Menu

حشد وتحالفات بقيادة غربية: حماية الخليج من أهله

غزة _ بوابة الهدف

تشهد المنطقة توترا متصاعدا من قبل الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، و إيران من جهة أخرى، اثر اجراءات الولايات المتحدة لتصعيد الحصار المفروض على ايران، ومنعها من تصدير النفط.

وتفاقم التوتر منذ مايو/أيار لا سيما مع سلسلة هجمات على ناقلات نفط في المنطقة اتهمت واشنطن طهران بالوقوف خلفها. وفي يونيو/ حزيران، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربات جوية ضد إيران في اللحظة الأخيرة، بعدما أسقطت إيران طائرة مسيرة أمريكية.

المعسكر الغربي وإن كان هناك خلاف بين أقطابه حول درجة الحصار المطلوب فرضه على طهران، إلا أنه يظهر نوع من الإجماع على ضرورة استخدام القوة العسكرية لحماية الملاحة في الخليج، وهو ما قوبل بتحذيرات إيرانية صارمة.
وبدلا من بحث سبل حل مسببات هذه الأزمة وفي مقدمتها الحصار على ايران، والعدوان المستمر على اليمن، تسعى الدول الغربية لاحكام قبضتها العسكرية على الملاحة في الخليج، من خلال طرح مجموعة من الخطط  والاجراءات بهذا الشأن.

المساعي الأمريكية

في ٩ يوليو ٢٠١٩، تحدث رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد الثلاثاء عن عزم، الولايات المتحدة تريد تشكيل تحالف عسكري في غضون أسبوعين تقريبا، لحماية المياه الاستراتيجية قبالة كل من إيران واليمن.

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قد أعلن الشهر الماضي، إنه يأمل في أن تعمل أكثر من 20 دولة بينها دولة الإمارات والسعودية، على ضمان أمن المنطقة البحرية.

وأضاف بومبيو: "سنحتاج لمشاركتكم جميعا، بطواقمكم العسكرية"، وتابع: "الرئيس حريص على تأكيد عدم تحمل الولايات المتحدة كلفة ذلك".

ستوفر الولايات المتحدة بموجب الخطة، التي لم تتبلور سوى في الأيام القليلة الماضية، سفن قيادة للتحالف العسكري، و ستقود جهوده للمراقبة والاستطلاع.

وأوضح دانفورد تلك التفاصيل للصحفيين في أعقاب اجتماعين بشأن التحالف، أحدهما مع القائم بأعمال وزير الدفاع مارك إسبر والآخر مع وزير الخارجية مايك بومبيو، وقال دانفورد: "نتواصل الآن مع عدد من الدول لتحديد ما إذا كان بإمكاننا تشكيل تحالف، يضمن حرية الملاحة في كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب".

سبق ذلك أن عرضت واشنطن الفكرة أثناء اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم 27 يونيو/حزيران، ولكن فرنسا وألمانيا رفضتا الطلب الأميركي، و عبرتا عن خشيتهما من احتمال جر التحالف العسكري بقيادة أميركية نحو مواجهة مع إيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهته قال إن بلاده لن تتولى حراسة مضيق هرمز من أجل سلامة ناقلات نفط الدول الغنية دون مقابل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة باتت مصدرا للنفط وليست بحاجة للمضيق

الخطة البريطانية 

بريطانيا تقدمت بمبادرتها الخاصة ايضا بهذا الشأن، بعد احتجاز إيران ناقلة نفط تابعة لها حيث أعلن وزير الخارجية جيريمي هانت أنّ بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية بالخليج بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز، مشددا في الوقت عينه على أنّ لندن لا تسعى لمواجهة مع إيران.

وقال هانت أمام النواب "سنسعى الآن إلى تشكيل مهمّة حماية بحرية أوروبية لضمان العبور الآمن للطواقم والشحنات في هذه المنطقة الحيوية". وأضاف "سنسعى إلى تشكيل هذه القوة بالسرعة الممكنة.. ولن تكون جزءا من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران".

ذكرت صحيفة بريطانية، أن لندن قررت إرسال قوات إضافية إلى منطقة الخليج لحماية سفنها هناك، وسط تصاعد حدة التوتر مع إيران، أفادت صحيفة "ذا صن" البريطانية بأن القوات الإضافية ستستضيفها البحرين

وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمر قوات البحرية الملكية بتوفير قوات لمرافقة جميع السفن التي تحمل علم بريطانيا في مضيق هرمز، ولم تشر الصحيفة إلى حجم تلك القوات أو طبيعتها، كما لم يرد تأكيد رسمي من جانب لندن.

وافتتحت بريطانيا قاعدة عسكرية دائمة في البحرين في أبريل/ نيسان 2018 في محاولة لتعزيز دورها "لاعبا رئيسيا" في الشرق الأوسط والتصدي لأي تهديدات.

ومنذ 19 يوليو/تموز الجاري، تحتجز السلطات الإيرانية ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو" في مياه الخليج،بعد مخالفتها "القوانين البحرية الدولية". 

وفي 4 يوليو/تموز الجاري، أعلنت حكومة إقليم جبل طارق التابع للتاج البريطاني، إيقاف ناقلة نفط تحمل الخام الإيراني إلى سوريا، واحتجازها وحمولتها. 

