قالت قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، "إن شعبنا العظيم سيظل عصيًّا على التعب والانكسار والاستباحة، وهو يؤكد مجدداً تمسكه بالحق وبالكرامة وبالوطن، رافضاً مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية ومن ضمنها قضية اللاجئين، بترجمات ما يسمى (صفقة القرن) سيئة السمعة، واستهدافاتها حق العودة عبر التوطين والتهجير. لذلك لم يكن صدفة، أن تربط التحركات بين القضية المطلبية والبعد الوطني، كإصرار على متابعة الطريق لحفظ الوجود والبقاء والصمود وتأمين شروط النضال لتحقيق العودة إلى وطنه فلسطين".
وأكّدت قيادة الجبهة، في بيانٍ صادر عنها وصل بوابة الهدف اليوم الثلاثاء 30 يوليو أنّ "حركة الاحتجاج السلمية المُحقّة تأتي رفضًا لقرارات وزارة العمل القاصرة، التي تفتقد إلى البعد الأخلاقي والإنساني والقانوني، كما افتقدت الحس السياسي السليم، ولم تدرك مخاطر اللحظة والصفقة والرهانات على ضرب الأمان الاجتماعي لشعبنا وإعادته الأمور إلى نقطة الصفر".
وأكّدت الشعبية أنّ "مستوى الغضب الذي أثارته خطة وزارة العمل اللبنانية لتنظيم العمالة، يأتي نتيجة السياق المتدرج لقرارات الإغلاق التي يتعرض لها الوجود على مستويات عدة، وإن كان الاعتراض ظاهراً على الجزء الخاص المتعلق بشأن أزمة عمل فلسطينيي لبنان، الذي فاته التوصيف القانوني للّاجئ، والذي لحظته تعديلات قانونية صدرت عام ٢٠١٠، مستثنيةً من قانون عمل الأجانب اللاجئُ الفلسطيني المسجل في الدوائر الرسمية اللبنانية، إضافة إلى مسلسل الحرمان المستمر، والمتصاعد من تراجع تقديمات العمل الوطني، وتقليص خدمات الأونروا، التي بمجملها أثرت سلباً على الوجود الفلسطيني في لبنان، بل وضعته مع القرار الأخير على منعطف حرج جداً".
وقالت الشعبية في لبنان "نجد أن الصيغة التي تحفظ مصلحة الجميع، هي إعادة الأمور إلى أصلها كجزء من كلٍ، وضمن مقاربة الحقوق والواجبات التي كانت قد وضعتها لجنة الحوار اللبناني/ الفلسطيني، على طاولة البحث، في نطاق وثيقة الرؤية اللبنانية لقضايا اللاجئين الفلسطينين، التي حرصت على حوار مع مجموعة عمل فلسطينية، بما يعمق الرؤية، ولا يسبب الضرّر لأحد، وهو الشأن الذي يتوقف على منهجية التعاطي مع السؤال، بل الأسئلة المطروحة".
وأضافت "ننطلق في رؤيتنا مع الكل الوطني الفلسطيني، ولم ننظر إلى الأمور بعين فلسطينية فقط، بل بعين لبنانية أيضاً، لناحية أن من واجب أي فلسطيني مخلص لفلسطينيته أن يضع في أولى إهتماماته مصلحة لبنان المضيف وشعبه وقواه وكيانه وسيادته واحترام القانون. القانون ليس ببُعدهِ الأحادي كما يلوح الآن، بل القانون بوجهيه الحقوق والواجبات، وبمعناه الشامل، وتحديداً لناحية كرامة الإنسان، وحقوقه أياً كان الإنسان".
"كما أن الذهنية السلبية وسياسة الاستباحة لا بد أن تكون محل إدانة من ناحية المبدأ، وباعتبارها كلاَّ لا يتجزأ، وإن استباحة الآخرين لا بد وأن تنتهي، عاجلاً أم آجلاً باستباحة الذات لنفسها" وفق بيان الشعبية.
وجاء في البيان أنّ "أزمة العمل الأخيرة، أظهرت حقيقة مفادها أننا لسنا أمام نهج فلسطيني مقابل نهج لبناني، بل أمام نهج مُتعصّب مُغلق هابط المستوى، سياسياً وإنسانياً، مقابل نهج يسعى لرفع مستوى النقاش، ويحفظ للسياسة منطقها الأخلاقي".
وقالت قيادة الجبهة الشعبية في لبنان "إننا ومن موقع ترسيخ العلاقات الأخوية اللبنانية - الفلسطينية، نجد موقعنا فكرًا وممارسة، جزءًا من النهج الثاني، وتؤكد التجربة أن الذهنية الشعبوية أعجز من أن تقدم حلولاً للقضايا الكبيرة، وتؤسس في ما بعد لدورة لا تنتهي من الأخطاء وإعادة انتاجها".
وأضافت "معاً لتحقيق المصلحة الأخوية المشتركة، التي تقتضي الإقرار بالحقوق الاجتماعية، والإنسانية للفلسطيني اللاجئ في لبنان، بوصفه لاجئًا قسرًا ومؤقتًا، واحترام المواثيق، والقوانين الدولية الخاصة بحماية حقوق اللاجئين، وعدم معاندة الواجبات الموضوعية، وضرورة الإستجابة لها، بأقصى سرعة، عن وعي ورضى. إن لم تجعل تلك من أرباح الجميع أكثر، فلعلها تجعل خسائر الكل أقل. ومعاً لتعزيز وتوسيع النهج الذي يسعى لرفع مستوى الحوار، الذي يحفظ للسياسة مكانتها، ووظيفتها التي نفهمها على أنها فتح الأفق بإستمرار لا إغلاقه، إن عكس ذلك هو البدائية الغرائزية، والجريمة بعينها ليس بحق الآخرين فحسب، بل بحق الذات أصلاً. ومعاً لحماية قضية فلسطين الذي يتطلب حماية وجود وكرامة وحقوق الشعب الفلسطيني، ودعم كفاحه العادل لتحقيق أهدافه النبيلة بالحرية والتحرير وحق العودة."

