Menu

غضب يجتاح مُخيّمات لبنان احتجاجاً على إجراءات وزارة العمل

غضب يجتاح مُخيّمات لبنان احتجاجاً على إجراءات وزارة العمل

وكالات - بوابة الهدف

عُقد في سفارة فلسطين في لبنان، الاثنين 15 تموز/يوليو، لقاءً سياسياً ضم هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، لمناقشة الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل اللبنانيّة، بعدم تشغيل الفلسطينيين إلا بإجازات عمل، وذلك في إطار الحملة التي أطلقتها الوزارة لـ "ملاحقة اليد العاملة الأجنبيّة غير الشرعيّة"، بما فيه اللاجئين الفلسطينيين، والتي أثّرت سلباً على العمّال الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينيّة.

وجاء اللقاء بحضور قيادة الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية وممثلون عن المؤسسات والنقابات واللجان الشعبية والأهلية والقانونية ورجال أعمال فلسطينيين ونقابيين واقتصاديين.

وفي بيانٍ صدر عن اللقاء، طالب الحضور بالوقف الفوري للإجراءات الصادرة عن وزارة العمل اللبنانيّة، والتأكيد على استمرار عمل ودور لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وإعفاء الفلسطيني من اجازة العمل، وتعديل قانون الضمان الاجتماعي رقم (128) في 2010 بما يجعله مناسباً لحقوق الفلسطينيين في لبنان، بالإضافة إلى تعديل حق عمل الفلسطينيين لتشمل الفئات المهنيّة والكفاءات خاصة من الشباب.

كما أكّد اللقاء على حق الفلسطينيين كلاجئين في لبنان، فالعامل الفلسطيني ليس وافداً أجنبياً، بل هو لاجئ مُقيم قسراً على الأراضي اللبنانيّة تنطبق عليه أحكام القانون رقم (129) في 2010، وله الحق بالعمل والحياة الكريمة، وفقاً لما قررته القوانين والشرائع الدوليّة، مؤكدين احترامهم للقوانين اللبنانيّة.

وجاء في البيان "تفاعل الشعب الفلسطيني وقيادته وقواه السياسيّة والوطنيّة والإسلاميّة بكل جهودهم وإمكانياتهم، للتصدي ومواجهة صفقة القرن في التمسك بحقوقنا المشروعة المُتمثلة بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ."

وتابع "لكن جماهيرنا في لبنان اصطدمت بواقع اجراءات تطبيق قانون العمل اللبناني والتي أثرت سلباً على المؤسسات التجارية والاقتصادية الفلسطينية بسلسلة من الخطوات عكست تطبيقات غير مكتملة القانونية ويصعب تنفيذها خاصة بما يتعلق بإجراءات الحصول على إجازة العمل."

وأعلنت هيئة العمل الفلسطيني المُشترك واللجان الشعبيّة في منطقة صيدا، عن إضراب عام في مُخيّمات صيدا يوم الثلاثاء، استكمالاً للاحتجاجات التي تصاعدت في المُخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، حيث شهد مُخيّم عين الحلوة إغلاق جميع المداخل والمخارج، وانطلاق مسيرات شعبيّة بمشاركة المئات من أهالي المُخيّم.

كما أعلنت الهيئة عن اعتصام جماهيري يوم الثلاثاء الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، في ملعب أبو جهاد الوزير، وجاء في البيان أنّ التحركات ستكون تحذيريّة وتصاعديّة في حال عدم تجاوب وزارة العمل والتراجع عن القرار المُجحف والظالم، مؤكدةً أنّ الاجتماعات ستبقى مفتوحة وتُراقب عن كثب مخرجات الحراك السياسي اللبناني الفلسطيني على المستوى المركزي وفي منطقة صيدا، مُحذراً من محاولة الاستدراج بالإساءة للعلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.

وكانت قد اندلعت احتجاجات واسعة منذ ساعات الصباح في مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، احتجاجاً على إجراءات وزارة العمل اللبنانيّة، حيث أشعل المُحتجّون في مُخيّم الرشيدية بمدينة صور الإطارات المطاطيّة ومنعوا المركبات المُحمّلة بالبضائع من دخول المُخيّم، منعاً لمُوزعي المُنتجات اللبنانية من دخول المُخيّمات. وفي مُخيّم برج الشمالي تجمهر الفلسطينيّون على المدخل، فيما أقفل المُحتجّون مُخيّم البداوي بشكلٍ كامل.