وأوضحت أن سبب الإيقاف "انتهاك" الناقلة للحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على سوريا. والخميس، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها كلفت سفنها البحرية بمرافقة ناقلاتها التي تعبر عبر مضيق هرمز في الخليج، ردا على "الممارسات الإيرانية". 

مبادرة فرنسية 

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الثلاثاء، عن مبادرة أوروبية بمشاركة بريطانيا وألمانيا، من شأنها ضمان الأمن البحري في الخليج.

جاء ذلك خلال إفادة لـ"لودريان" أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، حسبما نقلت جريدة "ويست فرنس" المحلية.

وقال لودريان: "فرنسا تعمل مع بريطانيا وألمانيا من أجل إطلاق مبادرة تقوم على تشكيل بعثة تعمل على مراقبة الأمن والسلامة البحرية في الخليج"، دون الكشف مزيد من التفاصيل.

غيّر أنه شدد في المقابل على أن المبادرة الأوروبية بمثابة "نقيض للمساعي الأمريكية التي تهدف إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط لإعادة إيران عن عدد من أهدافها".

وسبق تصريحات "لودريان" نفي من الرئاسة الفرنسية والخارجية موافقة باريس على مقترح بريطاني بالمشاركة بقوة بحرية لحماية السفن التي تمر عبر مضيق هرمز أو قبالة الشواطئ الإيرانية.

وأمس، اتفقت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي مع نظيرها البريطاني بيني موردون على العمل سويا من أجل ضمان "حرية الملاحة البحرية في الخليج"، دون تحديد طبيعة ذلك التعاون.

كما اتفق وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، الأحد، مع نظيريه الفرنسي لودريان والألماني هايكو ماس، خلال اتصال هاتفي، على أن "حركة الملاحة الآمنة للسفن في مضيق هرمز أولوية قصوى لدى الدول الأوروبية، وعلى ضرورة تجنب أي تصعيد محتمل في المنطقة".

ومنذ 19 يوليو/تموز الجاري، تحتجز السلطات الإيرانية ناقلة النفط البريطانية "ستينا إمبيرو" في مياه الخليج، بزعم أن الناقلة "لم تراع القوانين البحرية الدولية".

مساعي روسية

قدمت روسيا مبادرة من خلال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، عرضها للمرة الأولى في اجتماعات مع ممثلي البعثات الدبلوماسية للدول العربية وإيران و تركيا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ودول مجموعة «بريكس». المبادرة أو «الرؤية» الروسية لتحقيق أمن واستقرار الخليج والشرق الأوسط، تقوم وفق بوغدانوف على جملة إجراءات منها «إبرام اتفاقات للحد من الأسلحة، وإنشاء مناطق منزوعة السلاح، وحظر تكديس الأسلحة التقليدية المزعزعة للاستقرار، والالتزام بالشفافية المتبادلة في المجال العسكري، والحوار بشأن العقائد العسكرية، وإنشاء خطوط ساخنة».

الموقف الإيراني

تعهدت إيران أكثر من مرة بتأمين حماية الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وإن أكدت عقب خروج واشنطن من الاتفاق النووي أنها لن تسمح بمرور النفط عبره إذا منعت من تصدير نفطها، فيما نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن عباس عراقجي نائب وزير الخارجية قوله خلال زيارة لباريس إن بلاده ستؤمن مضيق هرمز ولن تسمح بأي اضطراب في الملاحة بالممر المائي الحيوي، وذكرت الوكالة الرسمية أن عراقجي قال لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان "ستبذل إيران قصارى جهدها لتأمين المنطقة لا سيما مضيق هرمز، ولن تسمح بأي اضطراب في الملاحة في هذه المنطقة الحساسة". 

وحذر المتحدث باسم الخارجية الايرانية عباس موسوي في تصريح صحفي، اليوم الاثنين من أن "التحالف العسكري الأوروبي المقترح (لحماية الملاحة في مضيق هرمز) مبني على أوهام، ولا ننصح ألمانيا والدول الأوروبية بالانضمام له"، مضيفا أن إيران هي المسؤولة عن تأمين الخليج ومضيق هرمز، ولأجل حماية أمن المنطقة لا حاجة لتشكيل تحالفات من خارجها".

وأوضح أن ضمان أمن المنطقة والخليج ومضيق هرمز لا يتم إلا عبر تعاون دول المنطقة، مشيرا إلى أن تدخل الدول الأجنبية في المنطقة سيؤدي إلى زعزعة أمن الخليج واستقراره.

في الجانب العربي، بادرت سلطنة عمان للتواصل مع ايران في نوع من جهود الوساطة الرامية لتهدئة الأزمة ومنع انزلاق الأوضاع لحرب شاملة، ذلك في مقابل ترحيب سعودي واماراتي واضح بالحضور الغربي المسلح، والذي شمل ارسال قوات أمريكية للأراضي السعودية.

وبحسب متابعين فإن الانتشار العسكري المسلح في مياه الخليج من شأنه رفع درجة التوتر، وزيادة احتمالات المواجهة المسلحة، خصوصا في ضوء السخونة السياسية التي تتصل بالتعامل مع ملف العقوبات الغربية على إيران.