسرائيلي) عربي لمواجهة ايران".

واعتقد ذياب أنه "في هذه المرحلة حيث التهافت العربي يجعل من الاجابة على سؤال ما هي فلسطين ولماذا تم اختيار فلسطين؟ من شأنه الكشف عن الدور الحقيقي للكيان وأن الأمة هي المستهدفة، وهو الذي يكشف عن الترابط العميق بين معركة المقاطعة للكيان الصهيوني والمقاومة الدائرة بين محور المقاومة والمشروع الأمريكي الصهيوني، وهذا يجعل من توحيد الجهود المناهضة للتطبيع والمقاومة لأنهما خطان يكملان بعضهما".