وفي العاصمة اللبنانيّة بيروت، احتشد العشرات في اعتصام على مدخل مُخيّم برج البراجنة قرب مسجد الفرقان، وسط شعارات وهتافات مُنددة بالقرار الوزاري اللبناني. فيما شهد مساء الأحد تظاهرات واسعة اجتاحت المُخيّمات والمُدن اللبنانيّة رفضاً للقرار، طالت مُخيمات الرشيديّة وعين الحلوة وبرج الشمالي.

فيما انتشرت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مساء الأحد، دعت لإغلاق مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين لمدة ثلاثة أيام، ووقف شراء جميع أنواع المُنتجات اللبنانية، وعدم السماح لشركات المواد الغذائية بالدخول للمُخيّمات، وعدم التوجّه إلى المنتزهات السياحيّة، وكذلك الأسواق في المدن، واعتماد المحلات في المُخيّمات، وتأخير إرسال الحوالات المالية من المُغتربين لذويهم الفلسطينيين في لبنان، ووقف شراء التجار الفلسطينيين الذين لديهم مؤسسات في المدن أي احتياجات.

وتوجّه تُجّار فلسطينيّون في جنوب لبنان إلى بنك Blombank في مدينة صور لسحب أموالهم، في إطار الرد على قرار وزارة العمل، فيما طلب البنك مهلة يومين إلى ثلاثة أيام لتسليمهم أموالهم، وتم التواصل مع البنك المركزي، وسط أنباء تتحدث عن مبلغ نحو مليار دولار أمريكي الذي يُراد سحبه.

من جانبه، طالب مدير مؤسسة "ثابت" لحق العودة، سامي حمود، كل الأصوات اللبنانيّة الداعمة والمناصرة للقضيّة الفلسطينيّة، أن ترتفع مُجدداً في وجه ما وصفها بالأصوات العنصريّة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في لبنان وضرب مشروع حق العودة.

كما عبّر عن مخاوفه من أن تكون هذه الحملة مُقدّمة لتسهيل هجرة موجة أخرى من اللاجئين الفلسطينيين من لبنان كخطوة من خطوات التنفيذ غير المباشر لتصفية قضيّة اللاجئين الفلسطينيين، ضمن ما يُسمّى "صفقة القرن."

فيما لم تعدل وزارة العمل اللبنانية عن قرارها بعد رغم الاحتجاجات التي عمّت البلاد، حيث أكّدت في بيانٍ صدر عنها، صباح الاثنين، أنّ "لا تراجع عن تطبيق القانون المُتعلّق بالعمالة الأجنبيّة غير الشرعيّة، مُشددةً على أنّ لا استهداف لأي جنسيّة وراء الحملة التي تقوم بها الوزارة."

هذا وأصدرت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، تقريراً بعنوان "حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في العمل بين النصوص القانونيّة والمزاجيّة السياسيّة – نحو مُقاربة حقوقيّة عاقلة."

وفي الفقرة الأولى المُعنونة بـ "حق العمل"، استعرض التقرير واقع العمالة الفلسطينية في لبنان، مُصنفاً إياها (3) فئات "قليلة تتميّز بالثراء جرى تجنيسها، فئة متوسطة من أصحاب الكفاءات هاجرت من لبنان، فئة من العمّال وهي الأكبر عدداً."

والفقرة الثانية قدّمت عرضاً مُقتضباً الأوضاع المعيشيّة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، والتغيّرات التي طرأت عليها طوال عقود اللجوء، حيث لا تغييرات جوهريّة أجرتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة على الأقل خلال العقدين الأخيرين، حسب التقرير.

وجاءت الفقرة الثالثة بعنوان "النظرة اللبنانية للاجئ الفلسطيني في لبنان" حيث تحدّث فيها عن نظرة سلبية، تعمد بعض الجهات اللبنانية على تكريسها حيال اللاجئ الفلسطيني، وذكّر ببعض الإسهامات الكبيرة للاجئين الفلسطينيين في الاقتصاد اللبناني.

والتوصيات والمطالب التي تقدّم بها التقرير، تضمّنت ضرورة احترام الحكومة اللبنانية الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والالتزام ببروتوكول الدار البيضاء لعام 1965، ومطالبة وزير العمل اللبناني بضرورة التراجع عن هذا القرار لما فيه من تناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مطالبة المرجعيّة الفلسطينية بالتحرك العاجل والمطالبة بإلغاء هذا القرار، مطالبة بوضع آليات لتنفيذ الوثيقة الصادرة عن لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني.

وأضافت، المطالبة بالتوجّه إلى المجلس النيابي باقتراح تعديل المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010، وفقاً للتالي: يستثني حصراً الإجراء الفلسطينيين اللاجئين المسجلين وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات - مديرية الشؤون السياسية واللاجئين - من شروط المعاملة بالمثل ومن شرط الحصول على إجازة عمل."