أعلن الرئيس الفلسطيني عن وقف العمل بالاتفاقيّات المُوقّعة مع الكيان الصهيوني، ابتداءً من صباح الجمعة 26 تموز/يوليو، مؤكداً أنّ لا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة والعالم، دون أن ينعم الشعب الفلسطيني بحقوقه كاملة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الطارئ للقيادة الفلسطينيّة في مقر المقاطعة بمدينة رام الله المحتلة، مساء الخميس، وأكّد "على ضوء مُشاورات القيادة قررنا وقف التعامل مع كل الاتفاقيّات المُوقّعة مع الجانب الإسرائيلي، وتشكيل لجنة بداءً من يوم غد لتنفيذ قرارات القيادة."
وتابع "لم نُفوّض أحد بالتحدث باسم الفلسطينيين"، مُشدداً على عدم الرضوخ للإملاءات وفرض الأمر الواقع على الأرض بالقوّة الغاشمة وخصوصاً في القدس المُحتلّة.
وكان أمين سر اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير الفلسطينيّة، صائب عريقات، قد أعلن الاثنين الماضي أنّ القيادة قررت وضع آليّات لإلغاء كافة الاتفاقيات مع الكيان، وذلك عقب اجتماع طارئ بعد مجزرة الهدم التي نفّذتها قوات الاحتلال في حي وادي الحمص بالقدس المحتلة.
وفي ذات السياق، تم إقرار طلب عقد جلسة لمجلس الأمن ووقف التعامل الكامل مع محاكم الاحتلال، وكلّفت أمانة سر اللجنة التنفيذيّة بالمتابعة القانونيّة في المحاكم الفلسطينية للمُتضررين من سياسات ومُمارسات العنصريّة ووضعها أمام القضاء الفلسطيني.
وذكر الرئيس الفلسطيني في حينه "نحن أمام خطوات غير مسبوقة وخاصة أنّ سلطة الاحتلال تنكّرت لكل الاتفاقيّات المُوقّعة ونُحمّل الحكومة الإسرائيليّة المسؤوليّة الكاملة عن نتائج وتبعات هذه الجرائم المُرتبكة."
ومن بين القرارات، قامت وزارة الخارجيّة بتقديم مُلحق جديد للمحكمة الجنائيّة الدوليّة حول عمليّات الهدم التي نفّذها الاحتلال في القدس المحتلة، وكذلك تم التوجه برسائل إلى جميع دول العالم والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين واليابان والاتحاد الافريقي ودول عدم الانحياز وأمريكا اللاتينيّة والكاريبي.
وتأتي قرارات الرئاسة ومنظمة التحرير في أعقاب عمليّات هدم واسعة نفّذتها سلطات الاحتلال في القدس المحتلة، مُستهدفةً أكثر من (10) بنايات سكنيّة في حي وادي حمص، في أقل من (24) ساعة، وهناك أكثر من (100) شقّة سكنيّة مُهددة أيضاً بهذه الهجمة، ويتزامن ذلك مع تصريحات استفزازيّة من قِبل مسؤولين أمريكيين على رأسهم المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، الذي يُحمّل الفلسطينيين مسؤوليّة ما يجري، في تعاطف تام مع الكيان الصهيوني، وذلك رغم تسويق أمريكا لنفسها كوسيط بين الفلسطينيين والكيان، إلا أنّ غرينبلات صرّح باستخفافه علناً بالقرارات الدوليّة بشأن القضيّة الفلسطينيّة، في انحياز واضح وصريح للكيان، منذ بداية الحديث عن الخطة الأمريكية التي عُرفت بـ "صفقة القرن."
وتخلّل نفس الفترة أيضاً ضغوطات ماليّة على السلطة في سبيل إجبارها على العودة إلى المفاوضات مع الكيان الصهيوني، والقبول بما تطرحه الولايات المتحدة في خطتها لما تُسميه بـ "السلام."
يُذكر أنّ منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ليست المرة الأولى التي تُقرر فيها وقف العمل بالاتفاقيات المُوقّعة مع الاحتلال، حيث كان المجلس الوطني قد قرّر في أيّار/مايو 2018، بتعليق الاعتراف بالكيان الصهيوني، مُعلناً أنّ الفترة الانتقاليّة التي نصّت عليها الاتفاقيات المُوقّعة في "أوسلو" والقاهرة وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات، لم تعد قائمة.
وكذلك كان المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين قد قرّر وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والتحرر من علاقة التبعيّة الاقتصاديّة التي كرّسها بروتوكول باريس، بما في ذلك المقاطعة الاقتصاديّة لمُنتجات الاحتلال، بما يدعم استقلال الاقتصاد الوطني ونموّه، وأكّد المجلس في حينها على ضرورة التزام اللجنة التنفيذيّة ومؤسسات فلسطين بالمباشرة في تنفيذ ذلك.

